ارض زيكولا 2 - الفصل 4 - بقلم توفيق الجحيفي | روايتك

اسم الرواية: ارض زيكولا 2
المؤلف / الكاتب: توفيق الجحيفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

رد خالد فى لهفة : - مثلك ؟!! ردّت أسيل :- نعم مثلى .. أنا أيضاً لم أكن من أهل زيكولا ثم نظرت إلى حاجبه الذى لم يلئم جرحه : - أنا آسفة .. فسألها :- على أيه ؟ أجابته :- أرى أن اصطدام حصان عربتى بك قد أصاب حاجبك .. فابتسم :- أى حصان ؟ - حصانى بالأمس .. فتذكر خالد:- لا .. لا .. مش الحصان .. أنا المفروض اللى اعتذر ليكى لإنى امبارح مكنتش فى حالتى الطبيعية بعد ما شفت الفقير اللى دبحتوه .. بس أرجوكى كمّلى حكايتك , و ازاى أنتى مش من زيكولا .. انصرف الناس , و حملت الأم ولدها و انصرفت .. و جلست أسيل بجوار خالد على شاطئ البحيرة و بدأت تتحدث : - كانت هناك حروب كثيرة منذ سنوات طويلة بين زيكولا و البلاد الأخرى .. و من بينهم بلدى ( بيجانا ) .. فكان جيش زيكولا يخرج يوم زيكولا , و لا يعود إلا يوم زيكولا الذى يليه .. حتى جاء يوم منذ أربعة عشر عاماً .. و استطاعت زيكولا أن تهلك بلدتى .. و أخذت الكثير منا عبيداً لهم .. و قد كنت منهم .. كنت ابنة عشرة أعوام وقتها .. فقاطعها خالد : - عبيد ؟! أجابته :- نعم .. كان الرق يتواجد فى زيكولا حتى أعوام قليلة .. و لكنه لم يعد متواجداً الآن .. و أكملت :- دخلنا إلى زيكولا .. و بالطبع كما حدث لك حين دخلت إلى هنا , أصابتنا لعنة زيكولا .. و أصبحنا مثلهم .. تعاملنا بوحدات الذكاء , و الأفقر يُذبح .. و لكنى كنت أوفر حظاً من غيرى .. فقد اشترانى رجل حكيم كان ذا قلب رحيم .. و كان يدرس الطب و الحكمة .. و أعطانى الكثير من علمه ثم أعطانى حريتى قبل أن يموت .. و أعطانى ما هو أهم .. أعطانى كتبه عن الطب و الحياة .. فتعلمت منها الكثير , و أصبحت طبيبة زيكولا .. و عاملتهم بطريقتهم أداويهم مقابل جزء من ذكائهم .. و هنا يمرضون كثيراً , و أنا أجنى الكثير .. فأصبحت من أثرياء زيكولا , و أنا ابنة الأربعة و العشرين .. فقاطعها خالد مجدداً : - و مفكرتيش تخرجى من زيكولا .. و ترجعى لبلدك ؟ فابتسمت و أكملت : - كنت فى البداية انتظر اليوم الذى أعود فيه إلى بلدى .. و لكن بعد أربعة عشر عاماً أصبحت زيكولا حياتى .. أحببت الحياة هنا .. قد أذهب أحياناً إلى بلدى القديمة يوم يُفتح باب زيكولا .. و لكنى لا ألبث أن أعود سريعاً قبل أن يُغلق الباب مجدداً .. فسألها : - لأنك غنية ؟ أجابت :- ربما يكون هذا سبباً .. و لكن سببى الأكبر هو حبى لقوة زيكولا .. و أردفت : - رغم ما بها من مساوئ تظل هى الأقوى بين البلدان .. لا تستطيع أى بلد أخرى الاقتراب منها .. ستعرف مع وجودك هنا ما الذى يعطيها تلك القوة .. و اعتقد أنك ستحبها مثلما أحببتها .. فصمت خالد قليلاً مفكّراً فى حديثها .. ثم سألها : - زيكولا .. و بلدك اسمها بيجانا .. إحنا فين من العالم ؟ و لكنه لم يلبث أن يسأل سؤاله حتى جاءت فتاة مسرعة إلى أسيل تخبرها بأن هناك مريضاً فى حاجة إليها .. و لابد أن تسرع .. فنظرت إلى خالد : - أننى أريد أن أعرف قصتك أيضاً .. أين أجدك لاحقاً ؟ فضحك : - هنا .. هنا مسكنى .. بجوار شجرة البحيرة .. - حسنا , أتمنى أن نكمل حديثنا قريباً .. و ابتسمت : - هنا .. بجوار البحيرة .. و غادرت , و تعجب خالد من حديثها , و حدّث نفسه : - يمكن تكون زيكولا مدينة غريبة .. لكن واضح أنه عالم غريب بالكامل زيكولا جزء منه .. فين بيجانا دى هى التانية .. و ازاى بيتعاملوا فيها .. ثم ابتسم : - كدة بقى فيه اللى ظروفه زى ظروفى , و مين ؟ .. دى أسيل .. ممكن أكون من الأغنياء هنا ؟ .. ممكن أكون زيّها ؟ .. ثم أفاق : - لا .. أنا مش عايز أبقى أغنى الأغنياء .. أنا عايز أمشى من البلد دى .. و لكن هروح فين ؟ .. و ازاى هرجع بلدى مرة تانية حتى لو خرجت من زيكولا ؟ - المهم إنى أمشى من زيكولا الأول , وبعدها أفكّر ازاى أرجع بلدى , و لكن علشان أمشى لازم أفضل عايش ثم نهض مجدداً و قد جفت ملابسه , محدثاً نفسه ؛ لازم ألاقى شغل .. اتجه خالد إلى شوارع المدينة و عزم على أن يجد عملاً يساعده أجره على بقائه حيّاً فى تلك المدينة .. و لكنه ما إن يذهب إلى أحد ليسأله عن عملٍ حتى يرفض طلبه .. فيذهب لآخر فيرفض هو الآخر .. و ظل يبحث و يبحث حتى تعبت قدماه .. و جلس على جانب أحد الشوارع .. ففوجئ بيامن يقترب منه , و يصافحه : - أين أنت يا صديقى .. فابتسم :- أهلا يامن .. يامن , أنا عايز اشتغل .. و حاولت ألاقى شغل بس الكل رفض يشغلنى .. فسأله :- أين بحثت عن العمل ؟ فأجابه :- فى المنطقة دى .. المطاعم و محلات البيع .. يامن :- إنك أخطأت فى بحثك .. هنا يريدون أن يوفروا مكسباً كبيراً , و عملك معهم سيفقدهم جزءًا من مكسبهم .. ستعرف كل شئ عن حياة زيكولا مع مرور الأيام .. ثم تابع : - إن المدينة مليئة بأماكن العمل .. هل تريد أن تعمل معي ؟ فأجابه :- أيوة .. فسأله :- دون أن تعرف ماذا أعمل ؟ فاندهش خالد , و سأله : - هو عمل مش كويس ولا أيه ؟ فأسرع مجيباً :- لا لا .. إنه عمل مشرّف .. إننا نعمل بجد .. عملنا يحتاج إلى الأقوياء مثلك .. قد يكون أجره قليل و لكنه يكفى لاحتياجاتنا .. خالد :- و فين العمل ده ؟ فابتسم يامن :- حسناً .. تعال معى .. انطلق خالد مع يامن , و سارا إلى أطراف المدينة حيث منطقة جبلية .. حتى فوجئ خالد بعدد هائل من الفتيان و الفتيات يعملون كأسراب النمل .. و اندهش من ذلك الكم الهائل .. و سأل يامن : - كل الناس دى بتشتغل ؟ يامن :- نعم يا صديقى .. و هناك الآلاف يعملون فى مناطق أخرى .. إن الصناعة هنا مربحة .. ثم أشار إلى مكان ما : - هنا نقطّع الأحجار من الجبال ثم نصنع منه طوباً متماثلاً يصلح لبناء المساكن .. و كل هؤلاء الناس يعملون , و يأخذون أجرهم يوماً بيوم .. و أنت و أنا سنكون بينهم .. أجرنا سبع وحدات ذكاء باليوم , هل يناسبك ؟ فابتسم خالد ثم تابع يامن : - هيا .. عليك أن تثبت أنك جدير بالعمل .. بدأ خالد عمله مع يامن و الآخرين .. يقطّعون الصخور و الأحجار بآلاتٍ يدوية .. و ربما كان عملاً يحتاج إلى قوة بدنية و لكن هذا ماكان يمتلكه خالد تماماً .. و بدأ يعمل , يرفع الفأس بيديه و يهوى بها على الصخور .. و ما إن تحطمت صخرته الأولى حتى نظر إلى يامن : لقد بدأنا العمل بالفعل .. و حدّث نفسه ساخراً ؛ بكالوريوس تجارة إلى مخزن أدوية إلى تقطيع حجارة .. و تابع عمله و الجميع ينظر إليه فى إعجاب , و خاصة بعدما طلب من يامن أن ينافسه .. من يقطّع الحجارة أسرع .. و تخلص من قميصه و ربطه حول خصره .. و غطى العرق جسده فجعله لامعاً مبرزاً عضلاته .. الجميع يعملون , و يامن و خالد يتنافسان و يسرعان .. و الكل ينظر إليهما و إلى ما يبذلاه من جهدٍ , و قد أثارا حماس الباقيين .. حتى أخذا قسطاً من الراحة .. و زادت دهشة خالد حين نظر إلى الناس مجدداً .. و إلى الفتيات اللاتى تعملن بقوة .. و يحملن الأحجار إلى العربات .. و سأل يامن : - ازاى البنات بتشتغل الشغل الصعب ده ؟ فأجابه : لا توجد فتاة بالمدينة لا تعمل .. إن قانون زيكولا لا يسرى على الأطفال فقط .. و لكن ما إن تجاوز الشاب أو الفتاة السابعة عشر أصبحوا خاضعين لقانون زيكولا .. و علي الشاب أن يعمل من أجل ثروته .. و على الفتاة أن تعمل من أجل ثروتها .. ثم أردف : - هنا لا أحد يعطى غيره من ذكائه دون مقابل .. حتى إن تزوجت , فلن يعطيها زوجها ما يُنجيها .. إما أن تعمل و إما أن تموت .. أو تجد حلاً آخر .. هو أن ترث .. رد خالد مندهشاً :- ترث !! يامن :- نعم .. هنا الميراث يقسم على الأبناء بالتساوى .. ابتسم خالد :- الميراث ذكاء ؟ يامن :- و هل توجد ثروة أخرى يا صديقى ؟! .. حين يموت أحد تنتقل ثروته تلقائياً إلى ورثته .. هيا تابع عملك .. فابتسم خالد :- حسناً .. مرت ساعات , و خالد يعمل و معه يامن حتى بدأت الشمس فى المغيب .. فتوقّف الجميع عن العمل , و ظهر الإنهاك على خالد فضحك يامن : - هل تعبت ؟ فابتسم : - أكيد .. أنا مش متعود على مجهود بدنى بالطريقة دى .. فضحك يامن : - ستعتاد .. علينا أن نغادر .. خالد :- و أجرنا ؟ رد يامن :- ما إن نغادر مكان العمل حتى يصلنا أجرنا دون أن نشعر .. طالما عملت سيصلك أجرك .. ابتسم خالد : - زيكولا .. فسأله يامن :- أين ستذهب ؟ .. هل نجتمع بالمساء ؟ فتذكر خالد أسيل : - لا .. أنا هشترى طعام .. و بعدين أروح البحيرة مكانى .. يامن :- حسناً .. دخل الليل , و اتجه خالد كى يحصل على طعامٍ .. و ما إن جلس بأحد المطاعم ليأكل حتى وجد جميع من هناك لا يأكلون سوى الخبز .. و أتى رجل المطعم , و سأله : - ماذا تريد أن تأكل أيها الغنى ؟ فابتسم و طلب منه أن يخبره بأسعار الطعام .. فرد الرجل : - هنا الخبز مقابل وحدة واحدة .. و الأرز مقابل ثلاث وحدات .. و الدجاج خمسة وحدات .. و اللحم ثمانى وحدات .. فعلم خالد لماذا يأكل الجميع الخبز .. و طلب دجاجاً و خبزاً .. و أكل حتى شبع ثم اتجه مسرعاً إلى البحيرة .. و جلس بجوار الشجرة التى يجلس بجوارها دائماً .. ظل خالد جالساً بجوار البحيرة .. و يسأل نفسه هل ستأتى أسيل كما أخبرته أم تأخّر الوقت فلن تأتى .. و إن لم تأتِ كيف سيقابلها مجدداً و عمله ينتهى مع انتهاء النهار .. و يحدّث نفسه .. لماذا تريدها أن تأتى يا خالد .. فيجيب .. أريد أن أخبرها بقصّتى , و قد تساعدنى .. إنها تبدو أكثر ذكاءً و ثقافة من الآخرين .. ثم سأل نفسه .. ألا يوجد سبب آخر ؟ .. فأجاب بعد صمت .. لا لا .. ثم ضحك .. ربما .. حتى بدأت آلام جسده تشتد من ذلك المجهود الذى بذله .. و ظل فى انتظار أسيل حتى مرّ الوقت , و غلبه النعاس دون أن تأتى .. فى صباح اليوم التالى , أسرع خالد إلى عمله الجديد .. و لكنه فوجئ بثلاثة أشخاص يعترضون طريقه , و يوقفونه و أخرج أحدهم سكيناً .. ثم سأله : - أين نصيبنا من عملك ؟ فسأله خالد فى غرابة : - نصيبكم ؟!! رد أحدهم :- نعم .. لنا منك (وحدتان ذكاء) كل يوم .. هل تقبل أم لا ؟ فقال غاضباً :- مقابل أيه ؟ رد :- أننا نحميك .. خالد :- لا .. لا أقبل .. فقام أحدهم بلكمه ثم انهالوا عليه ضرباً حتى أسرع يامن الذى كان يمر بالقرب منهم : - لماذا تضربونه ؟ رد أحدهم :- إنه لا يريد أن يدفع لنا نصيبنا .. فقال يامن و هو يحاول أن يخلّص خالد من أيديهم : - سيدفع .. سيدفع .. ثم نظر إلى خالد الذى سالت الدماء من شفتيه : - ادفع لهم وحدتين .. فنظر إليهم خالد : - حسنا أقبل .. فرد أضخمهم :- حسناً .. ثم انصرفوا فنظر خالد إلى يامن : - مين دول ؟ فأجابه :- إنهم لا يعملون .. و يجبروننا أن ندفع لهم و إلا تعرّضوا لنا بالأذى .. خالد :- بلطجية يعنى .. و عايزين إتاوة .. يامن :- أخى , إننا نحيا فى زيكولا هكذا .. و قد تعوّدنا على ذلك .. خالد منفعلاً :- تدفع من ذكائك مقابل حمايتك .. و فين الشرطة .. رد يامن : - إنهم ليسوا مذنبين .. و قانون زيكولا لا يعاقبهم .. إنهم يريدون أن يبقوا أحياء .. و هذا لا يتعارض مع قوانيننا .. عليك أن تدفع وحدتين كل يوم , و أن ترضى بذلك .. فصاح به : - ازاى أكون باخد سبع وحدات فى اليوم , و أدفع وحدتين مقابل حمايتى , و آكل منين , و يتبقى لى إيه .. يامن :- عليك أن تبذل جهداً أكبر لتوفر أكبر قدر من أجرك .. ربما يساعدك مخزونك الكبير قبل أن تأتى إلى هنا و الذى قد يصل إلى الألف وحدة .. و لكن نصيحتى إليك .. إياك أن تقترب مجدداً من مخزونك من الذكاء .. إنه كفيل بأن يبعدك عن الفقر .. فهمس خالد :- اتمنى .. فابتسم يامن :- حسناً .. هيا إلى العمل .. ما رأيك فى منافسة كبيرة اليوم .. مرت الأيام .. و خالد يعمل مع يامن فى صناعة الطوب من الأحجار .. و يمر يوم بعد يوم , و خالد ينهض من نومه , و يتجه إلى عمله , و يدفع الوحدتين مقابل حمايته .. ثم يذهب إلى عمله فيحطم الصخور بفأسه .. و أصبح شعره الناعم طويلاً بعض الشئ , كما غطت لحيته الناعمة وشاربه وجهه , و كبرت عضلاته .. و أصبح الكثير من أهل المدينة يلقّبونه بالغريب القوى .. يسير فى شوارع المدينة .. و يضحك مع هذا و ذاك .. ثم يأكل الدجاج و الخبز كعادته .. و يعود إلى البحيرة مرة أخرى فيلقى بنفسه فى مائها كى يريح جسده من عناء العمل .. و يظل ينتظر أسيل كل يوم .. و يرفض أن يقابل يامن ليلاً .. و يحدّث نفسه ؛ ربما ستأتى اليوم .. و تمر الأيام دون أن تأتى .. حتى أدرك أنها قد نست وعدها له بأن يكملا حديثهما بعدما لم يرها منذ حديثهما السابق و الوحيد .. و يظل ساهراً على شاطئ البحيرة حتى يغلبه النعاس فينام .. ثم يأتى صباح اليوم التالى .. و يكرر ما فعله فى يومه السابق .. و عادت إليه نضارة وجهه , و اختفى شحوبه بعدما شعر أنه عوّض ما فقده من ثروته حين دخل زيكولا أول يوم .. حتى جاء يوم ووجد يامن , فحدّثه : - يامن .. أنا محتاج أقلام و ورق .. رد يامن فى دهشة :- لماذا ؟! فأجابه :- يعنى .. فيه حاجات عايز أسجلها عن زيكولا .. استغل فترة وجودى هنا بعد ما فات شهر .. يامن :- حسناً .. أعرف مكاناً يمكنك أن تذهب إليه , و تجد أقلام و أوراق زيكولا المميزة .. ثم تابع مفتخراً :- بالطبع لا توجد صناعة أفضل من صناعة زيكولا .. و أكمل : - إنه مكان يباع به الكتب .. و اعتقد أنك ستجد مرادك هناك .. أراد خالد أن يسجّل لحظاته التى يعيشها فى زيكولا .. لعله يخرج منها ذات يوم , و تكون تلك الأوراق التى يكتبها ذكرىً لأيامه بها .. أو يصنع منها كتاباً يقرأه الكثيرون غيره .. و كان هناك سبب آخر .. فقد جال بخاطره أن تأتى أسيل ذات نهار إلى البحيرة فلا تجده .. فقرر أن يكتب ورقة و يتركها بجوار شجرته .. و يخبرها بأنه فى عمله , و أنه ينتظرها كل مساء .. و ربما كان هذا السبب الذى أشعل حاجته إلى الأقلام و الأوراق .. حتى وصل إلى المكان الذى وصفه يامن .. و طرق بابه الخشبى , و دخل .. فوجد حجرة كبيرة مليئة بالكتب .. و يجلس بها رجل عجوز وحيداً .. فاندهش خالد من هذا الكم الهائل من الكتب المتراصة , حتى قال العجوز : - يبدو أنك الغريب القوى .. فاجابه خالد :- نعم .. و لكن كيف عرفت ؟! رد الرجل : إننى أعرف الكثيرين من أهل المدينة .. فابتسم خالد ثم سأله : - مين اللى كتب كل الكتب دى ؟! رد العجوز : - إنهم علماء زيكولا القدامى .. و هناك من الكتب ما ينتمى إلى البلاد الأخرى .. إن زيكولا تهتم بالعلم و العمل .. فسأله خالد :- و أهل زيكولا قرأوا الكتب دى ؟ أجابه العجوز :- الكثيرون منهم قرأوا .. خالد :- يعنى الكتب دى حققت لك ثروة كبيرة .. رد الرجل :- لا.. ليست إلى هذا الحد .. إن أسعار الكتب رخيصة للغاية .. ثم صمت , و تنهّد : - ربما كفانى أن أبيع كتاباً واحداً مثل كتاب بعته .. سأله خالد متشوّقا :- أى كتاب ؟ رد العجوز :- كان كتاباً قد اشتراه منى رجل بأغلى سعر شهدته زيكولا .. فاندهش خالد : - لازم كان كتاب ثمين .. ابتسم العجوز :- لا اعتقد هذا .. وقتها لم أقرأ منه سوى سطور .. و لكننى حين رأيت ذلك الرجل يحتاجه بقوة طلبت منه أغلى سعر .. ثم ضحك , وتابع : - يبدو أنه كان يحب الخيال .. إن الكتاب كان يتحدث عن أرض أخرى .. و عن وهم يسمى سرداب فوريك .. يتبع...