الفصل التاسع عشر
" ألو ؟"
" ألو ...مدام هالة ؟"
" أيوه انا هالة...مين معي؟" جاءها صوت امراة من الهاتف لكنها لم تستطع تمييز صاحبته .
" انا الممرضة المسؤولة عن المريضة فاطمة ، جدة واحدة من معارفك فاكراني ؟ طلبتي مني قبل كدة أنه اكلمك و اعرفك عن حالها "
تذكرت هالة على الفور وقالت " أيوه فاكراكي! ...هي كويسة ؟"
ابتلعت الممرضة ريقها ثم قالت بثبات " الدوام لله يامدام الحجة فاطمة توفت الصبح "
سقط الخبر كالصاعقة على هالة فهذا الخبر كان آخر ماتوقعته . اتجه تفكيرها تلقائيا الى زينة التي كيف ستكون حالها بعد سماعها لهذا الخبر .
" الله يرحمها يارب ويصبر اهلها عليها ...بس قوليلي هي حالتها ساءت ؟ ايه لي جرى بالضبط ؟" قالت هالة بصوت مرتجف من فرط الصدمة
اخدت الممرضة تشرح لهالة عن حالة الجدة فاطمة التي كانت تتدهور مع الايام الاخيرة والتي انتهت بوفاتها دون أن يستطيع اي احد من الأطباء مساعدتها .
أسيل التي سمعت هالة تقول " تمام ...هسافر وارجع القاهرة بكرة " وهي متجهة ناحية المطبخ كي تغسل الكؤوس شعرت بشيئ ما يحدث . ايعقل ان هالة لم تستطع تحمل البقاء هنا وقررت العودة الى حياتها السابقة في القاهرة.
قضى عماد طيلة اليوم في العمل بالمصنع ، يبذل جهده حتى لايشعر عمه بخيبة منه بعد ان سلمه هذه الوظيفة . فقد جعله مسؤولا عن حسابات المصنع . عاد برفقة عمه منهكا الى البيت ، حيث استأذن الجميع ليذهب لغرفته كي يستريح قليلا قبل موعد العشاء . كان مشتاقا لرؤية هالة ويتساءل في نفسه اذا كانت لاتزال حانقة عليه ام لا. صعد درجات السلم درجتين ،لكنه توقف عندما سمع أسيل تناديه باسمه . زفر بنفاذ صبر ثم استدار إليها بهدوء مزيف يسألها " نعم يااسيل؟"
بدت له مرتبكة او هي التي كانت تدعي الارتباك وهي تخبره " في حاجة لازم تعرفها ياعماد ..."
انتظر منها عماد ان تتابع كلامها فتابعت وهي تنظر اليه بنظرات وكأنها تحاول التأثير عليه
" مش عارفة حصل ايه بينك وبين هالة قبل ماتجوا هنا بس ...بس انا سمعتها اليوم بالصدفة تقول أنه هي نازلة القاهرة بكرة والظاهر انها مش هترجع لهنا "
شحب وجه عماد من كلامها ، لم يقل لها اي شيئ بل سارع ناحية غرفته ورأسه يعصف بالافكار . ايعقل ان هالة لم تعد قادرة على تحمله وتريد الابتعاد عنه . تلك الفكرة بحد ذاتها آلمته . فكرة ابتعادها وخروجها من حياته جعلت قلبه يدق بخوف . فتح الباب بسرعة ماجعل هالة التي كانت جالسة امام طاولة الزينة تسرح شعرها تنتفض فزعا من دخوله العاصف . لم يخفى عليها شحوب وجهه و علامات القلق والخوف مرسومة عليه . نهضت من مكانها تدفع الكرسي الى الخلف تسأله بهدوء
" في ايه ياعماد ؟ ماله وشك مقلوب كدة؟"
اقترب منها عماد وبسرعة شدها من ذراعيها اليه ينظر في عينيها الحائرتين من تصرفاته ومظهره قائلا بعجز
" انتي عايزة تسيبيني وتمشي ياهالة ؟ عايزة بجد تروحي وتتركيني لوحدي؟"
رفعت هالة حاجبيها بدهشة ، هي لاتفهم مالذي جرى له ومالذي جعله يعتقد انها ستتركه؟
تابع عماد بأسف حقيقي
" عارف اني غبي ومابفهمش وانه دايما اصدمك بس و حياتك عمري مافكرت اجرحك او آذيكي . مرات لاقي حالي مش عارف اتصرف فاكر أنه لما اسكت او مااحكيش لحدا عني او عن لي مدايقني يبقى عم اريحه واريحني معاه ...عشت كدة ياهالة للأسف ...بس انتي مختلفة ...انتي الوحيدة لي كنتي تسألي ...عايزة تعرفي عني ...عايزة تعرفي عماد مين ؟ وعماد عمل ايه؟ عماد بيحب ايه ؟و عماد بيكره ايه ؟ انتي الوحيدة ماحدش سأل قبلك ...علشان كدة مش عارف اتصرف معاكي "
وأضاف وهو يقربها منه اكثر يشدد على ذراعيها بتملك يقول برجاء شديد "و علشان كدة يا هالة حاولي تفهميني وارجوكي اعطيني فرصة هتغير علشانك بس ماتبعديش عني انا مش هقدر أعيش بدونك . مش هقدر اكمل لوحدي زي ماكنت فاكر!"
ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتي هالة وازدادت اتساعا ، تمسكه بها بهذه الطريقة ورجاؤه المحبب جعل السعادة تتدفق في اعماقها ونبضات قلبها تتراقص فرحا .
اخدت نفسا عميقا ثم سألته بهدوء وكأنها تسأل طفلا صغيرا يتمسك بامه " مين قال اني هسيبك ياعماد ؟...وبعدين هسيبك على ايه يعني ؟"
نظر لها عماد بشك ورد ببساطة " علشان زعلتي مني امبارح"
ضحكت هالة ثم قالت بسخرية
" يعني برايك علشان مشكلة صغيرة بينا افكر اني اسيبك بالبساطة دي ؟ " ثم سألته بجدية وهي تنظر في عينيه بقوة " هو انت حضرتك مش واثق فيا لسة ؟ مش قادر تصدق اني معاك وعايزاك وبحبك ومش عايزة حاجة في الدنيا دي غير اني افضل معاك بقويك وبتقويني . واذا على المشاكل هي بتصير ...إه عارفة اني ازعل ...و زعلي وحش كمان . بس عمري مافكرت اني ابعد عنك مادامك بتعاملني كويس ومحترمني وبعمرك ماقللت مني او من أدبك معايا ...يبقى الباقي بنحله"
تنهد عماد وقال هو الاخر بصراحة رغم الرجفة التي كانت في صوته " هالة انا بثق فيكي اوي وواثق من حبك ليا وواثق انك هتفضلي جنبي ...بس ده مايمنعش اني بخاف في يوم اني آذيكي او اجرحك بدون ما احس فتفكري تبعدي عني حتى لو انتي مش عايزة البعد ده . انا لما عرفت انك قلتي انك عايزة تنزلي القاهرة بكرة خفت انك هتروحي. ماقدرتيش تتقبلي فكرة أنه احنا عايشين في بيت مش بيتنا
هالة بذهول " أكيد لا ! ...بالعكس انا مرتاحة هنا . صح اني زعلت امبارح بس مش علشان احنا في بيت واحدة كنت ناوي تخطبها فبنهاية ده يبقى بيت عمتك ومش همنعك منه . اللي زعلني أنه انت ماخبرتنيش قبل كدة وخليتني اسمع من حدا ثاني . بس ده مش معناه اني أسيب البيت او حتى اسيبك وانا اكثر واحدة عارفة ظروفك ومقدراها . " ثم سألته بشك " وانت مين قالك أنه انا نازلة القاهرة بكره ؟ ده انا ماقلتش لحد ومستنياك ترجع علشان اقلك بنفسي"
عماد " أسيل "
ارتسمت ملامح الاستياء على هالة قليلا ، عماد الذي لاحظ ذلك سألها فورا كي يغير تفكيرها الى منحى آخر
" طب انتي ليه عايزة تنزلي القاهرة ؟"
تغيرت ملامحها وتحولت الى حزن
" الست فاطمة ،جدة زينة توفت اليوم ...وكنت ناوية انزل بكره علشان أحضر العزا "
صدم عماد ، ودعا لها بالرحمة وقال
" الله يرحمها ...هي كانت مريضة ؟ "
هالة بايماءة " أيوه ...حضرتها كانت بغيبوبة " ثم سألته باستفسار " انت هتيجي معايا؟"
عماد بثقة " أكيد !"
هالة بقلق " طب والشغل؟ ...انت مبلش اليوم"
امسك عماد ذقنها باصابعه برقة ورد بحب
" انا هتصرف ...المهم انتي ماتروحيش لوحدك "
___
في اليوم الموالي ، استيقظ كل من عماد وهالة مبكرا تجهزا ثم اخدا السيارة للذهاب الى القاهرة بعد ان استأذن عماد من عمه وشرح له الظرف الخاص الذي لديه ووعده بكل صدق أنه سيعوضه هذا اليوم لاريب.
عند وصولهما ، شعور غريب اجتاح هالة وهي تنظر الى المنزل الذي أقيم فيه العزاء . كان ذلك منزل عائلة زينة . شعور بالحنين الى تلك الذكريات التي مهما تمنت ان تنساها ظلت محفورة بذاكرتها وهي تتذكر عندما كانت تقف امام الباب تنتظر زينة للذهاب سويا الى المدرسة.
لكنه الان بدا مختلفا ، والسبب الذي جاءت من اجله مختلف ايضا .الهالة التي تحيط به كانت كئيبة .
فحوله تم وضع العديد من الكراسي التي جلس عليها الرجال الذي حضروا من مختلف الاماكن للتعزية . اخدت نفسا عميقا وسلمت على كريم الذي بدا كما لو أنه ينتظرهما ، بعد قرائته لرسالة عماد الذي أخبره أنه قادم هو وزوجته للتعزية أيضا. كانت ملامحه باهتة وتبدو عليه قلة النوم ، فلقد تولى الاشراف على جميع الترتيبات بنفسه
اخبرها كريم ان النساء في الداخل ، لذلك نظرت إلى عماد نظرة أخيرة وكأنها تخبره انها ذاهبة فهز رأسه بايماءة صغيرة وكأنه يخبرها هو الاخر أنه هنا في الخارج .
تقدمت الى الداخل ، وفور دخولها وصلتها اصوات النسوة وهن يتحدثن .
ظل عماد واقفا الى جانب كريم دون أن ينبس بحرف واحد حتى سأله كريم عن احواله ؟ واخبره ايضا أنه قد علم أنه يعيش الان في منزل عمتهما .
عماد " احنا كويسين الحمد لله ..."
صمت كريم قليلا ثم اردف
" اسمع ياعماد انت لو عايز مساعدة انا ينفع ..."
قاطعه عماد على الفور ولم تستطع نبرته ان تخفي شعور الامتنان الذي شعر به عند سماعه لسؤال كريم
" ماتشغلش بالك ياكريم انا هتصرف بنفسي ...بعدين اخباركم انتوا في البيت عاملة ايه؟" وأضاف بتوتر " جدي احواله ايه؟"
كريم الذي كان يعلم أنه ليس الوقت المناسب قال
" عماد انا عارف أنه لاهو الوقت المناسب ولاهو المكان المناسب بس انا عايزك تعرف أنه جدك شطبك من كل حاجة ...حتى المتجر هو ..."
ابتسم عماد بألم
" انا عارف "
كريم بصدمة " ومش هتعمل حاجة ؟! ده حقك ياعماد بالنهاية!"
عماد بقلة حيلة " وعايزني اعمل ايه ؟ هي من البداية كانت كدة ...جدي كانت مستني الفرصة علشان يطردني ودلوقتي انت موجود يبقى يطردني براحته "
كريم بجدية " عماد!"
" عارف ياكريم ، وانا مش زعلان أبدا ...بالعكس انا مرتاح وهرتاح أكثر لما اكون ببيتي الخاص وأسس حياتي بالطريقة اللي انا عايزها بعيد عنه"
هالة التي قادتها احدى النساء في المنزل الى الصالة حيث كانت بقية النساء مجتمعات حول طاولة القهوة والشاي ، اخدت تبحث بعينيها لااراديا عن زينة . انتبهت الى خالتها التي كانت تغطي شعرها بشال اسود ووجهها محمر تتلقى المواساة من امراتين كانتا جالستين على يمينها ويسارها تدعيان لوالدتها بالرحمة ولها بالصبر فهذه سنة الحياة وهذا قدر الله الذي لا اعتراض عليه .
أخيرا وجدت زينة التي كانت جالسة بعيدا عن هن جميعا ، وجهها شاحب ،عيناها منتفختين وشفتاها جافتان . خصلات شعرها البرتقالي كانت شاردة من شالها وهي تضم ساقيها الى صدرها وتهتز وكأنها طفلة داخل سرير هزاز تحاول تصبير نفسها و النوم.
رفعت زينة عينيها في تلك اللحظة ، فالتقتا بعيني هالة التي كانت تنظر نحوها بشفقة ...شفقة صديقة على صديقتها . انتفضت من مكانها ناحيتها تعانقها وكأنها الوحيدة التي تعرفها في وسط كل تلك المجموعة من النساء . هالة التي تجمدت في مكانها لحظتها ، اخدت نفسا عميقا ثم ربتت عليها برفق وهي تدعو لجدتها بالرحمة .
ابتعدت زينة عنها قليلا ، وقالت وكأنها لاتصدق قدومها
" شكرا ياهالة ...شكرا لانك جيتي "
هالة بهدوء رغم ذلك الاحساس الغريب الذي لم يختفي
" ماتشكرنيش يازينة ، انا جيت اقوم بالواجب مش أكثر"
ثم أضافت بعد ان جلستا على احدى الكراسي ، وهي تضم حقيبتها الجلدية السوداء الى صدرها وكأنها تستشعر بهذه الحركة القوة
" انا عارفة إنه سؤالي هيكون سخيف ...بس انتي كويسة؟ حاسة بايه؟"
هزت زينة كتفيها وقالت بنبرة خافتة
" مش عارفة ...حاسة بفراغ رهيب ماحسيتوش قبل كدة من يوم وفاة بابا وماما . ندمانة ! ...ندمانة اني ماكنتش حدها ...ندمانة اني رحت وسيبتها لوحدها فهذيك الغرفة الباردة...أيوه كنت بسأل عنها بس رحت وسيبتها في الوقت اللي كانت عايزاني جنبها "
تركت هالة زينة التي تنظر الى الارض بشرود تتحدث دون أن توقفها ، تقول كل مايجول في خاطرها . واستمر حديثها قرابة النصف ساعة وهي تخبرها بندمها ، بشوقها ، بلهفتها على جدتها التي كانت الوحيدة التي بقيت لديها في هذا العالم ، الوحيدة التي بقيت تحبها لكنها ذهبت هي ايضا الان . لقد ذهب الشخص الوحيد الذي كان يحبها عن هذا العالم .
مسحت زينة دموعها التي تساقطت دون أن تشعر ، ورسمت على وجهها ابتسامتها الماكرة لكنها جاءت متعبة وسألتها " طب ازيك انتي ؟ ازيه عماد ؟ ...هربتي انتي وجوزك وسبتو الوحش هذاك يقيم القيامة علينا في البيت."
ضحكت هالة رغما عنها وقالت " كويسين الحمد لله ..." ثم سألت زينة بفضول يتخلله القلق " هي حصلت حاجة لما احنا مشينا من البيت؟"
زينة بسخرية " قولي حاجات!" ثم تابعت بجدية تناسب وصفها للوضع " بدر قلب الدنيا وحلف أنه يشيل اسم عماد من العيالي ويحرمه من كل حاجة لو مارجعش واعتذر منه . "
وباستياء وحنق " ده ماسابش حد في البيت ومابهدلوش على اللي جرى وماحملوش المسؤولية . !"
تجهم وجه هالة فهي لم تتوقع أن تكون الامور بهذا السوء ، لكن تجهمها هذا إختفى عند رؤيتها تلك التي ربتت على كتفها بخفة . كانت تلك شيماء التي عانقتها بحرارة ثم عانقت زينة هي الأخرى تسألها عن احوالها . وخلفها ظهرت أمينة ومنيرة . شعرت هالة بالتوتر قليلا عند رؤيتها لامينة التي بدت لاتزال حانقة عليها من ذلك الموقف الاخير . في حين نظرت زينة باستغراب وبلاهة الى منيرة التي عانقتها بقوة وطلبت منها ان تصبر فهذه هي سنة الحياة . انسحب الجميع ، حيث اخدوا يتبادلون التحيات والتعارف مع بقية الموجودات اللواتي كن اما قريبات للجدة فاطمة او جاراتها من الحي.
ماهي دقائق ، حتى اقتربت امينة من هالة تطلب منها الخروج قليلا وهي تهمس في اذنها.التي استجابت لها وتبعتهما شيماءايضا.
" شيماء انا عايزة اتكلم مع مرات اخوكي فلوسمحتي سيبينا لوحدنا وخليكي مع عمتك منيرة وزينة."
" لا ياماما ! انتي قلتي مرات اخويا ...اخويا يعني انا مش غريبة ومن حقي اسمع "
" شيماء اسمعي الكلام"
" عايزة مني ايه ياطنط امينة؟"
أدركت امينة أنه لافائدة من الجدال مع شيماء . كما انها لاتريد ان يرتفع صوتها وتظهر بمظهر غير لائق امام الاخريات . فقالت وهي توجه كلامها الى هالة التي كانت تنظر لها بهدوء واقف امامها بثبات
" اسمعي ياهالة ! انا عايزة منك تقنعي عماد أنه يرجع للبيت ودلوقتي كمان . " ثم تابعت بغضب مكتوم ولوم واضح لم تستطع ان تتخلص منه من المرة الماضية " انتي ازاي تشوفي الهبل والاستعباط بتاع جوزك وتتبعيه عادي ؟!"
نبرة الاتهام والامر في صوت امينة لم ترق لهالة لكنها مع ذلك حافظت على هدوئها وادبها وردت
" انا ماكنتش قادرة اعمل حاجة ياطنط او اقدر أدخل حتى . عماد قرر أنه يطلع من البيت وقراره برضه لو هو عايز يرجعله . مش أنا لي هقوله يعمل ايه ومايعملش ايه "
امينة باعتراض ، تحاول اقناع هالة فقد كانت ترى انها الوحيدة التي بامكانها اقناع عماد في هذه المرحلة بعد ان رفض الاستماع الى الجميع وحتى إليها
" لا انتي اللي لازم تقوليله ! ده واجبك كمراته انك تفوقيه وتخليه يرجع لبيته ويسيب الهبل اللي هو عايش فيه ."
هالة باعتراض ونفي " لاء ! لاني مراته يبقى واجبي اني ادعم قراره وافضل معاه في المكان اللي هو يقرره ويشوفه مناسب لينا. "
امينة بصياح فقد اصبحت غير قادرة على التحكم في صوتها واعصابها" يعني ايه مناسب ديه؟! الواد هيضيع نفسه ! جده هيحرمه من كل حاجة لو ماجاش واعتذر منه بسرعة وتقوليلي مناسب! "
شيماء وهي تحاول تهدئة والدتها بعد ان لاحظت ان انظار من في الداخل تتجه ناحيتهن بفضول
" ماما أهدي! ...احنا بجنازة ماتنسيش!"
امينة تحاول تمالك أعصابها واقناع هالة مرة أخرى
" اسمعي يابنتي ، عماد لو فضل يعاند جده هيخسر كل حاجة، هيخسر مكانته وهيخسر كل حقوقه ...تمام سيبك مننا احنا فكري بنفسك شوية ...مش عايزة تعيشي بهناء مش عايزة اولادك يكبروا براحة وسط عيلتهم ونفوذهم؟...هاه قوليلي!"
شعرت هالة بالارتباك قليلا وهي ترى ذلك الالحاح الشديد في عيني امينة . اخدت نفسا عميقا وكأنها تستجمع من خلاله افكارها واردفت بجدية
" انا قلتلك ياطنط ، لو عماد قرر بنفسه أنه يرجع للبيت هرجع معاه وادعمه غير كدة انا مافينيش اعمل حاجة .مش هضغط عليه انا كمان واخليه يعمل حاجة عكس راحته ورغبته علشان بس مايخسرش حاجة يمكن تتعوض . واعرفي أنه حتى لو جده حرمه من كل حاجة عماد هيفضل عيالي وهيفضل ابنك واخوها لشيماء وجوزي ...عماد هو اللي عيالي مش الفلوس لي هتخليه يكون عيالي"