الفصل 43
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
تجمّدت الكلمة في الهواء، ثقيلةً كأنها صخرة سقطت على قلبها.
"زوجك..."
توقّف الزمن للحظة، حتى أنفاسها ظنّت أنها توقفت معها.
شعرت بشيءٍ يخترق صدرها ببطء، كأن الحياة كلها التفتت ضدها في ثانية واحدة.
لكنها لم تصرخ، لم تبكِ، لم تتحرك…
كل ما فعلته أنها أغمضت عينيها بقوة، تخفي في ظلال جفنها وجعًا لو انكشف، لأحرق العالم.
ظلّت صامتة، والهدوء حولها يلتهم أنفاسها.
في داخلها تدور حرب صامتة، من قلبٍ يريد الانهيار
أحسّت بثقلٍ غريب يجثم على روحها، بثقلٍ يشبه خطيئة لم ترتكبها، لكنها تُعاقَب عليها كل يوم. وهي كذلك بلفعل.
نظرت أمامها بعيونٍ زرقاء غارقة، غابت عنها الحياة، وارتجفت شفتيها دون أن تقدر على الكلام.
كل شيء من حولها صار صامتًا…
صوت الطائرة، أنفاس هارون، حتى دقات قلبها، كلها توقفت، كأن الزمن نفسه خاف من وجعها.
أغمضت عينيها، وانحنى رأسها بخفة، تتحدث مع نفسها بصوتٍ خافتٍ مبحوحٍ:
> "ليش؟ ليش يوم قررت أضحي بنفسي عشان أخواني، لقيت نفسي أنذل؟
> "ليش؟ لقيت نفسي أضيع؟
ارتجفت شفتاها، وواصلت تهمس كمن يفتح جرحًا قديمًا بيديه:
> "ليش يا ربي؟ ليه الألم صار صديقي؟
ليه لما اخترت الصواب، كان الثمن كذا؟
نزَلت دمعة، تبعتها ثانية... ثم توقفت.
رفعت يدها ومسحتها بقسوة،. وكأن الألم صقلها لا كسرها..
توقفت عن الكلام للحظة، شعرت وكأن صدرها يختنق: "
> "يمكن ضعفت، يمكن انكسرت، بس والله تعبت…
تعبت من الألم، ومن نفسي، ومن كل شي يذكرني فيه."
فتحت عينيها ببطء، ونظرت من نافذة الطائرة.
السماء تحتها كانت غارقة بالغيوم، كأنها تنظر إلى حياةٍ طُمست ملامحها.
الضوء الخافت لامس وجهها المتعب، أظهر بشرتها الشاحبة وملامحها المنهكة، لكنها مازالت جميلة.......
«أخخخ يا عزّام... يا وجعي، يا قدري الملعون اللي كل ما حاولت أكرهه وابعد عنه ، صارت الدنيا تقربني منك...
كأنك لعنة كتبت عليّ، لعنة تمشي بدمي!»
ضغطت على صدرها بيدها، كأنها تمنع قلبها من السقوط بين ضلوعها، ثم أكملت بصوتٍ مبحوحٍ يقطر حزنًا:
«أخخ يا كرهي لك... ما توقعت الحياة تكون بهالخبث، تجمعني فيك غصب، لدرجة اني اتمنى موتك... وانت تعذبني... بس طلعت زوجي.... قالتها بسخرية.
كل ما كرهتك أكثر... صرت أقرب لي أكثر!»
صمتت قليلًا، ثم ضحكت ضحكة قصيرة، مكسورة، بلا معنى...
«كأن خيوط الانتقام اللي حكتها بيدك كانت مصيدة، ما كانت خلاص، كانت مصيري اللي خنقني...
خيوط الانتقام كانت مصيرية يا عزّام... كانت هي الحبل اللي لفّه القدر حولي... حولنا»
في الجهة المقابلة، جلس هارون صامتًا، عيناه لا تعكسان سوى برودٍ متعب.
لم يعلّق، فقط نظر إليها مطولًا...
حين أعلن القبطان قرب الهبوط، مسحت غرام وجهها، شدّت حجابها بإحكام، ورفعت رأسها.
كانت متعبة، لكنها ما زالت واقفة.