الفصل الحادي والعشرين
عماد الذي كان لايزال بالغضب من كلام هالة اخد يسأل نفسه مرارا وتكرارا كيف كان بامكانها أن تقول ذلك الكلام بتلك القوة والثقة ؟
مسح وجهه بعنف ، وهم يأخد مفاتيحه وهاتفه للذهاب الى العمل ولو مبكرا فلافائدة من تضييع وقته فلايوجد شيئ سينفعه غيره .
مد يده ليفتح الباب ففوجئ بهالة التي فتحته قبله . اشتركا في نظرة طويلة اكدت لها حجم استيائه منها ، لكنها مع ذلك لم تتردد واوقفته بنبرتها الثابتة عندما كان على وشك الخروج وتجاهلها
" عماد احنا لازم نتكلم !"
انا مش عايز اتكلم " قال ببرود
" بس انا عايزة اتكلم ...ومن حقي انك تسمعني ...لو سمحت" نبرتها الاخيرة وهي تسأله تمكنت من استعطافه . لكنه رغم ذلك تحكم في نفسه ورد بتهكم " انا من حقي كمان مااسمعكيش ياهالة ، لاني سمعتك اوي قبل شوي "
لو لم تكن مخطئة في حقه لكانت قد أرته عقوبة الحديث معها بهذه النبرة المتعالية .
دفعت الباب من خلفها تغلقه كأنها تؤكد له أنه لن يخرج من هنا حتى يسمعها.
" لاهتسمعني ! هتسمعني كويس ياعماد!"
كان يعلم أنه سيضعف امامها ، لكنه لم يكن يريد ذلك . لم يعد يريد ان يكون ضعيفا ...لقد اصبح يكره هذا الاحساس بالضعف.
ودون ان ينظر إليها قال بعد ان اخد نفسا عميقا بنبرة هادئة وهو يحاول تنحيتها عن الباب الذي كانت تستند عليه بظهرها برفق " ابعدي ياهالة لو سمحتي ، خليني إروح اشتغل "
" لا مش هتروح قبل ما تسمعني !" ردت بعند وهي تستند على الباب بكل قوتها غير عابئة بيده تلك التي تحاول ابعادها . تنظر الى بعينين تشعان حبا وصدقا وقالت باعتذار حقيقي "ليه مش عايز تسمعني؟ ليه مش عايز تسمع اعتذاري ...انا عرفت كل حاجة من طنط . عرفت اني كنت غلطانة وتصرفت بطريقة غلط كمان . بس والله ماقدرتش اتحكم بنفسي وألف فكرة جات لبالي ...ماقدرتش افكر كويس "
كانت تجمع كلمة من الشرق واخرى من الغرب ، مرتبكة وهي تحاول مصالحته وايصال وجهة نظرها اليه. بينما ظل عماد ينظر إليها في هدوء ويتابعها وهي تخبره بطريقة غير مباشرة انها كانت تشعر بالغيرة عليه . لم تكن تدري كم كان سعيدا ويحاول كتم ضحكته جاهدا بكلامها. كم كان يراها في تلك اللحظة انثى فاتنة لها تأثير كبير عليه وعلى قلبه .
عندما انتهت من الكلام ، نظرت اليه وكأنها تحاول معرفة ان كان سامحها ام لا . لكنها شعرت باليأس عندما قال باستنكار " يعني انتي ماكنتيش هتصدقي كلامي أنه انا وأسيل مابيناش حاجة لو ماقالتش عمتي؟ "وأدركت ان شعورها لم يصل اليه فصمتت . بينما أضاف هو بغيرة وحدة " وكنتي هتعملي الحركة دي مع حدا ثاني ؟"...زي كريم مثلا " قال بتهكم وكأنه يؤكد على كريم بالذات .
نظرت اليه بصدمة وقالت بعدم تصديق وهي تشير باصبعها الى نفسها " يعني انت صدقت فعلا أنه يمكن اعمل هالحركة الوسخة بس علشان اغيضك ؟ ده كان مجرد افتراض مني مش اكثر من كدة!!"
نظرتها جعلته يفكر مليا قبل أن يهز رأسه نافيا ثم قال بتروي وكأنه يختار سؤاله بعناية " بس ليه كريم بالذات ؟ ...علشان كنتي بتحبيه زمان مثلا؟" أنهى بغيرة واضحة
سؤاله كان بمثابة قنبلة جعلت هالة تتجمد في مكانها تسأله بذهول " أنا ؟ كربم؟ بحبه؟ امتى؟"
" زمان ...ايام المدرسة ..."
" مين قال؟! ده انا كنت ..."
قاطعها عماد بابتسامة متألمة او ساخرة لم تستطع تحديد نوعها " انتي قلتي ...مش فاكرة ؟"
هي بالفعل لاتتذكر متى قالت انها تحب كريم . ثم كيف تقول ذلك وهي قضت حياتها في هذا الغبي الذي يفكر أن حبها الاول كان ابنه عمه البارد .
" ده انا يدوب تكلمت مع حضرته كلمتين هلحق أحبه امتى ؟ " فكرت بينها وبين نفسها قبل أن تمر بذاكرتها ذكرى ماضية . ضربت جبهتها بحركة لاارادية جعلت عماد ينظر لها بدهشة وحيرة. كيف امكنها ان تنسى هذا الموقف ...
( عندما كانت جالسة في فصل العلوم مع صديقاتها هديل وزينة اللتان كانتا تتناقشان حول الفروق بين عماد وكريم كأي فتيات في سنهن . كل من هما اختارتا عماد وكأنهما تغيضانها لتعترف بمشاعرها ناحيته والتي كانت قد اكتشفت وجودها قبل ايام قليلة ولم تستطع حتى تقبلها بعد .بحجة ان عماد شخص هادئ وبسيط ومن السهل التعامل معه او التكلم معه . على عكس ابن عمه البارد الذي يظن نفسه امير لمملكة ما . كانت الانظار تتجه صوبها ينتظرون اجابتها ماجعلها تشعر بالخجل والتوتر فمجرد الاتفاق معهن على رايهن يؤكد شكوكهن وانها بالفعل معجبة بعماد . لذلك لم تجد امامها سوى الكذب وقول العكس . فاختارت كريم وقالت انها تراه افضل من عماد رغم شخصيته الكئيبة والتي لم تتخيل يوما ان تتعامل مع شخص بمثل شخصيته . )
هالة بانفعال وتذكر" أيوه انا قلت كدة !"
" شفتي؟ قلتلك "
" بس دي مش الحقيقة أكيد ، لاني بحياتي ماحبيت كريم لا زمان لما كنا صغار ولادلوقتي لما كبرنا . وفي حياتي ماشفته غير زميل كغيره من الزمايل"
ثم اخدت تخبره بما حدث معها ومع صديقاتها وأسئلتهن السخيفة لها . لكنها احتفظت باسمه لنفسها ولم تخبره من كان الطرف الثاني في هذه المقارنة . لم تخبره أنه كان حبها الاول والاخير . لم تخبره انها أحتاجت لوقت حتى تتصالح مع مشاعرها نحوه ولقوة كبيرة حتى تستطيع التصرف بتلقائية كما اعتادا ولاتخسر صداقتهما .
سألها بفضول حقيقي ورغبة ملحة في معرفة هوية هذا الحب الاول ؟ هل يعرفه ؟ هل كان زميلا لهما ؟ تمنى في تلك اللحظة لو باستطاعته خنقه او التخلص منه او حتى مسح ذاكرتها عنه ...كما تمنى لو كان مكانه واستطاع ان يكون اول شخص يكسب قلبها .
كانت محرجة ، خداها تلونا باللون الاحمر . وخجلها هذا جعلها عصبية جدا فصرخت في وجهه
" ياالله هيكون مين يعني؟!! مش هيكون الشخص لي كنت اراقبه على طول من لما كنا صغار لحتى كبرنا وخايفة أنه يفضحني ؟ الشخص يلي لو فكر شوية بعقله كان عرف اني كنت اخترع الكلام والاسئلة بس علشان يتكلم معايا . الشخص اللي كل العالم عرفت اني بحبه وهموت عليه الا هو . الشخص اللي ماشفتوش لعشر سنين كاملة واتفاجئت بيه قاعد في صالة بيتنا علشان يخطبني من اهلي . الشخص اللي قبلت بيه بدون ماافكر حتى وانا اللي كنت رافضة فكرة الجواز من أولها وخايفة منها علشان يمكن يكون اختياري غلط وافضل نادمة عليه.الشخص اللي حتى بعدما صدمني وقالي أنه متجوزني بس علشان يرضي اهله وماقدرتش حتى اني أسيبه وامشي واتوجع كلما بشوفه مهموم او مضغوط. الشخص اللي مستعدة اعمل كل حاجة علشانه بس هو لسة مش قادر يوثق فيني . الشخص اللي خلاني اسكن مع البنت اللي كان هيتجوزها قبل كده ومع ذلك انا قبلت علشان بس مااضغطش عليه واخليه يفكر أنه تعبني معاه. الشخص اللي بعد ده كله يقلي اني حبيت حدا ثاني لاني بس قلت اسمه والله شاهد اني قلت اسمه من فراغ ومش علشان حاجة !كل ده ولسة مش عارف ؟!"
اجفل عماد مكانه ، يحاول استيعاب كلماتها فقد كانت تتحدث بسرعة كبيرة . صرخت عليه وكأنها توقظه من احلام اليقظة وهي تلهث " اوع تقلي انك لسة مش عارف ياعماد لاني والله العظيم هقتلك !!"
ارتسمت ابتسامة بلهاء على وجهه ، ثم سارع يأخدها في أحضانه يعانقها بقوة وهو يطبطب عليها ويقول " لا ! ...عارف ...ياحبيبتي ...عارف ...صرت عارف ..."
أبعدها عنه قليلا يتناول شفتيها في قبلة صغيرة تلتها قبلات متتالية على خديها وأرنبة انفها الحمرة ثم على جبهتها وكأنه يعبر بذلك عن سعادته التي لاتوصف .
في حين ظلت هي في مكانها بين ذراعيه ، تحاول السيطرة على ضربات قلبها من فرط انفعالها . سحبها بهدوء كما لو أنه يسحب طفلة الى حافة السرير عندما لاحظ ارتعاشها . يساعدها على ان تهدأ
سألته باستياء
" مش هتقول حاجة ؟...انا حاسة حالي سخيفة على فكرة "
ضحك عماد وقال وهو يحيط وجهها بين كفيه بحنان
" مش سخيفة ولاحاجة ...ده انتي احلى واجمل وأجرأ بنت شفتها في حياتي كلها . انتي مش عارفة كلامك اد ايه فرحني واد ايه طمني "
هالة باستياء " بس انا هي الخسرانة الوحيدة على فكرة ، انا لي فضلت احبك بدون ماحضرتك تدرى حتى " تابعت بلوم
قال عماد بعد ان قبلها مرة أخرى كأنه يشوش افكارها ومشاعرها بعتب مزيف " مين قال؟...وبعدين انتي شايفة أنه حبك ليا خسارة ياحبيبي ؟"
كان ينتظر اجابتها وينظر لها بمكر مغري ، جعلها تهز رأسها يمينا ويسارا نافية وهي تعض على شفتيها بخجل شديد .
" طب ايه المشكلة؟" قال عماد بسعادة لم يستطع مداراتها
" المشكلة أنه انت ماكنتش تبادلني مشاعري...يعني انا كنت حاباك حب من طرف واحد ودي مش حاجة بفتخر بيها اوي كست "
" مين قال أنه كان من طرف واحد ؟" قال ببساطة
هالة بعدم فهم " ايه يعني ؟ انت كنت بتحبني كمان ؟"
عماد بصدق وهو يدقق في عينيها الواسعتين اللتان كانت مبتلتان بسبب الدموع التي تساقطت منها في وقت سابق .
" مش هقولك حبيتك زمان لاني بجد ماكنتش عارف ايه يعني حب بهذاك الوقت ، وعمري مافكرتش بيه أساسا " ثم تابع عندما لاحظ امتعاض ملامحها " بس لي عارفه اني كنت بدور عليكي علا طول ، عايز اشوفك قدامي علا طول ، اشوف ضحكتك لي مرعباني علا طول ، عايز اسمع صوتك علا طول . كل حاجة عنك وكل تفصيل صغير عنك انحفظ بذاكرتي من دون ماادرى ...يبقى كل ده اسمه ايه ياهالة؟"
هالة بضعف " حب "
عماد بحب " يبقى انا حبيت ...حبيتك ياهالة "
ضحكت بارتياح ، وكأنها قد تنفست الصعداء الان بعد أكثر من 10 سنوات . لقد حصلت على الإجابة على السؤال الذي كانت تسألها لنفسها أخيرا . عماد لقد احبها كما احبته. لم يكن حبها من طرف واحد كما ظنت طيلة حياتها بل كان متبادلا .
سحبها عماد اليه يقبلها بحرارة ولهفة ، فاستجابت له على الفور تمسكه من مقدمة كنزته تدفع به ناحيتها اكثر . حتى وقعا على السرير دون أن يتوقفا .
لم يكن قادرا على السيطرة على نفسه ويبدو انها هي الأخرى لاتستطيع . شابك اصابع يده في اصابع يدها بينما اخدت شفتاه تتحركان صعودا ونزولا على رقبتها تقبلها بحنان ثم بعنف ثم بحنان مرة أخرى يستمع الى تنهداتها العاشقة باسمه ويؤكد ملكيته عليها ، فقد هو قد امتلك قلبها وسيمتلك جسدها ايضا ...فيستمر في ماكان يفعله ويغرقا في عالمهما الخاص . حتى تدفعه عنها بتذكر فعمه ينتظره بلاشك هذا إذا لم يذهب ويتركه أساسا .
لذلك نهض ليرتدي ملابسه بسرعة ، ثم يأخد هاتفه يلقي بنظرة سريعة الى تلك التي ترفع الغطاء تداري نفسها بخجل . يعدها بأنه لن يتأخر عليها ...
لكنه ومع ذلك أخلف وعده مرة أخرى ، وجعلها تنام على الاريكة بعد ان تأخر . اقترب منها بحذر كي يحملها ويضعها على السرير لكنه توقف عندما رن هاتفه .
اجرى المكالمة سريعا ، في البلكونة ثم عاد فوجدها تنظر اليه بتعب .
اقترب منها على الفور يسألها بحنان
" صحيتك ياحبيبي؟ "
" أيوه ...بس في حاجة ؟"
هز رأسه نافيا وقال " لامافيش ...يلا علشان تنامي "
تبعته دون كلام ، حيث صعد هو أولا ثم صعدت هي تدفن نفسها في احضانه بينما اخد هو يسحب الغطاء عليهما ليغرقا في نوم عميق .
__
وأخيرا استطاعت هالة أن تجد عملا في احدى المشافي بعد بحث كبير . ورغم انها تأقلمت بسرعة مع الأجواء إلا أنها لاتنكر اشتياقها الى عملها السابق .
كانت جالسة على احد الكراسي في حديقة المشفى تستمع بشرب كأس من الشاي حتى رن هاتفها .
انها زينة ! ...صحيح فهما قد تحسنت علاقتهما كثيرا منذ آخر مرة التقتا فيها يوم جنازة جدة زينة و اصبحتا تتراسلان في كثير من الأحيان تسألان عن احوالهما البعض . لكن رغم ذلك حاولت هالة ان تحافظ على الاستقرار في هذه العلاقة غير متناسية اخطاء الماضي.
ردت على المكالمة
" اهلين يازينة ..."'
" ازيك ياهالة ؟! ...هالة انتي فين دلوقتي ؟!"'
" في الشغل ليه ؟" ردت بدهشة
" هالة اسمعي انا دلوقتي في الفيوم ، جيت مع كريم الصبح ... هالة بصي انا عندي مصيبة ...ومصيبة كبيرة كمان "
" في ايه يازينة ؟! قلقتيني !"
" هالة ...هالة..." قالت بارتجاف
" ماتنطقي يازينة حصل ايه؟ عملتي ايه ثاني؟ "
" وهعمل ايه انا ؟!" ردت بغضب
" تمام زينة انتي ملاك ومابتعمليش حاجة ...قولي وخلصيني حصل ايه؟ "
" كريم بيخوني !!" ألقتها كالقنبلة في الهواء
" ايييييه ؟!"
أخدت هالة إجازة من عملها اليوم ، حيث اتفقت على اللقاء مع زينة في احدى المقاهي القريبة منها . وبالفعل التقتا ، وبعد ان اخدتا طلباتهما قالت هالة بعد ان أخدت رشفة من كأس العصير الخاص بها تستعيد انفاسها
" فهميني ! ازاي عرفتي أنه كريم بيخونك ؟" سألتها باهتمام
" برأيك الست بتكتشف ان جوزها بيخونها ازاي ؟." وتابعت وهي تعدد "لما يصير يتأخر علشان يرجع البيت ، الثيليفون يلي مابيتركوش خالص و المكالمات اللي علا طول ومابتنتهيش ...ده غير انه يصير مسالم فجأة في البيت ويسمع كلام مراته بس علشان ماتقفشوش وكل الشروط دي استوفت في كريم " وبجزم قالت" يبقى هو بيخوني !!"
هالة بتفكير " بس كريم علا طول مسالم وكمان انتي عارفة إنه شغله ومسؤوليته كبيرة فأكيد هيركز عليه."
زينة باعتراض شديد ادهش هالة
" لا !! ...ايه الشغل اللي يخلي حضرته يتكلم على الموبايل رسايل ساعة 12 بالليل . هو مابيشتغلش مع اجانب علشان نقول فرق التوقيت . وبعدين مين قالك أنه كريم مسالم ؟ شكله المظهر خدعك ! ده مابينامش الا لو ماعملش معايا عركة طول وعرض . ولاثبتلك خليني اعطيكي مثال ...بالعادة لما كانت مامته منيرة تجي البيت وتتشاجر معايا وارد عليها كان بيعمل ايه ؟ مش كان يصرخ عليا ويبهدلني ؟" هزت هالة رأسها ببلاهة فتابعت زينة شرح مثالها بكل جدية " بس دلوقتي وبالفترة الاخيرة ، عارفة بيقولي ايه لما يسمعنا نتشاجر او اشكيله عنها ...تمام يازينة ...بالراحة يازينة " وقلدته بجعل صوتها خشن " كريم مش بالعادة يقول كده الا لو عامل مصيبة وخايف اني أقفشه !!"
ضحكت هالة بسخرية وأردفت
" كريم بيخاف ؟ " وبهدوء مستفز أضافت "يازينة ريحي مخك شكله الرجل تعب من جنانك ومن المشاكل مش أكثر من كده "
زينة باستياء وهي تحاول اقناع هالة
" طب ايه السبب اللي خلاه يسافر بينا اليوم بسرعة ونجي لحد هنا ...لا وكمان هو مخطط ده وسمعته وهو يحكي بالموبايل امبارح مع كدا حد الله يستره لو كانت ست أنه هو يقابله بكره هنا . "
هالة بتفكير
" ولو هي ست هيجيبك معاه ليه ؟ مش يقابلها براحته في غيابك "
زينة بثقة " فاكرة أنه كان راضي أنه آجي معاه . ده انا ضغطت عليه بعدما سمعت مكالمته أكثر من مرة وهددته كمان علشان رضي ...وبعدين انتي ليه قاعدة تبرريله كده ؟! ...لو كان عماد اللي عمل كده مش كريم ماكنتيش هتشكي انتي كمان ؟!"
هالة بثقة " لاعماد حبيبي مابيعم..."
زينة وهي تلوي فمها بسخرية " في ايه ياهالة ؟ ...وقفتي ليه ؟"
توقفت هالة عن تكملة جملتها لانها تذكرت هي الأخرى ان عماد هو الاخر يعود في أوقات متأخرة في العديد من المرات حتى عندما يعود عمه ياسين مبكرا يظل هو على نفس التوقيت . بالإضافة إلى مكالماته التي كثرت في الآونة الاخيرة وفي كل مرة سألته عنها اخبرها انها من العمل او يتحجج بانه لايوجد اي شيئ.
هالة بشك " يعني قصدك يمكن يكون عماد كمان بيخوني ؟"
زينة وهي تهز كتفيها بجهل
" انا مش عارفة ...انتي شيكي على الشروط وشوفي "
عضت هالة شفتيها بقلق وهي تفكر قبل أن تردف بعد ان تذكرت شيئا مهما اراحها للحظة " خوفتيني على باطل ...عماد قال الصبح أنه في زبون مهم جاي على المصنع علشان كده هو في الشغل دلوقتي ...يعني ماعندوش وقت للهبل ده "
ضحكت زينة بسخرية وكأنها تناست هدف قدومها الاساسي وحولته الى هدف آخر " عارفة ايه هي اكثر ميزة يمتاز بيها الرجل أيا كان شكله او جنسيته ؟"
هزت هالة رأسها بنفي فتابعت زينة وهي تشابك اصابعها يديها وتسند عليهم ذقنها الحادة " الكذب "
هالة باعتراض جاد " لاعماد مش من نوع الرجالة دي ...هو مابيكذبش "
زينة بلامبالاة " انتي أدرى "'
اللعنة على هذه الزينة التي أدخلت الشك الى عقلها ، الذي لم تجد امامها سوى حل واحد لاراحته.
الفصل الرابع والعشرين
لم تجد حلا امامها سوى الاتصال به ، تحت نظرات زينة المراقبة . وضعت الهاتف على اذنها بانتظار الرد وهي تنظر لزينة بنظرات تحاول جعلها واثقة وكأنها تخبر زينة أن عماد مختلف عن بقية الرجال.
لكن خفق قلبها بهلع عندما تم اخبارها ( الرجاء الاتصال لاحقا فالرقم الذي طلبتموه مشغول الان)
زينة بسخرية نوعا ما يتخللها التوتر
" شفتي ...قلتلك "
هالة وهي تحاول التفكير بمنطقية
" يمكن يكون مشغول او نسى موبايله "
زينة بانفعال " او هو وكريم اتفقوا سوا وعم بيخونوننا !"
هالة وهي ترفع حاجبيها " لا كده كتير يازينة "
زينة بحدة " تمام ...تمام مش عايزة تصدقيني يبقى تحملي مسؤوليتك واوعك تقوليلي لو سمعت كلامك يازينة . "
" يعني برأيك عماد وكريم سوا دلوقتي ؟ "
" يمكن ..بس لازم نتأكد "
" ازاي ؟ "
" هسأل كريم "
" نعم ؟ فاكرة أنه هيقلك "
" لا بس انا هقدر اخليه يقلي " ردت بخبث
بسخرية قالت " اموت واعرف ماسكة عليه ايه ؟"
أخرجت زينة هاتفها من حقيبتها الفخمة ، تضغط على رقمه ثم تتصل به قبل أن تضع السبيكر حتى تتمكن هالة من سماعها . جاءها رده على الفور
" عايزة ايه يازينة ؟"
كتمت هالة ضحكتها من رد كريم بينما هتفت زينة في زوجها بغيظ " في حد يقول لمراته عايزة ايه اول مايرد ؟!"
" عايزة ايه بجد يازينة ؟ انا مشغول دلوقتي !"
" تمام ...انت وين ياكريم ؟"
" عندي شغل . ليه ؟"
كانت سترد ، لكن فور ان سمعت الضوضاء من خلفه وصوت امراة ايضا نظرت لهالة وكأنها تؤكد لها ماقالته سابقا ثم سألته بغيرة واتهام " انت فين ياكريم ؟ ومين معاك ؟!"
مرة أخرى سمعت صوت رجل لكن هالة انتفضت عندما اخدت تشير الى هاتف زينة ونفسها بحركات عشوائية وكأنها تخبرها انها تعرف صاحب هذا الصوت ، أنه زوجها عماد .
" زينة لو مش عايزة حاجة انا هسكر دلوقتي ...يلا سلام !" وأغلق الخط في وجهها .
نظرت بغضب شديد لهالة وصاحت بعصبية
" شفتي خبرتك ...كريم وعماد سوا و معاهم ست كمان !!"
هالة بعصبية هي الأخرى " ده طلعوا بيخونوا !"
زينة بتأييد "شفتي ماكل الرجالة زي بعضها . " ثم تابعت بغيرة " عارفة انا نفسي اعمل ايه ؟ عايزة اروحلهم ابهدلهم بهدلة محترمة واجيب الواطية اللي معاهم من شعرها امسح بيها الارض !!"
هالة بغضب مكتوم " لو فعلا عماد طلع بيخوني قسما بالله العظيم لادفعه الثمن غالي . " وتابعت باستنكار " كنت فاكرة حضرته بيروح يشتغل علشان نطلع ونجيب بيت لينا وهو ..." ثم نظرت الى زينة بشك " مش يمكن نكون غلطانين يازينة ؟"
زينة بعناد " لا غلطانين ولاحاجة أنا متأكدة انهم بيعلبوا علينا وفاكرينا أغبياء ومش داريين !"
هالة بتعب " يعني انا فكرت حالي خلصت من أسيل يبقى تطلعلي وحدة ثانية ..."
زينة بوعيد " وحياتك عندي ياكريم لأدفعك الثمن غالي !"
كانت الساعة السادسة مساءا ، عندما نظر كريم الذي كان يقود السيارة وإلى جانبه الى عماد الى هاتفه يفكر بقلق في زينة فهي لم تتصل به الى الان منذ آخر مرة ليحضرها بعد انتهاء تسوقها . فلقد أصرت على القدوم معه فجأة وبسبب اصرارها وتهديدها له بانها لاتستطيع البقاء بمفردها في ذلك المنزل التعيس بدونه ولو لليلة واحدة وانه ان قرر السفر بدونها فعلا فهي ستذهب الى منزل خالتها حيث يوجد ابن خالتها الحقير . وبالطبع لم يكن ليسمح بذلك . لذلك آخدها معها وتركها تستمع بقضاء وقتها في الاسواق تشتري ماتريد ريثما ينهي أعماله . لكنها لم تفعل ذلك .
شعر بانه يوجد خطب ما لذلك سأل كريم باستفسار
" مالك ياكريم ؟ في حاجة ؟"
كريم بتجهم " زينة هانم ...زي العادة ...شكلها اخدت راحتها زيادة في المتاجر "
عماد بتذكر " إه صحيح ، هي لوحدها . كريم ايه رايك تنزلني هنا وتروح لعندها ؟ هكمل بنفسي "
" لاهوصلك للبيت ، وبعدين زينة حافظة المدينة كويس وماينخافش عليها . "
ابتسم عماد ، وهو يسأل نفسه كيف يمكن لشخصين مختلفين مثل زينة الانانية وحادة الطباع والمزاجية وكريم البارد والمتعالي ان يتزوجا ويعيشا معا لمدة لابأس بها . قبل أن ياخد هاتفه ليرد على المكالمة التي أتته من عمته والتي أخبرته ان عليه القدوم فورا الى المنزل وإحضار كريم معه . استغرب عماد من نبرة العمة الجادة مسأله حضورهما مسألة حياة او موت لكنه استغرب أكثر كيف تمكنت عمته من معرفة ان كريم هنا وبرفقته .
كريم هو الاخر دهش ، ولم يجد امامه سوى القدوم كما سأل عماد وهو في حيرة من أمره عن السبب الذي يجعل عمته تريد رؤيته وهو الذي لم يراها منذ سنوات عديدة .لكنه كان قلقا في نفس الوقت فمروره على منزل عمته يعني انه سيتأخر عن زينة أكثر لذلك حاول الاتصال بها مرة أخرى لكنها لم تجب فترك لها رسالة لعلها تراها