انا وانت والزمن بيننا - وعد لم يكتمل - بقلم انا وانت والزمان بيننا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انا وانت والزمن بيننا
المؤلف / الكاتب: انا وانت والزمان بيننا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وعد لم يكتمل

وعد لم يكتمل

كانت كاتيا لا تزال تفتح هاتفها كل مساء، تتفقد رسائله القديمة، صوره، ضحكاته المكتوبة، وكلماته التي كانت تملأ قلبها دفئًا في الليالي الباردة. لم تعد تعلم شيئًا عنه. هل لا يزال يذكرها؟ هل يبتسم حين يتذكر ضحكتها؟ أم أن الزمن قد غمرها بالنسيان كما تغمر الأمواج أثر القدم على الرمل؟ رنف، ذاك الرجل الذي أحبّته أكثر مما تحتمل سنواتها الصغيرة، اختار الرحيل. قال لها ذات ليلة، عبر شاشة باردة: "عليك أن تنسي، أنا لن أكون هنا بعد الآن."ثم اختفى. وظلت كاتيا بعدها، تتنفسه في غيابه، وتنتظر المستحيل. ومرّت الشهور، واسم "رنف" ظل نابضًا داخلها، مثل دعاءٍ لا يُقال بصوت، لكنه لا يموت. كانت تحلم بلقائه، ولو لحظة، حتى لو كان من بعيد. وفي أحد أيام الخريف، رأته. كان واقفًا هناك، في زاوية شارع تعرفه جيدًا. وجهه كما هو... ملامحه التي لم تنسَها أبدًا. لكن لم يكن وحده. إلى جواره امرأة تمسك بذراعه، ويضحكان. كان يبدو سعيدًا، مرتاحًا، كأن شيئًا لم يحدث يومًا. لم يلمحها. لم يلتفت. أما هي، فوقفت تراقبه في صمت. كانت الدموع تمتلئ في عينيها، لكنها ابتسمت بخفوت، وهمست لنفسها: "على الأقل... هو بخير." عادت إلى البيت تمشي ببطء، وكل صورة له مع زوجته تملأ ذهنها وتؤلم قلبها. رؤيته كانت حلمًا قديمًا، لكنه الآن... جرح لا يُشفى. وفي مساءٍ هادئ، والطرقات شبه خالية، اجتازها صوت فراملٍ مفاجئ... ثم حلّ الصمت.استيقظ الفجر، ولم تستيقظ كاتيا. رحلت بهدوء، كما لو أنها أدركت أن العالم لم يعد يسع انتظارها. رحلت، وقلبها لا يزال معلقًا باسمه. لم يمسّ روحها أحد من بعده، وكأن حبها له كان آخر ما أرادته من هذه الحياة. أخيرًا، سكتَت الكلمات في صدرها، وأغلق القلب بابه على اسمٍ واحدٍ لم يغادره. ما انتظرته لم يأتِ، وما تمنّته لم يحدث، لكنها ظلّت تُحب... كما يُحبّ الراحلون بصمت. رحلت كاتيا، ولم يلمسها بعده أحد، وكأنها أوصت قلبها أن يظل له وحده، حتى آخر نبضة... وحتى بعد النهاية.