قلبي خانني - الفصل الثالث - بقلم اماني علي | روايتك

اسم الرواية: قلبي خانني
المؤلف / الكاتب: اماني علي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

....... نظرت إليه بدهشة عابرة حاولت إخفاءها، لكنه لم يحاول إخفاء شيء. بل نهض من مكانه وتقدم نحوها قائلًا بابتسامة ثابتة: – مساء الخير، انسه "لارين"، يُشرفَني التعاون معكِ. ردّت بحذر وهي تمد يدها: – مساء النور، يا سيّد.......... رد الشاب قائلا: جاسر..... اُدعي جاسر ــــ حسنا الشرف لي يا سيد جاسر صافحها بإحكام لثوانٍ طويلة، كأنّه يتقصّد أن تشعر بقوّته وثقته. جلس الاثنان، وبدأ الاجتماع الذي دار حول نشاط تمويلي تابع لمجموعة "شاميرا" الاقتصادية – تلك التي يديرها "جاسر" – لدعم بعض الأبحاث الأمنية المشفره انتهي اليوم وغادرت لارين ذاهبه إلي المنزل ذهبت سريعا الي البيت لأن اليوم كان مرهقاً وكله متاعب دلفت إلي المطبخ لتحضر الطعام لاكنها لم تجد إلا بعض المستلزمات القليله فإضطرت إلي الخروج من البيت لشراء لاوزمها كامله... خرجت لارين من منزلها وبينما كانت لارين تهمّ بعبور الشارع، إذ بها تتوقف فجأة، فقد لمحته مجددًا، الشاب ذاته الذي أنقذها بالأمس. كان يقف على الجانب الآخر من الطريق، يحدّق بها بعينين تحملان شيئًا من الغموض والدهشة في آنٍ واحد. رفعت حاجبيها بدهشة خفيفة، وقبل أن تخطو خطوة، اقترب هو منها بثباتٍ وهدوء، كأن الأرض تسير تحت قدميه لا هو. قال بصوتٍ خفيض لكن واضح صاحبه أبتسامه: — "يبدو أن الأقدار مصمّمة على جمعنا، يا انسه لارين..." نظرت إليه لارين بجمود، لكنها لم تنكر في داخلها أن صوته يحمل شيئًا يربك أعماقها، شيء لم تعرفه من قبل، شيء لم تختبره حتى في أشدّ لحظاتها اضطرابًا. أجابت، ببرود ظاهري تخفي وراءه اضطرابها: — "ربما... ولكن القدر ليس دائمًا رحيمًا." ابتسم ابتسامة خفيفة، لم تخلُ من سخرية رقيقة: — "ولا نحن دائمًا خصومه... أليس كذلك؟" صمتت برهة، ثم قالت بنبرة أكثر حدة: — "هل تلاحقني رأيتك عدة مرات بدون سبب؟" ردّ على الفور: — "إن كنت ألاحقك، فذلك لأنكِ ظهرتِ في طريقي، لا أكثر." كادت ترد بردٍ قاسٍ، لكنها لاحظت تلك النظرة في عينيه، نظرة لم تفهم معناها... هل هي حزن؟ شفقة؟ أو ربما... شيء آخر؟ قالت : — لما انقذتني ذاك اليوم " قال وهو يضحك بصوت عالي: إذا انا اسف المره القادمه سأتركك إلي ان تموتي" نظرت إلي ابتسامته بتأمل فقد كان شديد الجمال قائله: لا اقصد هكذا لاكن.. صمتت لبرهه ثم تابعت قائله: معك حق لاكن حقا انا ممتنه لك ــ العفو،... اعتبريني ڪ أخاكِ إبتسمت إبتسامه طفيفه: شكرا لك ثم قالت بسخريه: ودعا لاني حقا جائعه بالتأكيد الطعام اهم من حديثنا اليس كذلك ــ اجل بالطبع ــ اراك مره اخري ودعت لارين جاسر ذاهبه إلي السوبر ماركت واشترت لاوزمها ثم اتجهت إلي المنزل ------- سار "جاسر" في الشارع بخطوات هادئة، لكن قلبه كان يضجّ بانفعالات لا تهدأ. لم يكن يتوقع أن يراها هكذا، فجأة، كأن الماضي قد تجسّد أمامه. كانت هي... الطفلة ذاتها، لكن بملامح امرأة أنهكها الألم، وقوّاها الغضب. رفع هاتفه، وضغط على رقم محفوظ في ذاكرته، فأتاه صوت والده من الطرف الآخر، ثقيلًا كعادته. – «هل تمّت المهمة؟» – «رأيتها...» هذه ثالث مره... ساد صمت لثوانٍ، قبل أن يأتيه صوت الأب من جديد: – «لارين؟ هل تأكدت أنها هي؟» واكمل قائلا: وايضا كيف اقنعتهم بالدعم التمويلي؟؟ – «نعم... هي لم تتغير كثيرًا، عيناها تحملان ذات اللهيب الذي رأيته فيها منذ اثني عشر عامًا.» صمت جاسر لبرهه ثم اكمل بإستغراب ردا علي سؤال والده: ــ كيف اقنعتهم؟؟ انسيت اني لقد تخرجت من كليه تجاره وعملت في العديد من الشركات التجاريه... ــ اهه لقد نسيت حقا٠٠٠٠حسنا.. – «جيّد. الآن حان وقت المرحلة التالية.» تردد "جاسر" قليلًا، ثم قال بصوت خافت: – «أأقترب منها؟» – «أنت تعرف جيدًا ما عليك فعله. لا مكان للمشاعر، تذكّر جيدًا من نكون، وما فعلته عائلتها. إذا أردت استعادة شعادة وحياة أختك كما كانت، فعليك أن تدخل حياتها كما خططنا. اجعلها تثق بك، اجعلها تحبك... ثم انتزع منها قلبها كما انتزاعوا قلب امك ذات يوم .» أغمض "جاسر" عينيه، وكأن الكلمات تنغرس في صدره كالسكاكين. لم يرد. فقط أغلق الهاتف، وأعاد الجهاز إلى جيبه ببطء. همس في نفسه: – «كيف لي أن أقترب منها وأنا لا أستطيع حتى النظر في عينيها دون أن أشعر بأنني أغرق في بحرٍ من الالآم؟» --- في المساء، كانت "لارين" تجلس على سريرها، تحدّق في السقف بعينين زائغتين. وجهه لم يفارق خيالها منذ اللحظة التي قابلته فيها. – «من يكون؟ ولما عادة يظهر لي بدون سبب؟ ولماذا أشعر وكأنني أعرفه؟» مرّت يدها على رقبتها لا شعوريًا، كأنها تبحث عن إجابة مطمورة تحت الجلد. شعرت بشيء غريب... لا تدري لاكنها نهضت من فراشها، واتجهت إلى نافذتها. الهواء الليلي كان عليلًا، لكن أفكارها كانت تشتعل. ورأسها كان يؤلمها بشده فـ فتحت الدرج مخرجه مسكن ابتلعته، واتجهت نحو النافذه لتتأمل الشارع الذي امامها مره اخري... --- في مكانٍ آخر من المدينة، وقف "جاسر" أمام مرآته، يُصلح أزرار قميصه. عيناه تحملان صراعًا لم يعتده. أدار وجهه إلى أخته الصغيرة التي كانت تبلغ من العمر 17 عاما كانت تجلس على الأريكة، تطالع دفتر رسمٍ بين يديها. – «ألم تشتاقي إلى أمك؟» رفعت "ناردين" عينيها، وقالت ببراءة: – «أشتاق، لكن لا أذكر وجهها جيدًا منذ ذلك الحادث.» انكمش قلبه، ثم اقترب منها، وربت على رأسها. – « أعدك انني سوف اثأر لها... لكن عليّ أولًا أن أُنهي ما بدأه والدي.» ثم نظر إلى صورٍ مبعثرة على الطاولة، كانت إحداها للارين، وهي ترتدي زي الشرطة. التقط الصورة، وحدّق بها طويلًا. – «سامحيني...» لكن داخله كان يتمزق، فهو يعلم أن الاقتراب منها لن يكون مجرد مهمة. بل سيكلفه قلبه. ----- في صباح اليوم التالي، كانت "لارين" تقف أمام مرآتها، ترتّب زيّها العسكري بدقّة، لكن عينيها لم تبارحا وجهها المتعب. شعرت أن هناك شيئًا يتغيّر داخلها... لم تكن تدري أهو الخوف لاكن تابعت قائله: ولماذا اخاف ما السبب اذا؟ رنّ هاتفها فجأة. نظرت إلى الرقم، لم يكن مسجّلًا.... ترددت، ثم أجابت بنبرة صارمة: – «من المتحدث؟» – «جاسر… الرجل الذي التقيتِ به بالأمس.» صمتت للحظة، ثم قالت ببرود: – «وكيف حصلت على رقمي؟» – « أخذته من السكرتيره اثناء الاجتماع ؟» – «ماذا تريد؟» – «فقط أردت التأكد أنكِ بخير.» صمتت مجددًا، لكنه استرسل بصوت هادئ: – «أعلم أن ما سأقوله قد يبدو غريبًا، لكن. أنتِ تشبهين شيئًا قديمًا في ذاكرتي، لا أدري ما هو.» جفلت من كلماته، فحاولت إنهاء المكالمة: – «أظنّ أن هذا لا يعنيني ليس لي شأن .» لكنّه قال بسرعة، وكأنه يخشى أن تفوته الفرصة: – «هل يمكنني رؤيتك؟» شعرت بشيء ما يتحرّك في صدرها، شيء أشبه بخوفٍ مقنّع. – «ولماذا؟» – «فقط... دعينا نقول إنني أبحث عن إجابة، وأشعر أنكِ تملكينها.» سكتت طويلًا، ثم قالت بهدوء: – « انا ذاهبه إلي القسم لا يمكنني رؤيتك.» وقبل أن تغلق الهاتف، قال: – «أنا سوف ارسل لكي الموقع، وعندما تنتهين سوف اكون بإنتظارك» جحظت عيناها، لكنّه كان قد أغلق المكالمة. --- في المساء، تلقت "لارين" أمرًا مفاجئًا من قيادتها في الجهاز الأمني: تحقيق ميداني في قضية اختفاء فتاة تبلغ من العمر 18عشر سنوات. كانت التفاصيل قليلة، والموقع في أطراف المدينة، بمنطقة معروفة بأنها مسرح للعديد من الجرائم. ركبت سيارتها، لكنّ شيئًا ما لم يطمئنها. وعندما وصلت، وجدت المكان خاليًا... أو هكذا ظنّت. وفجأة، لمحت ظلًا يتحرك خلف أحد الأعمدة. سحبت سلاحها، وتقدّمت بحذر: – «من هناك؟ أخرج فورًا.» اتاها صوت هادئ من الخلف : ........ (يتبــــــــــع)