قلبي خانني - الفصل الثاني - بقلم اماني علي | روايتك

اسم الرواية: قلبي خانني
المؤلف / الكاتب: اماني علي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

جـــــــاســـــــــࢪ وقف شاب في منتصف عقده الثاني بدا عليه الثراء والغرور. وسامته واضحه: شعر اسود، عينان بنيتان، جسد رياضي، وملامح حاده ، اخذ يتأمل هطول المطر. امام شرفة القصر الضخم ذا التُراث القديم والذوق الرفيع. الي ان قطع تأمله ذلك، رجل في منتصف عقده الخامس دخل عليه قائلا: ماذا سنفعل بتلك الفتاه الان رد الشاب بكل برود: ماذاا؟؟؟ لن نفعل شئ سوف نتركها تكمل حياتها كما هي فحسب رد الرجل بإنفعال: لقد علمت بالحقيقه وتحاول الهروب! قال جاسر بنبره صوت هادئه صحبها البرود: اتركها وشأنها لقد مضت عمرها بكامله هنا ــ لقد جننت حقا الا تعلم ان اختها مازالت حيه وايضا تلك الفتاه لن تتركنا وشأننا ستحاول إيذائنا وفضحنا. رد جاسر بنفس النبره: كيف بحق الجحيم انها مجرد فتاه لاتعلم شئ عن اهلها او حياتها كل ما تعلمه انها اتت هنا منذ صغرها واكملت باقي حياتها كخادمه هنا حتي انها لا تعرف الا اسم اختها فحسبب!!! ثم اكمل قائلا: حتي اختها لن تعرفها .! رد الرجل: حسنا، لاكن ان حدث شئ ليس لي شأن انت فقط من ستتحمل المسئوليه خرج الرجل من الغرفه، بينما اخذ جاسر يتمتم في نفسه قائلا: بالتأكيد ابي بداء يخرف كيف لفتاه مثلها ان تعلم اي شئ عن حياتها.. في الطرف الآخر من المدينة، كانت لارين تعود إلى مكتبها في القسم بعد عطلة نهاية أسبوع قصيرة، لا طعم لها. ألقت حقيبتها على المكتب، وجلست تنفخ بتعب، ثم فتحت ملفًا جديدًا وبدأت في التصفح. لكن ما شدّ انتباهها، لم يكن القضايا المعقدة، بل تلك الصورة التي وردت مع ملف خاص تحت عنوان: "شبكة تهريب دولية". دقّ قلبها بقوة. تلك العينان... الوجه نصف المخفي... قالت همسًا: — "مستحيل..." أخرجت صورة قديمة من درجها، كانت ممزقة من أحد أطرافها، لكنها واضحة بما يكفي... قارنتها بالصورة الجديدة. – "إنه هو..." رعشة خفيفة أصابت يدها. حاولت أن تهدأ، لكن الذكريات كانت أسرع. الرجل الذي قاد الهجوم على منزلها منذ سنوات... ملامحه تظهر من جديد في تحقيق رسمي! نهضت بسرعة، توجّهت إلى مكتب القائد المسؤول، طرقت الباب، ثم دخلت بثقة: — "سيدي، هذا الملف... أريد التكفل به بنفسي." رفع القائد رأسه نحوها، تمعّن فيها لثوانٍ، ثم قال: — "ملف حساس... وهناك جهات عليا تراقبه." أجابت: — "أنا مستعدة لتحمّل المسؤولية." لم يُجِب بسرعة. ثم تنهد وقال: — "لك ما شئتِ... لكن كوني حذرة، يا ملازم لارين. هذه المافيا لا ترحم. انتهت لارين من عملها متجها للمنزل وهي تشعر برغبه عميقه في النوم والراحه لتهرب من هذه الاحداث والعالم المؤلم. صرخاتها اختنقت بالدخان، وتاهت أنفاسها بين ألسنة اللهب المشتعلة. لم تكن قادرة على استيعاب ما يحدث. لقد تحوّل منزلها الآمن إلى جحيمٍ مشتعلٍ في لحظة. كانت قدماه تحترقان من حرارة الأرض المشتعلة، لكن الرعب كان أقسى من الألم. تسللت بين الدخان، تركض تارة، وتتعثر تارة، تبحث عن أي مخرج، عن أي ظلّ أمان… لكن لا شيء. قلبها الصغير كان على وشك الانفجار، ودموعها لم تعد تنقذها. فجأة، امتدت يد قوية من الظلام، أمسكت بها وسحبتها بقوة، لتقع على الأرض خلف أحد الجدران المنهارة. – "اصمتي، لا تصدري أي صوت." كان الصوت خافتًا، حادًّا، لا يحمل ملامح شفقة، لكنه لم يكن قاسيًا كالباقين. نظرت إليه بعينيها الممتلئتين بالفزع، حاولت أن تميّز ملامحه، لكنها لم ترَ سوى ظلّه. كان فتى، لا يتجاوز الثانية عشرة، يحمل في عينيه بقايا إنسانية لم تندثر بعد. ظلّ جالسًا إلى جوارها، يحميها بجسده النحيل، حتى خفتت الأصوات، وخمدت النيران. --- الساعة تشير إلى السابعة صباحًا. استفاقت لارين من نومها فجأة، والعرق يغمر جبينها. الحلم ذاته، الليلة ذاتها، والوجوه ذاتها… لم تَعُد طفلة، لكنها ما زالت سجينة ذلك اليوم. نهضت من سريرها، وسارت إلى النافذة، تأملت الشارع الهادئ، تنشّقت الهواء وكأنها تبحث فيه عن بداية جديدة. ارتدت زيّها العسكري بدقة، رتّبت شعرها خلف أذنها، ونظرت في المرآة. عيناها الثابتتان لم تعودا بريئتين… بل صارتا كعيني محاربة. جمعت أوراقها، وخرجت من شقتها. في قسم الشرطة – مكتب الملازم أول لارين خالد جلست خلف مكتبها، تراجع بعض الملفات، بينما كانت أصابعها تدقّ سطح الطاولة بلا وعي. دخل النقيب حازم، زميلها في القسم، بابتسامة معتادة: – "صباح الخير يا ملازم، يبدو عليكِ انكي لم تنامي؟" قالت بأبتسامه خافته: "كالعادة… الكوابيس لا تتركني وشأني." – "يمكنكي ان تتحدثي معي إن شئتي ؟" – "لا… ليست بمشكله انها مجرد كوابيس تراودني منذ صغري ." أشار إلى الملف بين يديها: – "هذه قضية جديدة؟" – "أجل… سمعت عنها.. جريمة قتل ليست مفهومه، الضحيه عُذبت بطريقه غريبه ، والمكان متروك بعناية… وليس هناك اي أي بصمات." – "إذا انها ليست جريمه عاديه علي ما يبدو… يبدوا اننا دخلنا في قضيه غير مفهومه." نظرت إليه بحدة: – "أظن.. ان هذا كله مرتبط ببعضه البعض… هناك جرائم كثيره تحدث بنفس النمط . اشعر… انهم ليسوا بعيدين…" توقفت. لم تُكمل. ثم خرج حازم من المكتب تاركاً إياها تسبح بأفكارها. --- في مكانٍ آخر: كان يجلس في غرفة مظلمة، يراقب صوراً على الحائط، بينها صورة فتاه في اوائل عقدها الثاني شديده الجمال وتميزت بـ ملامحها الحاده الجذابه . – "كبِرتِ… حقا؟" نهض من مكانه، وأدار وجهه نحو رجلٍ مسنّ يجلس في الظل: – "كل شيء يسير كما خُطّط له… لكنها ستقتلني حين تعلم الحقيقة." ضحك الرجل العجوز بمرارة: – "أنت فقط تُعيد تكرار دمائنا… لا أحد يهرب من ماضيه يا جاسر." ثم اكمل قائلا: كما قُلت لك اجعلها تثق بڪ وتُحبك ثم نحن سوف نكمل باقي الخطه. انكمشت عينا جاسر وهو ينظر إلى صورة لارين مجددًا: – "لن اخفق بهذه المهمه ابداا" لم يكن يعلم أن القدر سيعبث به على هذا النحو، ولم يتوقع أبدًا أن تقع عيناه على ماضيه في هيئة أنثى... فتاة تحمل في ملامحها جراحًا قديمة، لكنه كان يعرفها، يعرف من هي... يعرف أنها الناجية الوحيدة. ------ وقف جاسر أمام المرآة في غرفته داخل القصر العتيق، يحدّق إلى نفسه بصمت، كأنّه يرى شبحًا من ماضيه يُطل عليه بابتسامة ساخرة. مرّت أمام عينيه صور قديمة… طفلٌ يصرخ، وظلال رجال يطلقون الرصاص دون رحمة. كانت تلك هي الليلة التي بدأت فيها كل اللعنات. ارتدى بدلته السوداء، ولفّ معصمه بساعته المعدنية، ثم خرج من جناحه بخطوات باردة، متجهًا إلى القبو السري في الطابق السفلي، حيث تُدار الاجتماعات بعيدًا عن أعين العالم. دلف إلى الغرفة، فوقف الجميع احترامًا له، فهو ليس مجرد شاب وسيم أو وريث عائلة ثرية... بل هو ابن "بادي القناوي"، زعيم المافيا الذي جعل من الخوف قانونًا. جلس الشاب على رأس الطاولة، وقال بصوت هادئ يخفي خلفه عاصفة: — هل تأكدتم من هويتها؟ أجابه أحد الرجال: — نعم يا استاذ... تدعي "لارين عبد الرازق"، شرطيه تخرجت حديثًا، ووالدها كان العقيد عبد الرازق عبد الستار... الذي قتل اثناء عمليتنا القديمه . صمت للحظة، وأطبق على قبضته بقوة حتى برزت عروقه. هي إذن... الناجية. تنفّس ببطء، وقال: — حسنا... لا اريد ان يقترب احد منها. من الان ، هل هذا مفهوم. أومأ إليه الجميع بالموافقه ------- في مكان اخر كانت الساعه تقارب إثنا عشر بـ منتصف الليل كان الهدوء يخيم علي الجو فـ كسر ذلك الهدوء.... فتاه تنزل درج قسم الشرطه وبدا علي وجهها الارهاق والتعب. كانت لارين تنزل الدرج بهدوء دلفت الي باب القسم فخرجت منه وتابعت مشيها إلي الشارع الرئيسي لاكن شعرت ان هناك احد ما يراقبها لاكنها لم تعيره اي اهتمام.. فهي مرهقه وليست بمزاج جيد لتري من ذلك.. كانت لارين تعبر الشارع بوجه شارد تفكر بتلك القضيه وبذلك الرجل الملثم... وكانت علي يقين انه هو من قتل عائلتها،. قُطع شرودها ب سياره تتجه نحوها بسرعه هائله وكلها جنون... ارادت ان تتفادى الاصطدام فنظرت نحوها وادركت ان هذهِ نهايتها ولا فرار منها...... لاكن باللحظه الاخيره شعرت بيد تحيط بها و تمسك بها بقوه إلي ان شدتها إلي الخلف باللحظه الاخيره بقت لارين علي حالها لمدة ثوان مغمضه عيناها و لا تستجيب إلي ان ادركت انها ما زالت حيه بسبب مساعدة ذلك الشاب لها شهقت لارين شهقه قويه بعد لحظات، إلي ان قطع ذعرها هذا . الشاب قائلا: أأنت بخير؟؟ نظرت له محاوله إستيعاب ما حدث منذ لحظات قائله بصوت متقطع: أ.. أجل... شـ كـ را لك.. انــ ا مـ دينه لڪ بحياتي ـــ لايهم، هل تريدين الذهاب للمشفي، تبدين خائفه.. يمكنني اصطحابك إلي هناك ـــ لا.. لا شكرا لك حقا انا بخير، لقد كان ذلك من أثر الصدمه فحسب... ــ العفو، يمكنني اصطحابك الي المنزل لو لم تمانعي؟ نظرت له نظره مطوله كأنها تعرفه قائله: لا انا سوف احضر سائقي الخاص (بالطبع كانت لارين تكذب لانها لا تملك سائق خاص بها) ـــ حسنا كما تشائين وداعا قالت لارين متمتمه بنفسها: ما هذا بحق الجحيم انا كنت سأموت لولا ذلك الشاب حقا لا اعرف كيف اشكره.، ولما كذبت عليه بأمر السائق.. وايضا اظن انني رأيته من قبل اعرف شكله لا يبدو غريبا عليّ؛ ...... لاكن لا يهم الان. دلفت لارين بعدها إلي المنزل ثم ارتدت بيجامه من خزانتها مستعده للنوم؛ لاكن لم تتذوق طعم النوم او الراحه فهي تعلم ان نامت ستراودها تلك الكوابيس بجانب، انها كانت تفكر كل الوقت بالقضيه الجديده؛ وذلك الشاب الذي انقذها انها تعرف شكله وملامحه لاكن.... اين رأته؟ ومن هو؟ ظلت لارين شارده.. إلي ان استلقت علي الاريكه فغطت في نوم عميق.. ------ في اليوم التالي استيقظت لارين بنشاط لم تعتاده دلفت إلي الحمام واخذت حماما باردا هدئ من اعصابها.. اعدت فطورها... و بعد عدة دقائق انهته فـ همت ذاهبه إلي قسم الشرطه بعد ان ارتدت زيها الرسمي ف اتجهت سريعا إلي عملها طُرق الباب لتدخل زميلتها مني لـ تسلمها بعض الاعمال ثم همت خارجه من المكتب.. تسلّمت "لارين" مهمتها الجديدة في فرع خاص من المخابرات العامة، وتحديدًا في وحدة تحليل المعلومات السرّية. لم تكن المرة الأولى التي تدخل فيها تلك الدوائر المعقدة، لكنها هذه المرة تشعر بشيء مختلف... تشعر وكأن تلك المهمة ليست فقط وطنية، بل شخصية أيضًا. وفي اليوم الثالث داخل الوحدة، طُلب منها حضور اجتماع تعريفي مع أحد رجال الأعمال الكبار الذي سيدعم تمويليًا إحدى العمليات السرّية. دخلت قاعة الاجتماعات بثبات، مرتديةً بزّتها السوداء الرسمية، ورُفِعَت قبعتها بمجرد دخولها. رفعت عينيها لتجد الجالس في صدر القاعة... هو. ذلك الشاب الذي انقذها.... (يتبــــــــــع)