الفصل السادس عشر :
قرر كل من عماد وهالة الذهاب لمنزل عائلتها لقضاء تلك الليلة عندهم ، طيلة الطريق أخدت هالة تراقبه فقد كانت تعلم ان خروجه من منزل عائلته يمثل تحديا صعبا بالنسبة اليه . كانت تفكر فيما سيفعلانه بعد ذلك ؟ كيف سيتابعان حياتهما خاصة ان عماد ترك كل شيئ ورائه . إلا أنها احتفظت بذلك لنفسها .
في ذلك الوقت ، كان كريم يراقب انفعالات جده بدر وشتمه لعماد الذي فعل فعلته وغادر البيت . اخد يهدد وهاب بانه سيحرم عماد من كل شيئ سيحرمه من حقه في الميراث وسيجعل العالم ضيقا عليه وأخد يصفه بانه قليل أصل وناكر للمعروف . شعر بالصداع والملل لذلك سحب نفسه وصعد الى غرفته حيث كانت زينة هناك جالسة على طرف السرير شعرها مبلل قليلا ويبدو انها قد استحمت منذ مدة قصيرة . كانت شاحبة وباهتة وقد لاحظ هو ذلك . كريم لم يكن يريد التدخل فقد كان يعرف شخصية زينة جيدا بعد الفترة التي قضاها معها . كان يعلم انها من النوع الذي يتقلب في لحظة واحدة . فاحيانا تفضل سحب نفسها والاعتزال بها وكأنها فقدت كل طاقتها ، محارب يرتاح من معركته واحيانا اخرى يراها في قمة نشاطها واذا رايتها حسبتها طفلة في الخامسة من العمر . انسانة مزاجية باختصار . لكنها بدت اليوم اكثر توترا من المعتاد ، هادئة بشكل غريب .
سألها كريم وهو يقترب منها قليلا
" انتي كويسة ؟ "
اكتفت زينة بايماءة بسيطة براسها ، كريم لم يكن من النوع الذي يناضل لمعرفة قلق الآخرين . فمبدؤه هو عندما تكون منزعجا قل ذلك فقط فأنا لن أضيع وقتي لمعرفة ذلك. لكنه سألها مرة أخرى
" لو عندك مشكلة ...انا يمكن اساعدك ؟"
نظرت اليه زينة نظرة غير مفهومة ، شعر وكانها تريد منه ان يدفعها قليلا لتخبره ففعل ذلك . اعتدلت زينة في جلستها واعترفت بما يقلقها باختصار
" اليوم الصبح الدكتور المسؤول عن حالة جدتي كلمني شخصيا وعرفني أنه حالتها الصحية مش على مايرام " غصت تشكلت في حلقها وهي تتابع " الظاهر نهاية جدتي باتت قريبة "
كريم الذي كان يفهم نوعا ما العلاقة بين زينة وجدتها فاطمة التي كانت مسؤولة عنها فيما سبق اقترب منها أكثر وسالها بلطف يتخلله الارتباك
" لو في حاجة عايزة اعملها قوليلي ومش هتأخر ...عايزاني اغيرلها الطبيب ؟ او اغيرلها المشفى بالمرة ؟"
زينة التي تحجرت الدموع في عينيها هزت رأسها نافية قائلة " لا شكرا ياكريم ...مش عايزة جدتي تتعب أكثر ، عايزاها تعيش الايام لي كتبهالها الله من عمرها مرتاحة "
وصل عماد وهالة أخيرا الى منزل عائلتها وكانت الساعة قد تجاوزت التاسعة ليلا بقليل . اتجه الى خلف السيارة ليخرج الحقائب ثم سارا ناحية الباب حيث ساعدته هالة وهي تجر إحداها . لكن قبل أن ترن الجرس فتح الباب فجأة على مصرعيه وظهر من خلفه والدها محمود الذي اخدها بين ذراعيه يرحب برؤيتها. ثم رحب بعماد ايضا كثيرا . بهجة ايضا كانت قد ظهرت من خلفه ورحبت بهما هي الأخرى بحرارة واشتياق لابنتها .
ثم تقدمت الى الداخل ومعها عماد بينما تاخرت هالة عن االاستمرار حيث وقفت امام الباب تسال والدها عن احواله
محمود بقلق واستفسار فليس من العادي ان يأتيا في وقت متاخر كهذا " هالة بنتي ، كل حاجة كويسة ؟ اموركم تمام ؟"
هالة بابتسامة كاذبة " الحمد لله كل حاجة كويسة ...ايه ياابو هالة شكلك مش فرحان بجية بنتك ولا ايه ؟" اردفت ممازحة
ضحك محمود ، وعلى الرغم من عدم اقتناعه وشكه في حدوث شيئ ما الا أنه قرر ترك ابنته على راحتها والاستمتاع بزيارتها .
بهجة على الرغم من اعتراض كل من عماد وهالة ، سخنت لهما العشاء وجهزت الطاولة . اخدت تعتذر من عماد وتخبره أنه لو كانت تعلم بقدومهما في وقت مبكر لكانت حضرت له الكثير من الأطعمة التي يحبها .
لم يشعر الجميع بمرور الوقت ، حتى عماد الذي كان متعبا ويريد الاختلاء بنفسه والهرب من الجميع كان يحاول ان يبتسم وهو يجيب على أسئلة بهجة المحببة ويشارك محمود اهتماماته. بعد شرب كأس الشاي هالة لاحظت ان عماد متعب كثيرا لذلك طلبت من والدتها ان تريه الغرفة التي سينامان فيها والتي كانت غرفتها كي يستريح قليلا . وبالفعل قامت بهجة ومعها عماد الذي تمنى لمحمود ليلة سعيدة . في حين ظلت هالة مع والدها يستمتعان بالهدوء وهما يشاهدان شاشة الاخبار .
فجأة سألها محمود الذي حاول ان يجعل سؤاله بريئا قدر الامكان " ازيه عماد ياهالة ؟ ازيكم عاملين ايه ؟"
هالة اخبرته ان عماد متعب قليلا بسبب العمل ، فهو يستيقظ كل صباح مبكرا . وان احوالهما بخير وكتغيير للموضوع سألته بنبرة حزينة زائفة
" على فكرة أنا مانسيتش يابابا ...أنه حضرتك مازرتنيش في بيتي أبدا "
ضحك محمود واخد يبرر موقفه للحظات ، قبل أن يطلب منها ان تتبع زوجها فلقد لاحظ طيلة جلوسهما كم كانت تواقة للحاق به وكم كانت تتابع الطريق الذي يؤذي الى غرفتها حيث يوجد هو . ابتسمت هالة بخجل ثم وضعت كأس الشاي على الطاولة والذي لم تاخد منه سوى رشفات قليلة ، عانقت والدها وتمنت له ليلة سعيدة . ثم سارت مبتعدة عنه .
لكن قبل أن تختفي كليا من امامه سمعته وهو يخبرها بجدية و اهتمام ابوي
" ماتنسيش يابنتي أنه ابوكي على طول في جنبك ...وبماانه عماد جوزك فهو بيعتبر ابني كمان"
فور ان دخلت هالة الى غرفتها التي اشتاقت إليها لاحظت ان عماد قد دخل الى الشرفة . بدا لها وكأنه يستمتع بالهواء البارد ويفكر في نفس الوقت . ارادت له ان يختلي بنفسه للحظات لذلك قررت تركه بمفرده رغم انها كانت تواقة للوقوف الى جانبه في تلك اللحظة . وبهدوء وكي لاتزعجه سارت ناحية خزانتها تخرج احدى بيجاماتها التي كانت قد تركتها ثم تغادر الغرفة .
بعد عدة دقائق ، عادت وقد غيرت ملابسها ، اما شعرها فقد تركته منسدلا على كتفيها . عماد الذي انتبه لدخولها ابتسم تلقائيا في وجهها رغم ان ملامحه كانت توضح كم هو متعب ومجهد . ترك هاتفه عند اقترابها منه . هالة التي كانت تصعد على السرير سألته ان كانت غرفتها قد نالت إعجابه . ثم مازحته قائلة " شكله السرير صغير علينا "
فجأة سحبها عماد الى احضانه يتشبث بها وكأنه يخبرها ان هذا السرير ليس صغير ويكفي لكليهما . ظلا صامتين على هذا الوضع مستلقيان على السرير يحتضن احدهما الاخر . قبل أن تكسر هالة ذلك الصمت وتقول بخفوت
" الظاهر بابا شك أنه عندنا مشكلة ...سألني عنك وعننا " وبتأكيد تابعت " بس انا ماقلتلوش حاجة فبنهاية دي مشاكلنا احنا وهنحلها باذن الله سوا "
اكتفى عماد بهز راسه ، وقد بدا غارقا في التفكير .
هالة وهي تشدد من احتضانه سألته " بتفكر في ايه ؟"
" بفكر ...هعمل ايه بعدين ؟"
هالة وكأنها تطمئنه " ماتقلقش نفسك ، احنا فينا نفضل هنا لحد ما نرتب كل افكارنا. "
" بس انا مش ناوي افضل أكثر من الليلة دي "
خرجت هالة من حضنه ثم جلست على ركبتيها تسأله بدهشة " ليه ؟ ...انت فيك تفضل هنا قد ماانت عايز فده بيت اهل مراتك يعني مش بيت حد غريب"
جلس عماد هو الاخر ينظر في عينيها بمنتهى الجدية قائلا " انا ماقلتش اهلك غرباء ياحبيبتي ، انتي عارفة انا اديش بحبهم وبحترمهم بس ده مش معناه اني أقبل اعيش هنا واضغط عليهم ولو لفترة من الزمن "
هالة أدركت ان عماد حساس بشأن هذه الامور ، ولاحظت ايضا خلال الفترة التي عاشتها معه أنه ليس من النوع الذي يحب ان يضغط على الآخرين او يثقل عليهم . يريد ان يتحمل المسؤولية دائما بنفسه مسؤوليته هو وحتى مسؤولية غيره .
سألته ببساطة وقد قررت عدم النقاش معه في رأيه هذا وتقبلته " تمام مش هنبات الا الليلة دي هنا ...بس هنروح فين بعدين ؟"
ابتلع عماد ريقه وكأنه يتأكد من قراره للمرة الاخيرة ، القرار الذي اخد منذ وصوله الى هنا
" انا مش عايز أعيش هنا بعد اليوم "
نظرت له هالة بعدم فهم وكأنها تنتظر منه التوضيح
أخبرها أنه يريد الانتقال من القاهرة الى مدينة اخرى . المدينة التي تعيش فيها عمته رفقة عائلتها .اخبرها أنه يريد ان يفتح صفحة جديدة بعيدة عن جده وكل ماله علاقة به . يريد ان يعيش بالطريقة التي يختارها هو ويتخد القرارات التي يراها مناسبة بنفسه دون أن يتدخل فيه اي احد بعد الان .
عمته هذه هي الابنة الوحيدة في عائلة العيالي ، والابنة الوحيدة التي عارضت والدها بدر ودرست التخصص الذي ارادته ثم تزوجت بالرجل الذي اختارته بنفسها ايضا . وبسبب كثرة المشاكل بينهما انتقلت رفقة زوجها الى مدينة اخرى واسست عائلتها الخاصة ولم تبقى لها علاقة بعائلة العيالي أبدا . لكنها مع ذلك لم تخسر علاقتها بعماد وشقيقته الصغرى شيماء فلطالما كانا يأتيان لزيارتها رفقة والدهما وهاب خفية عن بدر ولطالما احبتهما وعاملتهما كما لو انهما ولديها الحقيقين .
سألته هالة في هدوء " انت قادر تبدأ صفحة جديدة هنا ...ايه لازمة النقلة دي ؟"
ابتسم عماد ابتسامة حزينة وأخبرها أنه لايستطيع فعل ذلك ولو أراد . فهو متاكد أن جده لن يتركه بحاله أبدا . سوف يضيق عليه الدنيا هنا ولن يرتاح حتى يدمره ثم يجعله جالسا تحت رجليه يطلب منه السماح . سوف يستخدم كل معارفه ليمنعه من العمل هنا خاصة وان عماد لديه شهادة واضحة في المحاسبة وسيكون من الصعب عليه ان يعمل عملا لاعلاقة له بشهادته . لكن فرصته في مدينة عمته ستكون أكبر ، يستطيع ان يجد عملا هناك فلطالما كان زوجها يسأله العمل معه يوما ما في مصنعه الخاص . كان يتحدث وهو ينظر الى هالة في عينيها والتي بدت جادة وكأنها تفكر في قراره بعمق شديد وتدرس كامل التفاصيل . بدت له وكأنها عاجزة عن تأييد رايه نوعا ما لذلك أضاف بصدق
" انا مش عايز أضغط عليكي علشان تروحي معي ، انا عارف أنه انتي ليكي حياتك الخاصة هنا ، ليكي شغلك الخاص وعيلتك لي بتحبك "
نظرت له هالة بصدمة ثم سألته بحدة
" ليه ؟ هو انت ناوي تتخلى عني ؟ ...انا مش فاهمة انت ليه قاعد تتحدث عن خططك بصيغة المفرد وكأني مش موجودة فيها ولا وجودي في حياتك مش مهم ومالوش لازمة ؟"
نفى عماد برأسه على الفور وامسك بيديها بسرعة وقال
" أكيد انا مش هتخلى عنك ياحبيبتي ...أكيد انتي مهمة في حياتي واهم حاجة فيها حتى ! بس ده مش معناه اني اجبرك على قرار انتي مش عايزاه . مش هقدر اعمل فيكي كده ...انتي ليكي شغلك هنا ولو فكرتي تروحي معي معناه انتي هتخسريه وهتخسري كل حاجة معاه"
هالة ببساطة " عادي اخسره "
صاح عماد عليها باسمها لاول مرة ، فهي تتحدث وكان الامر لايشكل اي اهمية لديهاوهذا قد اغضبه حقا
" عماد ..." أردفت بارتباك
عماد بمنتهى الحزم والصرامة" لا ياهالة هي مش كدة ...انتي لازم تفكري بالاول ...تفكري اذا انتي مستعدة تتخلي عن شغلك ومش هتندمي بعدها ، تفكري اذا انتي مستعدة تبعدي عن اهلك اولا ، تفكري اذا انا استاهل التضحية منك او لا تفكري اذا انتي قادرة تبدئي من الصفر زيي أو لا ...في كثير حاجات تفكري فيها بالاول علشان تقرري "
زفرت هالة بقلة حيلة " انا مش قادرة اصدقك " ثم اخدت وجهه بين يديها تثبته كي تستطيع النظر في عينيه بثقة وكم اسرته نظرتها تلك
" انا مكاني جنبك ياعماد ومش من حقك تاخد مكاني مني أبدا ! الزوجة مكانها جنب جوزها وين مايكون جوزها تكون هي وين مايقرر يعيش جوزها يبقى ده بيتها . علشان كدة بطل العبط ده و التفكير السخيف ولما تفكر فكرة فينا احنا الإثنين مش تفكر بنفسك بس "
سألها عماد للمرة الاخيرة بحذر وكأنه يتأكد من قرارها
" انتي... متأكدة ؟"
هزت هالة رأسها وأخبرته بمنتهى الجدية والثقة والصدق
" أيوه متأكدة ! "
ظلا ينظران لبعضهما البعض لعدة لحظات قبل أن يبتسم عماد براحة ويضمها اليه يستنشق رائحتها الشبيهة برائحة الحلوى والتي اصبحت كالمهدئ بالنسبة اليه حضنها الذي يجعله ينسى كل شيئ ويستمتع باللحظة.
بينما كانت هالة تعانقه هي الأخرى ويدها تتداخل في خصلات شعره المبعثرة الناعمة همست بمنتهى الحزم
" اوعدني انك مش هتفكر تعيش بدوني في يوم ...اوعدني أنه مهما جرى ومهما شفت أنه في مصلحتي مش هتبعد عني "
همس عماد هو الاخر بوعده لها ثم شكرها وشكر الله على وجودها معه .
كانت الساعة الواحدة ليلا
هالة بدا وكأنها لم تستطع النوم ، اما عماد فقد كان مستلقي على السرير الى جوارها يضمها لحضنه وهو مغمض العينين
" عماد ..."
" مممم "
" انت صاحي مش كدة ؟"
" أيوه ...ليه ؟"
" عايزة أسألك سؤال "
" اسئلي ياحبيبي اكيد "
" بس ماتخليش راسك يوديك لبعيد مجرد سؤال عايزة اعرف اجابته "
" تمام اسئلي
"
" لو ...لو أنا قلتلك انا مش عايزة اسيب القاهرة ومش عايزة ابعد عن اهلي او اسيب شغلي كنت عملت ايه ؟ ...كنت سيبتني مش كدة ؟" اردفت بمكر
" لاء كنت هفضل معاكي هنا !" قال ببساطة وصدق
" ليه ؟!" قالت هايلة بصدمة وهي تبتعد عنه قليلا تنظر اليه فوجدته مغمض العينين وعلى وجهه ابتسامة صغيرة
قال بضحك" ايه لي ليه ؟"
" مش انت قلت كل الظروف ضدك وانه مش هتقدر تكمل هنا ...يبقى هتفضل هنا ليه ؟" قالت بفضول
قال بمرح" مش يمكن علشان مراتي حبيبتي لي مقدرش أعيش من دونها هنا على سبيل المثال ؟"
تحول وجهها الى اللون الاحمر ، كانت ستعارضه لكنه قال وهو يسحبها برفق كي يعانقها بقوة وكأنه يعانق دمية ما
" ماتنامي ياقلبي وسيبك من الليه وال بس ...علشان تقدري تصحي بكرة بدري ؟"
في صباح اليوم الموالي ، نظر عماد الى هاتفه فوجدها الثامنة الا ربع . بلطف قرر ايقاظ هالة التي كانت نائمة في احضانه يستطيع ان يشعر بانفاسها على رقبته . ربت على كتفها برفق وهو ينادى باسمها بخفوت مرات قليلة . تململت هالة في نومها ، فتحت عينيها ببطء وارتسمت على شفتيها ابتسامة بريئة عندما رأته وهي تتثائب . خطف عماد من خدها قبلة سريعة وقال لها
" مش قلتي انك لازم تصحي بدري ياكسلانة ؟"
هزت هالة رأسها بخجل ثم سألته بقلق وهي تتفحص وجهه الذي بدا لها مرهقا اكثر من الامس
" انت مانتمتش كويس ياحبيبي ؟ "
مسح عماد على وجه بخفة وقال " سبعة ساعات بظن انها كافية ..."
عماد في الحقيقة كان لايزال يعاني من الارق ، وتفكيره في المستقبل جعل من ارقه يزداد سوءا . فبينما كانت هالة تغط في نوم عميق حاول هو اغماض عينيه العديد من المرات ولكنه لم يستطع .
" مش الافضل تقومي ولاعايزانا نفضل كدة علا طول ؟"
قال بمرح
" أيوه ...ياريت ..." قالت بحلم
قبلها بخفة لكن هذه المرة من شفتيها وقال وهو يدفعها بخفة كي تنهض وتستعد " يلا ياحبيبي يلا قومي !"
" قايمة ...قايمة ...اهوه !" ثم اضافت بتذكر عندما نهضت من على السرير وقالت بقلق
" عماد احنا هنقول ايه لبابا وماما عن نقلتنا المفاجئة برا القاهرة ؟"
ابتسم عماد في وجهها وكأنه يطمئنها
" ماتقلقيش ياهالة انا هتكلم مع اهلك بنفسي "
بحذر سألته مرة أخرى
" طب واهلك ؟ ...هم أكيد هيكونوا قلقانين عليك "
صمت عماد للحظة ثم رد
" هخبرهم بس مش دلوقتي "
ذهبت هالة الى عملها وقدمت استقالتها دون اي تردد ، ودعت زملائها وحتى مرضاها ورغم ان العديد منهم عارضوا الفكرة خاصة ان هالة ممرضة ممتازة ولايريدون الاستغناء عنها الا أنها كانت مصرة على قرارها فماكان منهم سوى ان يتقبلوه في النهاية .
في ذلك الوقت ، جلس عماد على الاريكة الصغيرة يقابل والد هالة ووالدتها يخبرهما باحترام شديد بانه قد قرر هو وزوجته الانتقال الى مدينة ....و الاستقرار بها
كان القرار مفاجئا لكليهما ، محمود الذي ظل يستمع الى حديث عماد حتى النهاية صمت قليلا ثم قال
" انا مش همانع ده لأنه ده يبقى قراركم انتوا الإثنين ومادام بنتي راضية عليه أكيد. " " بس انا عايز أسألك حاجة يابني ، ايه لي خلاكم تفكروا كدة ...في مشاكل او حاجة زي كدة علشان تفكروا في الانتقال بالسرعة دي ؟"
عماد الذي شعر أن بامكانه الحديث الان بصراحة اخبر محمود باختصار أنه يعاني من بعض المشاكل الشخصية مع عائلته وأكد له أنه سيحلها قريبا ولاداعي القلق لكنه رأى أنه من الافضل ان ينتقلا هو وهالة خارجا الى ان يتم حل كل شيئ . بهجة التي كانت تستمع منذ البداية دون تعليق سألته عن ماذا سيفعلان بعد ذلك ففي النهاية هو سيترك عمله وهالة كذلك و أين سيعيشان ايضا ؟
عماد اخبرها أنه سيجد عملا لامحالة وانه سيساعد هالة على العثور على واحد ايضا لو كانت تفكر في الاستمرار بعملها وانه حتى لو توقفت فهو لن يقصر في حقها ابدا . وانه سيعيش في بيت عمته لمدة قصيرة ريثما يجد منزلا يناسبه ويناسب هالة ايضا .
بهجة التي لم تتذكر ان لديه عمة فهي لم ترها يوم العرس سألته بدهشة
" انت عندك عمة يابني؟"
عماد ابتسم فقد فهم قصدها واخبرها أنه نعم يملك عمة لكن لاسباب طارئة لم تستطع القدوم.
كانت بهجة ستسأله المزيد لكن محمود اوقفها وقال
" انا مش هعترض على قرارك ياعماد لانك دلوقتي المسؤول على بنتي ، بس انا عايز منك حاجة واحدة بس انك تهتم بيها وتصونها أيا كانت الظروف . واكيد بتمنى تتحل مشاكلك مع عيلتك قريبا "
عماد بصدق " أكيد ياعمي "
كان عماد سعيدا لان والد هالة تفهمه ، حتى السيدة بهجة بدت موافقة لقراره لكنها تبقى اما في النهاية ولاتريد ان تبتعد عنها ابنتها . بعد ساعات ، هالة اتصلت بعماد واخبرته انها قد قدمت استقالتها وهي عائدة الى البيت لتودع عائلتها . قررت ان تغير الموضوع عندما شعرت بنبرة الأسف في صوته " انا مش ندمانة ياعماد وعمري مهندم علشان حاجة زي دي ...وبعدين دي مش الشغلانة الوحيدة في مصر وهلاقي غيرها واحسن منها أكيد "
فوجئت بهاتفها يرن بعد ان انتهت مكالمتها مع عماد ، كانت تلك شيماء التي ردت عليها على الفور فقد كانت تعلم انها ستكون قلقة على شقيقها وتريد ان تعرف ماسيحدث .