قلبي خانني - الفصل الاول - بقلم اماني علي | روايتك

اسم الرواية: قلبي خانني
المؤلف / الكاتب: اماني علي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

عزيزي القارئ... لا أعرف على وجه التحديد ما الذي دفعني للكتابة، هل هو الألم؟ أم الندم؟ أم ذلك الشعور المُبهم الذي ظلّ ينهش صدري كلما تذكرت ما حدث؟ ربما لم أكن يومًا سوى ضحيّة قَدَر كتب عليّ أن أحب من لا يَنبغي، وأثق بمن لا يستحق... لكن، من ذا الذي يختار طريق قلبه؟ كل ما أطلبه منك أن تُنصت، أن تقرأ كلماتي لا بعينيك فقط، بل بقلبك أيضًا. قد تكرهني... وقد تُشفِق عليّ... لكن تذكّر فقط: لم أكن الجانية دائمًا. ولأن كل قصة تبدأ بلحظة فارقة، فاسمح لي أن أعود بك إلى هناك... إلى البداية..... هل جرّبت أن تقف يومًا بين الحياة والموت، ممسكًا بقلبك كأنه جريمة في يدك؟ هل أحببت يومًا من لم يكن لك؟ هل نظرت إلى عين قاتلك وبكيت لأنك أحببته أكثر مما أحببت نفسك؟ أنا لم أكتب هذه القصة لأُسلّيك… بل لأحكي لك عن خيانة لا تُغتفر، عن حبٍ خُلق من رحم الدم، عن وطنٍ كان أعزّ عليّ من قلبي… فاخترت أن أذبح قلبي من أجله. هذه حكايتي… وهذه نهايتي. --- ✨ الإهداء إلي من عرف الخذلان بعد الثقه، إلي من صُفع بقسوة من اقرب الناس..، إلى من فقد عائلته ذات فجرٍ دون أن يعرف السبب، إلى من عاش على أطلال الذكرى، وبنى قلبه من الرماد، إلى كل امرأة أحبّت من لا يليق… وإلى كل رجل ظن أن الخيانة لا تُكشف، إلى وطني الذي علّمني أن لا حب يعلو فوق دم الشهداء، وإلى قلبي… آسفة لأنني خذلتك. — أماني علي تحذير: اعذرني فهذه الحكايه ليست كأي حكايه.. فأنها ليست رومانسيه تنتهي بقبله ولا نهايه سعيده تُهدي القُراء. بل هي قصه امراءه اغتالوا عائلتها، فاغتالت قلبها... قصه حب خلق من بين جثث وضحايا، حُب ولد ميتا منذ البدايه. فإذا كنت من القراء الذين لا يحبون الحقيقه المؤلمه، يحبون فحسب النهايات السعيده فأحذرك بأن تترڪ الكتاب من يدڪ ولتري غيره.. --- > كانت السماء تمطر للمرة الأولى بعد صيفٍ حارق، حين وقفتُ أمام منصة التكريم أرتجف تحت الزي العسكري. تصفيقٌ حارّ يملأ القاعة، وعدسات الكاميرات تلاحقني كأنها تصطاد لحظة انتصار، لكنها لم تكن كذلك… كان قلبي هناك، يتخبّط في صدري كطفل تائه، يبحث عن وجه أمه بين الغرباء. الجميع رآني ضابطة قوية… وأنا كنت فقط فتاة فقدت كل شيء ولم تجد سوى السلاح لتحتمي به. في الخلف، اختبأ الماضي. وفي عينيّ، وُلدت الحرب. كان اسمي يتردّد عاليًا: "الملازم أول لارين عبد الرازق." اسم ثقيل كالجبل، أحمله كأنني أجرّ تابوتًا فوق كتفي. … مضى على المذبحة أحد عشر عامًا، لكن الجرح ما زال غضًا كأن الأمس لم يرحل. رأيتهم يسقطون واحدًا تلو الآخر… أبي، أمي، إخوتي. رأيت الصمت وهو يصرخ. كنت أنا الناجية الوحيدة من ذلك البيت الذي احترق دون نار. لم أعرف القاتل، لكنني رأيته وحفظت شكله الذي كان يراودني في كوابيسي رغم انه كان ملثما. سمعت صوتًه الاجشًّ يهمس باسم أبي قبل أن تتحطم حياتي. تركوني حية… كأنهم أرادوا أن يتلذذوا بعذابي. ومنذ ذلك اليوم… قرّرت أن أكون سيفًا. لا امرأة، لا طفلة، لا عاشقة. سيفٌ ينتظر اللحظة المناسبة… لينغرس في صدر الحقيقة. كان عمري عشر سنوات... كنت اجلس علي الاريكه، أراقب أمي وهي تُعد الطعام و تضحك مع والدي في المطبخ. ضحكات إخوتي كانت تتردد في أرجاء المنزل، سيرين أختي الصغيرة كانت تعبث بشعري وهي تضحك بصوتٍ بريء علي اخي الذي يقوم ببعض الحركات السخيفه و يدعي انه يقبض علي المجرمين. الساعة كانت تقترب من العاشرة مساءً، والهدوء يخيّم على المكان كأن شيئًا لا يُمكنه المساس بذلك السلام. ثم... انهار كل شيء. الباب تحطّم بصوتٍ كالرعد… لا طرق، لا إنذار، فقط اقتحام وهمجي، وصوت إطلاق نار يخترق سكون الليل. اندفع والدي إلى الصالة، بينما صرخت أمي باكيه: — "لارين! خذي أختك، اختبئا في اي مكان، لا تتحركا!" فعلتُ كما قالت، لكن أصوات الطلقات كانت أسرع من قلبي الصغير. رأيتهم… ثلاثة رجال ملثّمون، يحملون أسلحة قاتمة، يصرخون باسم أبي. قال والدي بصوت مرتجف، ممزوج بالغضب: — "أتقتلُون رجلاً خدم وطنه بشرف؟!" لم يُجِب أحد… فقط رصاصة اخترقت صدره، وسقط دون أن ينبس بكلمة. ركضت أمي نحوه، تحاول احتضانه، تحاول تغطية الجرح، لكن أحدهم وجّه السلاح نحوها، وصاح آخر: — "لا تقتلها الآن!" لكن الطلقة خرجت. سقطت أمي على والدي، يداها ممدودتان، ودمها يتدفق فوق الأرض الباردة. ثم تبعهما اخي الذي لم يبلغ الإثني عشر عاماً. ثم… شُدّت الستارة التي كنت أختبئ خلفها. أمسك أحدهم بشعري بقسوة، بينما كنت أرتجف، وأحاول البكاء دون صوت. اخي مات امي ماتت و ابي ايضا...... لم يعد هناك احد الا انا وسيرين الصغيره. سمعت أحدهم يقول: — "خذوا الطفلة الصغيرة... واتركوا تلك.." وقبل أن افقد وعيي، وقعت عيني على شيء… طفل، في نفس عمري تقريبًا او اكبر بقليل، يقف خلفهم، لم يكن مشاركًا، بل بدا كأنه ضائع وسط الوحوش. كانت عيناه تلمعان بالدموع، لم يكن خائفًا، بل حزينًا. حاول أن يتكلم، لكن أحد الرجال دفعه بعيدًا بعنف، فسقط دون أن ينبس بكلمة. بعدها… كل شيء اختفى. --- > استيقظت في المستشفى، جسدي ملفوف بالضمادات، وروحي مغمورة في السواد. لم ينجُ أحد… لا والدي، ولا والدتي، ولا إخوتي. فقط… أنا. سألتهم: "وأين سيرين؟ أين أختي؟" كانت الإجابة صادمة… لا أحد يعرف. لا جثة، لا أثر، لا صوت… فقط اختفاء. منذ تلك الليلة، مات كل شيء بداخلي… ولم تبقَ سوى نار الانتقام. ووعدت نفسي وعداً منذ ذاڪ اليوم: انني لن اعيش إلا لـ أعلم من فعل ذلك بهم......... واجعلهن يدفعون الثمن. --- > مرت السنوات… الآن، أنا ضابطة في قسم الجنايات الخاصة، أرتدي هذا الزي العسكري لا لأنه شرف، بل لأنه درعي الوحيد. لم أعد تلك الطفلة. لم أعد أبكي ليلًا. لم أعد أؤمن بالعدالة… أنا أبحث عن الحقيقة، لأُعيد كتابة النهاية بيدي. --- القاعة تضجّ بالتصفيق. وقفت "لارين" بزيّها الرسمي، تنظر إلى الأمام بثبات، ورعشة خفيفة تسري في أطرافها. لم تكن اللحظة لحظة تخرج عادية… كانت لحظة انتصار. تقدّمت ببطء إلى منصة التكريم، استلمت درع التميز من قائد الأكاديمية وهو يربّت على كتفها قائلاً بفخر: — "نحن فخورين بك يا ضابطه لارين." ابتسمت، لكنها لم تكن ابتسامة فرح… بل ابتسامة تحمل في طيّاتها ألف وجع. عيناها مسحت القاعة، كأنها تبحث عن أحدٍ لم يعد موجودًا، كأن قلبها ينادي من رحلوا ليشهدوا انتصارها… لكنهم رحلوا قبل أن يروه. خرجت من القاعة بعد انتهاء الحفل، تمشي وسط زملائها الذين يضحكون ويلتقطون الصور. أما هي، فقد اختارت أن تنزوي بجوار الباب الخلفي، وحدها، حيث لا ضحكات ولا عدسات. صوت هادئ اخترق شرودها: — "لم تصدقي إلي الان انكي شرطيه؟" التفتت… كانت أمها. شهقت من الصدمة، نظرت إليها كأنها ترى طيفًا، لم تستوعب المشهد… أليست هذه المرأة التي دفنتها بيديها؟! همست بخوف: — "أمي؟" ابتسمت الأم بحنان، اقتربت منها، وضعت كفّها على خدها بلطف: — "أنا الان فخورة بكي يا لارين..." لارين بدموع صاحبتها إبتسامه طفيفه: انا احبك يا أمي لاتتركيني وحدي في هذا العالم المظلم.. الام: لستِ وحدڪ نحن معكي دائماً ثم… اختفت امها. فتحت عينيها فجأة. قلبها ينبض كطبول حرب. نظرت حولها… لا قاعة، لا زملاء، لا أم. كانت في سريرها، في منتصف الليل، والعرق يبلل جبهتها. تنفّست بعمق، وضغطت على صدرها، كأنها تطفئ نيرانًا تشتعل من الداخل. نهضت من الفراش ببطء، علمت ان هذا لم يكن إلا حلما،.. وان حفلة تخرجها انتهت منذ الصباح.. اقتربت من الخزانة، فتحت الدرج القديم. كانت هناك صورة عائلية باهتة… أم، أب، وشقيقتها الصغيرة "سيرين". وضعت يدها على الصورة، ثم على قلبها، وقالت بصوت مكسور صاحبه دموع: — "أنا لن انساكم. ولن انسي ما فعلوه بكم " أغلقت الدرج بسرعة، وذهبت إلى الحمام تغسل وجهها… لكن الماء لم يغسل الحزن. ..... مرّت اثنتا عشرة سنة، لكن لارين لم تنسَ وجه القاتل، ولا عينيه، ولا صوته. كبرت لتصبح ضابطة شرطة، اختارت أن تدخل قسم مكافحة الجريمة المنظمة، لا حبًا في النظام… بل شوقًا إلى العدالة. أو ربما… للانتقام. اليوم هو يومها الأول في قسم جديد، قضية جديدة، فريق جديد… لكن قلبها، لا يزال هناك… في الماضي. فتحت دفترها الصغير، وكتبت: "سأجدكم… ولو بعد ألف عام." ثم أغلقته ووضعت المسدس في جرابه الخاص.. خرجت من المكتب، وعيناها تتجهّزان لمواجهة القدر… لكنها لم تعلم… أن القدر سيلعب دوره بقسوة هذه المرة. ولن يكون عدوها هذه المرة رجلاً غريبًا… --- لاريـــــــــــــــטּ. كان هذا يومي الاول في قسم الشرطه جهزت نفسي. ثم دلفت الي سيارتي ذاهبه الي هناك. كان يوما جيدا اصدقائي الجدد القوا عليّ التحيه. ثم وجهوني إلي مكتبي الجديد كنت كعادتي ابتسم واضحك لكنها لم تكن إلا ابتسامه وراءها مئات الالام. نظرت إلي القضية الاولي كانت تتحدث عن جريمه قتل وبدأت بحلها، وحللت واحده تلو الاخري.. وتميزت في إسبوعي الاول بأنني من أكفاء الضباط وكانوا دائما يعطوني القضايا الاكثر صعوبه، كنت متميزه بحل القضايا رغم سني الصغير ورغم انني جديده ولم اكمل إلا اسبوعا لاكنهم لم يهتموا بذلك ولم يعيروه اي اهتمام لان العمل ليس بالسن فهذِه هي العدالـه.. و عُرف عني الذكاء مثل والدي.. وبعد ما علموا انني ابنته كان اغلبهم يعاملني بشفقه والاخر يحبني ومنهن من يحترمونني كثيرا، وهكذا مضت الايام. كانت ايامي متشابها كثيرا فـ صباحا اذهب إلي قسم الشرطه واحل القضايا، ثم الرجوع للمنزل واخذ قيلوله بسيطه ، و بعدها ادلف إلي المطبخ لتحضير الطعام فانتهي من طعامي، ثم اذهب إلي مكتبي الذي بالمنزل لحل قضيه جديده ... واذهب بعض الاحيان إلي بيت عمي، ـــ عمي سليم كان رجلا طيبا قد ناهز الخمسين كان يحبُني ويعاملني دائما بكل حنان ودفء فكان هو اجمل شئ دخل حياتي من بعد عائلتي. بالإضافه انه هو من رباني. لاكن وبعد بلوغي الثماني عشر سنوات قررت ان استئجر شقه قريبه منهم، وكان ذلك بسبب زوجته التي كانت عادة تعاملني بجفاف وقسوه. لاكني لم اهتم وكذلك عمي الذي جعلني اكمل دراستي فكان هو من اجمل البشر الذين تواجدوا في حياتي حتي انه كان في بعض الاحيان يفضلني علي ابناءوه لانه يعلم انني حُرمت من الحنان والدفء ومضت بعدها ايامي معهم. إلي ان استئجرت ذاك المنزل رغم ان عمي اصر علي بقائي. لاكني رفضت رفضا تاما،.. درست بنفسي و ذهبت للعمل بمقهي قريب من بيتي وهكذا مضت ايامي من بعد وفاه عائلتي ، كانت من اصعب الايام لاكنها مضت..... او لم تمضي بعد ها انا ما زلت بها ماذا تغير إلا انني حققت حلمي كشرطيه. لاكن هذا لم يكن حلمي الاهم.، او ليست اولويتي. انا مازلت لم اثأر لاهلي و احقق رغبتي بقتل من قتلهم جميعا. فكانت هناك نارا تحرق صدري كلما تذكرت ذاك اليوم وتلك الدماء السائله. واختي المفقوده. وصوت الرصاص. _ اقسم انني لن انسي ثأري ابدا حتي لو كلفني حياتي طرق الباب طرقتين نظرت لارين للباب بوجه قلق فلا يوجد احد يزورها ابدا. حتي ان عمها لم يأت لها منذ شهور حتي مالك البيت لا يأتي إلا بـ اول الشهر لـ يأخذ إيجار المنزل فقط.. وقفت لارين متجها نحو الباب والرعب يعتليها. نظرت بوجه قلق بعد ان نظرت من الثقب الذي بالباب ولم تجد احد. ثم رددت قائله: من؟؟ قررت فتحه لتجد رجل طويل البنيه واسمر اللون قالت بقلق: ماذا تريد؟ من انت!! رد بإبتسامه: ألست الانسه لارين. ـــ نعم الرجل : ألم تطلبي البيتزا؟؟ انا اعمل هناك فحسب! لارين بضحكه خافته: اوووه.... حقا انا حمقاء لقد نسيت امر البيتزا ،... شكرا لك علي اي حال ذهبت لارين لتحضر حقيبتها ثم مدت له بعض الاموال. إبتسم لها وشكرها . ثم دلفت لارين إلي غرفه المعيشه نظرت لساعة الحائط لتجد ان الساعه ما زالت الثامنه ونصف بعدها ذهبت و اعدت كوب قهوه مثلجه رغم الجو البارد لاكنها لم تهتم. وبجانبها البيتزا التي احضرها العامل واحضرت كتابا من كتبها المفضله لتجلس علي الاريكه وتستمتع بالطعام والقراءه معا إلي ان غطت في نوم عميق بدون ان تشعر،.. لم تذهب للقسم اليوم لانها حصلت علي إجازه رسميه. بسبب هطول الامطار وكثرة العواصف.. (يتبـــــــــــــــع....)