الفصل السابع عشر :
" ازيك ياهالة ؟ عاملة ايه ؟ ابيه احواله ايه ؟"
" هو كويس ياشيمو ماتقلقيش "
" ازاي مش هقلق ...دي اول مرة ابيه يعملها ويسيب البيت ...طب قوليله يكلمنا ياهالة ويطمنا ماحضرته رافض يرد على رسايلي حتى "
" تمام ...تمام ياشيماء هخليه يكلمك ماتقلقيش انتي ياروحي اوكي"
" اوكي ...هالة جدي لسة زعلان منه بس يادوب يرضى هكلمكم علشان ترجعوا فحاولوا تتحملوا "
هالة شعرت بالاسف لشيماء ، ارادت ان تطلعها على قرارهما لكنها توقفت عندما تذكرت كلام عماد .
" تمام ياشيماء خليكي انتي كويسة و ماتقلقيش علينا وهخلي عماد يكلمك كمان . "
" أيوه ياهالة! انا بشكرك اوي ! "
ودعت هالة والديها بحرارة . فهذا هو الوداع الثاني بعد زواجها . ووعدتهما ان تاتي لزيارتهما فور ان تستقر . والدها طلب منها الاتصال به في أي لحظة تحتاج فيها للمساعدة كما اوصى عماد بذلك ايضا واخبره أن يعتبر بمثابة والده كما يعتبره كابن له.
كانت الرحلة تستغرق ساعتين لذلك طلب عماد من هالة ان تنام قليلا لكنها ورغم انها كانت تشعر بالتعب إلا أنها بدت متحمسة للغاية لفكرة انتقالها الى مدينة جديدة فلقد كانت من النوع الذي يحب التجديد والبدء من جديد . كانت تشعر بالحماس وهي تسأله بفضول عن عمته وعن عائلتها . وكان هو يجيب على كل أسئلتها دون ملل وعلى وجهه ابتسامة من تعليقاتها المازحة التي حولت انتقالهما المفاجئ والغير مخطط له وكأنه اجازة .
عماد اخبرها ان عمته امراة حنونة جدا وكريمة ولطالما اعتاد على اللعب معها وفي منزلها عندما كان صغيرا .وبالتأكيد هي ستحبها أيضا . اخبرها ايضا عن زوج عمتها الذي يدير مصنعا منذ سنوات طويلة وهو رجل ناجح وطموح .
" طب عندك اولاد عمة ؟" سألته هالة
" أيوه اثنين ...بنت وولد. ابن عمتي هاجر البلد عنده مدة علشان يشتغل "
" طب وبنت عمتك ؟ حضرتها متجوزة ؟"
" لا هي معاها "
اخدت هالة تفكر قليلا في ابنة عمته المجهولة ،فهي لم يسبق لها رؤيتها او التعرف عليها من قبل . خاصة انها ستعيش معها هذه المدة . زال شرودها عندما سألها عماد بحنان " جيعانة ؟"
هزت براسها نافية وردت " لا مش جيعانة بس نفسي في حاجة ثانية . "
نظر إليها عماد باهتمام ، بينما هي اقتربت منه قليلا وقالت بخفوت وعلى وجهها ابتسامة جميلة وخداها متوردان
" انا عايزة تطبخلي ثاني ...عايزة آكل طعامك انت "
شقت ابتسامة سعادة وجه عماد وازدادت ابتسامته اتساعا وهو يستمع لاحلام هالة التي اخدت تخبره بها وهي تستند برأسها على الكرسي وترفع يده المتشابكة بيدها منذ بداية المسار إليها
" عارف انا بشوف لمستقبلنا ايه ؟ "
" شو عم بتشوفي ؟" قال عماد بحب
" عم شوفنا قاعدين بالمطبخ يلي يطل على الجنينة ، انت قاعد بتحضرلنا الباستا لي بتحبها وانا قاعدة أجهز الطاولة برا علشان ناكل وجنبي ابننا او بنتنا يحاول يساعدني علشان اخلص بس مش عارف ...وكلنا فرحانين وبنضحك باعلى صوت "
شعور دافئ اجتاح قلب عماد وهو يتخيل ماقالته هالة على ارض الواقع ، العائلة التي لطالما أراد أن يكون فردا منها . كم سيكون هذا الواقع جميلا !
قطع تفكيره مناداة هالة باسمه بدلال
" حبيبي ...انا جيعانة وعايزة آكل حاجة لذيذة اوي "
انفجر عماد ضاحكا واخد يبحث في الخريطة عبر هاتفه عن مطعم قريب .
__
" هالة ...حبيبي ...احنا وصلنا " قال عماد وهو يوقف السيارة . ثم اتجه لينزل الحقائب من السيارة التي كانت في الأصل سيارة هالة. وضعها جانبا ، واقترب من هالة يمسك يدها ويسحبها معه الى منزل عمته الذي كان جميلا وعصريا . القى بنظرة عليها فوجدها تنظر باتجاه الباب وقد كانت قلقة ومتحمسة في ذات الوقت ، تفكر في عمة عماد التي ستقابلها لاول مرة وبماان علاقتها بعماد جيدة جدا شعرت أنه من الواجب عليها ان تكسب ودها ايضا .
رن عماد الجرس ثم عاد الى الخلف ومعه هالة ، بدا مشتاقا لاجواء المنزل الذي لطالما كان يأتي اليه مع والده للعب فيه . فتح الباب وظهرت من خلفه امراة قصيرة القامة ذات ملامح مريحة ترتدي إسدال الصلاة .
فتحت فمها من الدهشة ، قبل أن تهتف بسرور
" عماد ! ابني!"
عانقته بحرارة جعلت هالة الواقفة الى جانبه تبتسم ، ثم رحبت بها هي الأخرى التي سألتها عن أحوالها .
طلبت من هما الدخول سريعا وقادتهما الى غرفة الصالون التي كانت عكس صورة المنزل الخارجية ، كانت صالة أثاثها تقليدي للغاية .
العمة بحنان
" ازيك ياابني ؟ عامل ايه في حياتك ؟ ..." ثم تابعت بعتب " كدة ياابني ماتسألش عني ، ناسي عمتك ولا ايه ياحبيبي ؟"
" والله معذور ياعمتي ، انا كويس الحمد لله . ازيه عمي زوج عمتي ، اولاد عمتي اخبارهم ايه ؟"
" كلنا الحمد لله بخير ومشتاقين لك "
ثم نظرت الى هالة وعلى وجهها ابتسامة ترحيب
" ازيك يابنتي ؟"
هالة بابتسامة صغيرة " الحمد لله ياطنط "
عماد بفخر " عمتي ، دي هالة مراتي "
ابتسمت العمة أكثر " اسمك جميل زيك بالضبط يابنتي "'
" انتي الجميلة ياطنط متشكرة "
استمرت الاحاديث قليلا ، قبل أن تتذكر العمة انها نسيت انها لم تضفهما شيئا ، وكانت على وشك الذهاب للمطبخ رغم اعتراض كل من عماد وهالة وطلبا منها ان لاتتعب نفسها . حتى دخلت شابة ذات شعر بني طويل وقامة متوسطة عيناها صغيرتان ، بدت جميلة للغاية بفستانها الطويل البنفسجي المحتشم التي سألت والدتها بفضول
" مين عندنا ياماما ؟ "
ثم انتبهت الى عماد الجالس هناك ، توردت وجنتاها وابتسمت بترحيب حار
" عماد ؟! ...انت هنا ازيك ان شاء الله تكون تمام ؟"
العمة بهدوء
" أسيل ، ابن عمك ومراته هالة عندنا "
وكأن أسيل انتبهت للتو لوجود ضيف آخر ، كان ينظر إليها بهدوء .
أسيل تحاول اخفاء ارتباكها وترحب بهالة باحترام التي رغم انها شعرت بإحساس غريب عندما راتها إلا أنها ابتسمت في وجهها
" متشرفة بحضرتك...انا أسيل "
" وبيكي أكثر "
العمة " أسيل قومي بالواجب وضيفي ابن عمك ومراته يابنتي "
" حاضر ياماما "
ذهبت أسيل الى المطبخ وذهبت معها هالة التي أصرت على مساعدتها ولو قليلا فقد قررت ترك الفرصة لعماد للحديث بشكل خاص وحميمي مع عمته .
مع اختفاء هالة ، سألت العمة عماد الذي لم تتوقف عن مناداته بابني منذ وصوله وقد تحول وجهها الى الجاد
" ابوك وجدك عاملين ايه يابني ؟"
تنهد عماد وكأن الحديث عن جده يتعب قلبه
" كويسين الحمد لله ..." وأضاف بمغزى " كالعادة "'
اقتربت العمة من عماد أكثر وسألته
" علاقتك انت وجدك تمام ؟ ولالسة عاوز يفرض عليك السيطرة بعدما تجوزت؟"
" لا احنا كويسين " وتابع عندما بتأكيد عندما لاحظ نظرة الشك في عينيها " بجد ياعمتي "
" مادامكم كويسين زي مابتقول ، ايه الشنط دي ياابني ؟"
شعر عماد بالتردد قليلا ، لكن عندما رأى في عينيها نظرة الحنان الصافي اخبرها بكل ماجرى وكيف انتهى به الامر لايملك شيئا وانه لو كان الامر يقتصر عليه فقط لكان لاباس وسيتدبر أمره بنفسه لكن هو الان لديه زوجة الى جانبه تستحق ان تعيش حياة هانئة ومستقرة .
العمة باستياء واضح
" الله يهديه هقول ايه اكثر من كدة ؟ ...بس ماتقلقش يابني انت عندك عمتك ورا ظهرك وباذن الرحمان مش هتتخلى عنك أبدا "
" عارف ياعمتي ومتاكد من ده ...علشان كدة جيت اطلب منك تسمحيلي افضل هنا انا ومراتي لحد مااضبط أموري واجيب بيت لينا "
كشرت عمته وردت بحزم
" انت بتقول ايه؟ ده بيت عمتك وفيك تفضل هنا علا طول . واذا على مراتك مش هخليها تزعل او تحس انها غريبة أبدا . وهترتاح عندنا أكيد . "
" عارف ياعمتي والله عارف بس ..."
سألته عمته بشك مرة أخرى وقد تفطنت لامر ما
" انت قلقان بشأن أسيل ؟"
هز عماد رأسه نافيا وأجاب بصدق
"لا! طبعا لا!"
العمة " ماكنتش عايزة أفتح السيرة دي ...بس انت لسة زعلان أنه انا رفضت اسمحلك تتجوز من بنتي أسيل؟ ارجوك اتفهمني ياحبيبي ! انت عارف اد ايه بحبك انا ، ده انت ابن اخويا المفضل حتى بس انت عارف كويس جدك و طبيعة الحياة في بيته عاملة ايه . ماكنتش هقدر ابعت بنتي تسكن في البيت اللي انا هربت منه بنفسي ...انا ام بالنهاية وخفت عليها من جدها "
اجابها عماد وهو يحتضن يديها وعلى وجهه ابتسامة صادقة " والله ماني زعلان منك أبدا ياعمتي واستحالة افكر ازعل منك حتى. وبعدين انا فرحان اوي بجوازي من هالة ومش قادر افكر بغيرها أبدا لتكون مراتي . انتي مش عارفة اد ايه هي انسانة جميلة وصافية واد ايه انا ممنون لله أنه هي مراتي وجنبي"
اطمأن قلب العمة وابتعدت قليلا عنه عندما سمعت وقع خطوات أسيل التي كانت تحمل صينية الضيافة وإلى جانبها هالة التي عادت الى مكانها الى جانب عماد تبتسم في وجه عمته التي لم تزح عينيها عنها .
كانت أسيل على وشك ان ترشد عماد وهالة الى غرفتهما في الاعلى لكن العمة قررت القيام بذلك ،وبينما كان عماد وهالة يصعدان الدرجات وهما يحملان الحقائب سوية
قال وهو يمد يده
" اعطيني ياهالة الحقيبة لي عندك شكلها ثقيلة "
هالة برفض وهي تبعد عنه الحقيبة " لا مش عايزة ...وبعدين ايه النظرة الذكورية المتخلفة دي؟ انا هقدر احملها بنفسي ولاحضرتك فاكرني ست ضعيفة واتكالية "
بعد ان ارتهما الغرفة ، تركتهما بمفردهما يستريحان ويأخدان خصوصياتهما . ثم نزلت الى الأسفل حيث كانت ابنتها أسيل لاتزال واقفة في مكانها تتطلع للاعلى واخبرتها بجدية ان لاتقترب من عماد كثيرا وتحترم فكرة أن ابن عمها الان متزوج وان تعامل زوجته باحترام . أسيل التي شعرت ان مشاعرها جرحت بكلام والدتها لم تجد امامها سوى الموافقة
هالة كانت قد جلست فور دخولها الى الغرفة على السرير بتعب ، تنظر الى ارجائها باهتمام تستكشف زواياها ثم قالت الى عماد بابتسامة رضا
" طنط انسانة لطيفة جدا ومريحة جدا ياعماد "
عماد وافق وقال " أيوه عمتي انسانة رائعة بجد ، وانا بحبها وبحترمها جدا "
نهضت هالة واقتربت منه وبمزاح سألته وكأنها تفكر
" طب بتحب عمتك أكثر ولابتحبني أنا أكثر ؟"
عماد الذي الذي يتوقع سؤالها فوجئ وصمت للحظات ، ماجعل هالة تشعر وكأنه لم يكن من الضروري سؤاله هذا السؤال
هالة بارتباك وهي تحاول جعل سؤالها طبيعيا وتغيير مجرى الكلام مبتعدة عنه " على فكرة هي مش محتاجة التفكير ده كله انا كنت عم بمزح بس "
لكنها عادت بسرعة اليه تصطدم بصدره بعد ان سحبها من ذراعها يثبت وجهها بيديه يقبلها بشغف وقوة يبث فيها كل مشاعره التي تجاوبت معها على الفور وهي ترتعش تحاول السيطرة على قدميها تتشبث به من طرفي كنزته كي لاتقع . بعد لحظات ابتعدت عنه وهي تلهث تفتح عينيها بصعوبة تنظر اليه بوهن من فرط المشاعر التي اختلجتها . عماد الذي كان يلهث هو الاخر اخبرها وهو يحاول اخراج صوته والذي خرج متحشرجا
" انا بحبك انتي ...بحبك اكثر من اي حاجة في الدنيا دي !"'
ثم وضع جبهته على جبهتها يتنفس انفاسها وهو مغمض العينين يستمتع بتلك اللحظة من تقاربها المهلك . فهو يحبها ويحبها بقوة ايضا.
كانت هالة تحاول السيطرة على جسدها الذي ارتفعت حرارته من أسفل قدميها الى وجهها. ومن دقات قلبها التي ازدادت وكانها كانت تجري لمدة ثلاث ساعات فكلماته واعترافه كان له هذا التأثير عليه .
ابتعد عنها عماد قليلا برفق ، ففتحت عينيها بسرعة .
قال بحب وهو يحاول السيطرة على نفسه" انا لازم اخرج
دلوقتي بس مش هتأخر "
سألته هالة على الفور بقلق " على فين ؟!"
ابتسم واخبرها " لعند عمي ...على المصنع "'
هالة فهمت على الفور وهزت رأسها بابتسامة حاولت ان ترسمها رغم خجلها " تمام ...بس ماتتأخرش عليا "
قبلها عماد مرة أخرى لكن بخفة وبسرعة فلم تستطع الشعور بطعمها جيدا " مش هتأخر "
ثم ابتعد عنها يأخد معطفه وهاتفه بينما ظلت هي واقفة في مكانها تراقبه حتى غادر لكن قبل أن يختفي كليا اخبرها ان لاتقلق وتتصرف على طبيعتها فهذه تعد عائلته أيضا . اخدت هالة نفسا عميقا ثم استدارت تنظر الى تلك الحقائب التي تحتاج إلى ترتيب وتنظيم سريع .
بعد ان انتهت من ترتيب كل تلك الملابس ، شعرت بأنها منهكة كليا ومع ذلك اتجهت الى الحمام بخطوات متثاقلة اخدت دشا وغيرت ملابسها المتعرقة الى أخرى مريحة ، تنورة طويلة سوداء اللون وكنزة وردية . واعادت الى رقبتها القلادة التي احضرها إليها عماد سابقا والتي لم تخلعها منذ ذلك اليوم. كانت جالسة تقابل المرآة عندما رن هاتفها ، ظنته عماد لكن اتضح انها والدتها التي اجرت معها محادثة سريعة طمأنتها فيها عن احوالها ثم قررت النزول لاسفل بعد ان انتهت حيث كانت العمة وأسيل تتساعدان في إعداد الطعام .
هالة التي رغم انها لم تكن تجيد الطبخ الا أنها عرضت عليهما المساعدة واخدت تتبع توصياتهما لتحضير الطبخة وتسألهما في كل مرة يصعب عليها شيئ ما .
وعندما خرجت العمة من المطبخ لتحضير طاولة الطعام ، وبقيت هي وأسيل بمفردهما في هدوء حيث لم يكن هناك شيئ مشترك للحديث عنه فكلتاهما كانت لاتشعر بالراحة اتجاه الأخرى . قطعت أسيل أخيرا الصمت وبلامقدمات سألت هالة عن زواجها قائلة
" كيف لقيتي الزواج التقليدي ؟ ...أكيد صعب تتزوجي واحد مابتعرفيهش ومابتعرفيش عيلته أبدا مش كدة؟"
هزت هالة رأسها نافية وردت
" بالعكس ...هو أكيد معاكي حق لاقيت شوية صعوبات بالاول بس كبقية الناس يعني . بس عماد شخص محترم فعلا وقدر يخليني اتجاوز ده"
لم تلاحظ هالة ذلك الامتعاض الذي رسمته أسيل على وجهها فقد استطاعت اخفائه سريعا وقالت بتأييد
" معاكي حق ! عماد بجد انسان محترم ورائع ويستحق الافضل "
اخدت هالة تنظر الى الطريق الذي سلكته أسيل وهي تخرج من المطبخ عندما نادتها والدتها بهدوء شديد وكأنها تفكر . لكن بعد ان سمعت تعدد الاصوات في الخارج ، أطفأت النار بعد ان تاكدت من ان الطعام قد نضج ثم سارت بسرعة حيث رأت الجميع قد تجمع في وجود عماد وعمه اللذان عادا سويا . لاحظت على الفور كم كانت أسيل قريبة جدا من عماد وهي تأخد الاكياس من يديه بعد ان اخدت البقية من والدها .وهذا ماجعلها تشعر بالضيق قليلا فرؤيتهما بذلك القرب ولو لسبب تافه لايروق لها . لكنها حاولت ان تبعد ذلك الاحساس وترسم محله ابتسامة صغيرة وهي تتجه ناحيتهم تسلم على العم ياسمين باحترام . والذي بدا لها رجلا بشوشا جدا عكس ابنته رغم انهما كانتا يتشابهان كثيرا في الشكل.
عماد عرف عمه على زوجته ثم بقي هو وهي بعد ان إختفى الجميع واولهم أسيل التي كانت مضطرة لاخد الاكياس الى المطبخ وتنظيمها . بحركة تلقائية أسند عماد رأسه على كتف هالة التي كانت تقابله يزفر براحة ، هالة التي سرت لحركته رغم بساطتها ولتعبيراته التي اصبحت اكثر تطورا وانفتاحا منذ اعترافهما . ربتت على ظهره برفق وهي تسأله بحنان
" كل حاجة تمام ؟"
عماد بعد ان شعر بأنه رفع طاقته ، رفع رأسه ورد وعلى وجهه ابتسامة تدل سعادته وراحته
" اتفقت مع عمي على الشغل ...ومن بكرة باذن الله هبلش "
اتسعت ابتسامة هالة التي سرت لسماع هذا الخبر ، ورفعت يدها تتحسس خده بلطف تخبره
" بجد ؟! الحمد لله ! فرحت اوي ياحبيبي ...شفت كل حاجة هتتصلح وهتشوف قريبا "
سأل عماد نفسه كيف يمكن ليدها التي دائما ترفعها لتطبطب عليه ان تكون بهذا الحنان وكيف يمكنها ان تكون إيجابية في هذا الوضع .
هنا تذكرت هالة شيئا وقالت بحماس
" على فكرة أنا طبخت اليوم ! عملت اكلة بنفسي ...هي مش بنفسي نفسي طنط ساعدتني هي وأسيل بس حاولت . "
قرص عماد خديها بسرور وفخر
" حبيبتي الشاطرة يسلم ايدك ! "
هالة بألم مزيف وتمط شفتيها
" عم توجعني على فكرة ياعماد "'