الفصل الثامن عشر :
في وقت العشاء ، جلس الجميع على الطاولة حيث تولت العمة سكب الطعام في الأطباق . عماد الذي كان مشتاقا لطعامها الذي يناسب ذوقه اخد يتناول بنهم . توقف قليلا عندما اخد يستمع الى عمته التي كانت تعيد الفضل لهالة التي ساعدتها على تحضيره والتي لم تستطع تحمل كل تلك المجاملات ونظرات عماد المرحة إليها فانزلت رأسها في خجل محبب . أسيل التي كانت على وشك ان تناول هالة طبقا من النوع الحار بناءا على طلب والدتها توقفت عندما اخبرها عماد ان زوجته لاتأكل الاشياء الحارة.
نظرت له هالة بدهشة وهي تنزل ذراعها التي رفعتها عندما كانت ستأخد الطبق سألته ببساطة
" انت ازاي عارف اني مااكلش الحار ؟"
ضحكت العمة على بلاهة سؤالها وقالت ممازحة
" لو جوزك مش بيعرف بتحبي ايه او بتكرهي ايه مين هيعرف؟"
ردت هالة بهدوء
" لاني مش ذاكرة أني قلت قدامه قبل كدة اني ماباكلش الحار "
ابتسم عماد على جدية الموضوع عند هالة وأخبرها انها قد اخبرته بالفعل من قبل. سألته هالة بحيرة " امتى؟!"
هنا رد عليها بكلمة واحدة ذات مغزى " زمان "
فلطالما تذكر عماد منظر هالة وهي ترفض تناول الشيبسات الحارة رفقة صديقاتها بحجة انها لاتستطيع تحملها ولاتراها لذيذة من الأساس .
سألت أسيل فجأة باستياء خافت واهتمام " من زمان ؟ ...كنتوا بتعرفوا بعض؟"
هالة التي لاحظت اهتمام أسيل ردت عليها وعلى وجهها ابتسامة لطيفة مزيفة " أيوه ! ...درسنا قبل كدة سوا بنفس الصف "
تدخلت العمة التي اخدت تتحدث بحماس عن القدر وكيف جمعهما معا وحولهما من زميلي دراسة الى زوجين . ماجعل وجه أسيل يتجهم وسحبت عينيها سريعا من عيني هالة التي بدت وكأنها مركزة فيها ، فقد بدأت شكوك هالة تتاكد ربما أسيل معجبة بعماد .
بعد انتهاء الطعام جلس عماد والعم ياسين على الارائك يتناقشون بموضوع العمل ، اما هالة والعمة كانتا في المطبخ تتساعدان على غسل الأطباق بينما أسيل كانت مسؤولية عن ترتيب صالة الطعام .
كانت هالة تستمع باهتمام للعمة التي كانت تحدثها عن الايام التي كان يأتي فيها عماد الى منزلها واستمرت أحاديثها حتى أخدت منحى آخر عندما اخبرتها دون قصد انها سعيدة لرؤيتها تشعر بالراحة هي وعماد هنا فلقد كانت قلقة بشأن ذلك . هالة التي فهمت قصدها بشكل آخر اخبرتها أن عماد بالفعل كان سعيدا وهو يخبرها كم يحب عمته وكم صنع من ذكريات سعيدة في منزلها رفقة شيماء . ابتسمت العمة بسرور وشكرت الله على ذلك . فهي كانت خائفة من ان يكون عماد لايزال مستاءا منها ولو قليلا عندما رفضته آخر مرة عندما جاء هو واهله للخطبة . هالة التي عقدت حاجبيها وشعرت بخطأ ما سألتها بعد ان ابتلعت ريقها
" خطبة؟!"
ظنت العمة ان هالة تعلم بالفعل بان عماد قد تقدم لخطبة أسيل فيما سبق فاخبرتها بذلك واخبرتها ايضا انها كانت حزينة لرفضه فلطالما اعتبرت عماد كواحد من ابنائها وتعرف كم هو شخص جيد لكنها كانت قلقة من إرسال ابنتها الى ذلك البيت بعد المشاكل بينها وبين والدها.
شعرت هالة بالقشعريرة في اطرافها بعد سماعها لهذا الخبر ، كانت تشك في ان أسيل قد تكون معجبة بعماد لكنها لم تتوقع أن يكون هو قد تقدم لخطبتها وحدث كل ذلك . شحب وجهها عندما فكرت أنه كان يمكن أن تكون هي زوجته لو ان والدتها لم ترفض. كان يمكن أن تكون هي من تحمل اسم العيالي ، كان يمكن أن تكون هي التي الان الى جانبه وليس هي.
انهت عملها وسارت ببطء شديد نحو الغرفة كما لو ان احدهم سكب عليها دلو ماء بارد عليها . متحاشية النظر اليه كليا وهو ايضا لم يلحظها فقد كان مركزا مع عمه.
بعد مدة وجد نفسه يبحث عنها بعينيه ، علم من عمته انها قد صعدت للاعلى لتستريح فلاشك انها متعبة وكان اليوم شاقا عليها. كان هو الاخر على وشك الذهاب لكن أسيل اوقفته تسأله ببراءة
" عماد انا عملت شاي مش عايز تشرب ؟ ...الشاي يلي بتحبه كمان ؟"
" لاشكرا يااسيل !" وصعد الى الغرفة ، عندما دخل وجد هالة قد غيرت ملابسها بالفعل الى بيجامة نوم واسعة تستند برأسها على الوسادة وتعبث بهاتفها بلااكتراث حتى أنها القت نظرة سريعة عليه فقط . الهالة التي كانت تحيط بها كانت غريبة ، باردة ، مخيفة مما جعل عماد يشك في وجود خطب ما . اقترب منها بحذر ثم سألها بعد ان توقف الى جانبها مما جعلها تنزل هاتفها لمعدتها وتنظر اليه ببرود شديد
" انتي كويسة ياهالة؟ "
تجاهلت سؤاله وسألته هي الأخرى بهدوء شديد لايعكس غضبها الحقيقي منه فهو قد اخفى عنها امرا يخصه مرة أخرى
" في حاجة عايز تقولهالي ياعماد ؟"
رفع عماد حاجبه باستغراب ورد
" حاجة ؟ زي ايه؟"
هالة بعصبية مكتومة " عم بسألك !"
صمت عماد كي يفكر ، لكن صمته ازعجها وجعلها تجلس على السرير باعتدال تضع قدميها الحافيتين على الارض واللتان كانتا محمرتان فهي تعاني من مشكلة في مفاصلها التي تؤلمها كلما شعرت بالبرد .تنظر اليه بنظرات حادة وتطلق شرارات من الغيرة والغضب .
عماد باهتمام وقلق حقيقي " هالة لو سمحتي ارفعي رجليكي عن الارض ...هي ساقعة "
تجاهلته هالة وعقدت ذراعيها الى صدرها تنتظر رده على آحر من الجمر.
عماد بحزم وجدية " هالة لو سمحتي "
زفرت هالة بقلة حيلة وملل ثم رفعت قدميها تعيدهما الى السرير وباتهام سالته مرة أخرى
" انت متاكد انه مافيش حاجة عايز تقولهالي بجد ؟!"
عماد بتأكيد " أيوه مافيش!"
ارخت هالة ملامحها التي تحولت الى عتب واضح في عينيها ثم عادت الى مكانها تضم الوسادة الى صدرها . شعر عماد أنه بالتأكيد يوجد خطب ما . مالذي حدث لها لقد كانت بخير قبل ساعة فقط ؟
فكر في ان عليه تركها تهدأ قليلا ، لذلك سار ناحية خزانته اخرج ملابس نومه وقرر الدخول للحمام دون أن يعلم ان حركته هذه قد زادت من غضبها اكثر وحنقها عليه . حيث رمت بالوسادة بعيدا عنها بقسوة وتبعته الى الداخل وهي حافية رامية بحرصه عليها عرض الحائط.
ماان لاحظها توقف مكانه داخل الحمام لايبعد عن الباب الا بمسافة صغيرة بينما هي وقفت تنظر له بعصبية شديدة في الخط الفاصل بين الحمام و الغرفة .
سألها بارتباك يتخلله القلق " هالة حبيبتي مالك ؟"
" هو كلما حبيت أسألك حاجة بتهرب ؟"
عماد بدهشة " هربت ؟ امتى ؟!"
هالة بغيظ " دلوقتي!"
عماد بتعب " ياهالة بجد في ايه ؟ "
" حضرتك بالفعل مش عارف ولاعم تعمل حالك مش عارف ؟!" قالت ذلك بينما هي تتقدم للامام وهو يعود للوراء
عماد بتعب وصدمة " واعمل حالي مش عارف ليه ؟ ...هالة لو عايزة تقوليلي حاجة قوليها لو سمحتي وبلاهة الالغاز دي "
هالة بصياح " ليه أنا دايما لي لازم أقول ولازم أسال علشان اعرف ؟! ها! جاوبني ! ليه مش مرة واحدة في حياتك تجي تقلي حبيبتي هالة الموضوع كدة وكدة ...تحكيلي عنك بنفسك بدون مااسالك ...ماتجاوبني ياعماد بقى ! " كانت تستمر في التقدم
" احكيلك ايه ياحبيبتي ؟! والله العظيم مافي حاجة حصلت علشان ينحكى عنها !" كان عماد يحاول ان يعاملها بهدوء ويمتص ذلك الغضب اللامبرر منها والذي لم يعرف سببه بعد .
" ماهي كدة كانت يوم اتجوزتني غصب عنك ويوم عرفت أنه حضرتك متجوزني علشان اخلف مش اكثر ..."
تجهم وجه عماد وازداد تجهما عندما تابعت بغضب اكبر وغيرة شديدة " ودلوقتي اعرف أنه حضرتك خاطب قبلي لا! ومين ؟ بنت عمتك أسيل يلي احنا ناويين نعيش معاها الفترة دي انا وانت . لا ومافكرتش حتى تخبرني بده . طب قلي كل ده ومش مستاهل ينحكى عنه ؟! ...كل ده ومش مستاهل تحكيهولي ياعماد ؟!"
وضربته على صدره بقوة . امسك عماد بيده الخالية من الملابس يدها التي كانت تضربه بعشوائية برفق فهو لم يكن يريد ان يؤلمها .
نظرت اليه والشرر يتطاير من عينيها
" ماقلتليش ليه انك خطبت قبلي ياعماد ؟ ماقلتليش ليه أنه انت كنت ناوي تتجوز أسيل من قبل؟"
عماد بهدوء استفزها أكثر
" هالة أهدي ! ...الموضوع ماكانش مستاهل احكي عنه مش اكثر من كدة "
هالة بصياح " ليه؟!"
" ليه؟! لانها مجرد خطوبة عادية ماحصلش فيها نصيب...عادي بتحصل كتير "
هالة ترفع حاجبها باستنكار " عادي؟" ثم سحبت يدها من يده بقوة.
سألته بسخرية يتخللها الألم
" حبيتها ؟ ...علشان كدة ماقدرتش تقلي ؟"
نظر إليها عماد بعدم تصديق وهتف باسمها عندما رأى منحنيات الألم مرسومة على وجهها الجميل فهو لايصدق انها جعلت هذا الامر السخيف يؤثر عليها لهذه الدرجة وهو الذي لم يهتم له من الأساس ولم يفكر فيه حتى
" ياهالة! ...بتقولي ايه الله يهديكي ؟" ثم تابع بحنان وهو يحاول تهدئتها فقلبه يؤلمه لرؤيتها بتلك الحالة بسببه
" ياهالة! ياحبيبتي ! لو كنت عارف انك هتفكري كدة كنت هقولك والله ...بس احنا مافيش حاجة بينا صدقيني ولاعمرها كانت حتى! ...أسيل بنت عمتي وهي زيها زي شيماء اختي بالضبط !"
لم يكن يعلم ان جملته الاخيرة ستفقدها صوابها اكثر وتجعلها تصرخ في وجهه مرة أخرى باستنكار
"ايه زي اختي دي؟! ...كنت عاوز تتجوز وحدة زي أختك ؟! انت بتضحك علي ولاايه؟! "
وتابعت بالم وخيبة أمل "طب سيبك من كل ده ...سيبك من انك بتحبها او مابتحبهاش ! ...انت مافكرتش بمشاعري وانا عايشة في بيت واحدة كان من الممكن تكون مراتك بدالي وانا مش عارفة حتى ! عايشة معاها زي الاطرش في الزفة ! ...مافكرتش في مشاعرها هي ومشاعر عمتك وهي بتقابلني على اساس مراتك وهي المفروض كانت هتكون مكاني!"
هنا صاح بها عماد بعدم تصديق وذهول
" انتي بتقولي ايه ؟! ماعمتي وبنتها رفضوا الخطوبة من أولها هيزعلوا ليه دلوقتي ؟!"
دفعته هالة بقوة من فرط غيرتها الشديدة التي قد تحكمت بها كليا وجعلتها لاتفكر في أي شيئ تصرخ فيه " البت بتحبك ياغبي ! بتحبك لحد دلوقتي !"
مما جعله يفقد توازنه ، يقع ويوقعها معه في حوض الاستحمام . وكي يحميها من الاصطدام بحافته ضمها اليه يحيطها بذراعيه يتلقى ثقل الصدمة كلها بمفرده.
صوت الاصطدام كان عاليا ، جعل هالة تبتعد عنه قليلا تتفحصه بيديها بقلق ولهفة وهي تنادي باسمه وتسأله ان كان بخير وتخبره انها اسفة ولم تقصد.
رد عليها عماد رغم ذلك الألم الذي يعصف براسه من الخلف مطمئنا إياها بصوت ضعيف" انا كويس ماتقلقيش!"
دققت هالة النظر اليه كي تتاكد منه بجدية وحرص شديد وهي تمسك بذقنه تدير رأسه يمينا ويسارا .
اوقفها سؤاله عن ماكانت تفعله وجعل الغضب السابق يعود إليها مرة أخرى بعد ان تناسته بسبب قلقها عليه عندما قال بحب " لسة زعلانة مني ياحبيبتي؟"
" أيوه " ردت بحدة لاذعة وهي تسحب نفسها بعيدا عنه وبعيدا عن الحمام بأكمله وتعود بادراجها الى السرير .
تبعها عماد هو الاخر الذي شعر بدوخة خفيفة عندما نهض من الحوض . اقترب منها حيث وجدها على وشك ان تنام وقد غطت نفسها بالغطاء حتى رقبتها واغمضت عينيها.
" هالة " قال عماد بخفوت
اوقفته هالة على الفور فهي لم تكن تريد أن تراه او ان تسمع اي شيئ في تلك اللحظة ، تفكر في انه يجب عليها التحكم في غضبها والا فعلت اشياء تندم عليها فهي قد دفعته قبل قليل وجعلته يصطدم بالحوض وقد لعنت نفسها على ذلك مرات عدة .
" مش عايزة اتكلم دلوقتي ياعماد ...لاني لو اتكلمت هعصب اكثر وهندم اكثر "
___
لايدري عماد كيف مرت عليه تلك الليلة ورغم أنه كان متعبا من الايام الماضية ومن اليوم خاصة الا أنه لم يستطع النوم الا دقائق معدودة وقضى الليلة يقلب في هاتفه عن المستشفيات الموجودة في هذه المدينة لعله يستطيع ان يجد عملا لهالة الذي جعلها تخسره بسببه.
تركه عندما لاحظ استيقاظها و التي نظرت اليه بنظرة حادة على الفور جعلته يتاكد من انها لاتزال غاضبة منه بسبب ليلة أمس لكنها في الحقيقة كانت غاضبة وحزينة لانه لم ينم الى جوارها وسحب نفسه بعيدا عنها في اول مشكلة لهما.
ظل عماد صامتا ولم ينبس بحرف حتى أنتهت من تجهيز نفسها ثم اقترب منها بحذر كي يصالحها ويخبرها بالفعل أنه لم يسبق له أن شعر باي مشاعر ناحية ابنة عمته وانها تعلم فعلا السبب الحقيقي الذي جعله يتقدم لخطبتها .لكن هالة لم تترك له الفرصة وسألته بهدوء شديد من يراها بهذه الحالة لايصدق كم كانت غاضبة بالامس.
" هتبدأ شغلك اليوم مش كدة ؟"
عماد لم يتوقع سؤالها لكنه رد عليها بهدوء هو الاخر
" أيوه ...هروح الساعة عاشرة مع عمي" ثم تابع وهو يسير ناحيتها يمسك بيديها بحنان بينما ظلت هي تنظر اليه بجمود يسألها بحنان فارط
" لسة زعلانة مني؟"
تنهدت هالة ثم ردت بتروي دون أن تسحب بيديها بعيدا عنه " مش زعلانة ...ومش فرحانة كمان ...عادي "وهزت كتفيها .
شدد عماد من احتضان يديها وقال بصدق
" والله العظيم ياهالة ماجاش لبالي اني احكيلك ولو كنت عرفت أنه الموضوع هيدايقك القد ده كله كنت حكيتلك عنه"
هالة بجمود يتخلله اللوم" انت مش غلطان على فكرة ...ماكنتش عايز تحكيلي عن الموضوع وده حقك وانا مش من حقي اجبرك تحكيلي كل حاجة غصب "
عماد بتوسل " هالة ..."
هالة وهي تسحب يديها تنظر في عينيه بجدية " انا عايزة انزل لتحت "
ترك عماد يديها واخد ينظر إليها وهي تسير مبتعدة .فهو لم يكن يريد ان يضغط عليها ويجعلها تبقى الى جواره وهي لاتريد
مدة قصيرة ، ونزل عماد الى الأسفل بعد ان اخد معطفه وهاتفه وكل تفكيره مشغول بكيف يصالح هالة فهي لاتهون عليه ولايريد رؤيتها حزينة او غاضبة منه
القى التحية على أسيل وعمته التي علم منها ان زوجها ينتظره بالفعل داخل السيارة . كان على وشك الخروج لكن اوقفته أسيل مرة أخرى تسأله بلهفة واهتمام
" مش عايز تفطر ياعماد ؟"
رد عليها باحترام " لا يااسيل مش هفطر " بينما كانت عمته تنظر إليها باستياء وكذلك هالة التي كانت تقف من بعيد وفورا اقتربت منه . عند ظهورها سحبت العمة ابنتها واخبرتها بهمس وهي غاضبة " مش انتي لي تسأليه ياأسيل ...عنده مراته وهي أدرى بيه "
زفرت أسيل بحنق " عادي ياماما ...مجرد سؤال هتكبريها دلوقتي "
عماد الذي علم ان هالة قد رأته وإلى جانبه أسيل قبل قليل حاول أن يشرح لها قبل أن تصنع فكرة برأسها
" هالة هي سألتني ..."
لكن هالة التي كانت تقف امامه ناولته سلسلة المفاتيح دون اي كلام ، نظر الى المفاتيح التي بين يديه ثم إليها باستفسار
" دي مفاتيح عربيتي " أردفت هالة
عماد بجدية وهو يحاول إعادة المفاتيح إليها
" لا ياهالة خليها عندك ! ...انا هروح مع عمي بعربيته "
هالة بهدوء وقد اخفت يديها خلف ظهرها
" ولو ...هتحتاجها هتحتاجها "
ثم أضافت قبل أن تستدير ناحية المطبخ
" أهتم بنفسك كويس والله يعينك "'
زفر عماد بقلة حيلة ، كان مستاءا من نفسه . أنه دائما مايغضبها ويسبب سوء الفهم بينهما ومع ذلك فهي دائما ماتهتم به وترعاه قدر استطاعتها ، لطالما كانت تحاول فعل ذلك . بلل شفتيه الجافتين ثم خرج من المنزل وركب السيارة حيث كان ينتظره عمه وهو يضغط على قبضته التي بداخلها المفاتيح. .كان يفكر في ان عليه مصالحة هالة مهما كلف الامر وبالطريقة التي تستحقها أيضا.توقف عن التفكير عندما سأله عمه باهتمام
" كلما ابوك ولالسة ياعماد ؟ عرفته انك معانا ؟"
" أيوه ...تكلمنا الصبح "
" لو عايز مني اساعدك تصلح الامور هحاول ...رغم انك عارف اني منبوذ شوية من العيالي " وضحك على نفسه
عماد بمرح " لا شكرا ياعمي !" ثم تابع بجدية " ماتقلقش ياعمي انا هحل كل حاجة بنفسي ...وبعدين كفاية عليك انا تعبت معاي اوي ،الشغلانة والبيت ..."
العم بمعاتبة " حرام عليك يابني ، ده تعبك راحة ولاعايز مرات عمك تزعل عليه . " وأضاف ببهجة " انت ماشفتهاش اد ايه هي فرحانة بوجوك معانا ومش وهيهون عليا زعلها بصراحة "
عماد بامتنان " الله يخليكم لبعض يارب"
" أمين ...امين ياابني "
قضت هالة طيلة اليوم مع عمة عماد تساعدها قدر المستطاع فلم تكن تريد أن تكون هنا بصفة ضيفة بل بصفة واحدة من أفراد هذا البيت .
أسيل التي كانت جالسة هي الأخرى معهما تشرب كأسا من القهوة بعد انتهاء الأعمال على مهل تستمع الى الاحاديث التي تدور بين والدتها وهالة انتبهت الى هاتف تلك الاخيرة والذي كان يهتز ويبدو انها لم تشعر به.
" هالة موبايلك شكله بيرن "
انتبهت لها هالة ثم أخدت هاتفها " إه ...بجد ...شكلها شيماء "
كانت تظن انها شيماء لكنها فوجئت برقم غريب ، استأذنت منها ثم سارت مبتعدة قليلا ترد على المكالمة