نبضات عبر الزمن ( اول رواية مكتملة لي في حياتي) - الفصل السادس : - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: نبضات عبر الزمن ( اول رواية مكتملة لي في حياتي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس :

الفصل السادس :

الفصل6 لاتدري كيف مرت الساعات عليها وهي تقلب قنوات التلفزيون واحدة تلو الاخرى بملل تنظر باطراف اعينها من حين لآخر إلى ذلك المشغول بعمله يدقق في حاسوبه مرة وفي دفتر حسابات بضائع المتجر الذي يديره مرة وقد كان يرتدي نظاراته . حتى دق الباب دقات متتالية ، تبادلا النظرات فيما بينهما سريعا قبل أن يتجه عماد ناحية الباب بعد ان وضع حاسوبه على الطاولة التي كانت امامه ليفتح الباب . ومن خلفه هالة التي قفزت من السرير واقفة باستقامة تنظر بفضول . كانت تلك مديرة شؤون البيت التي قالت بابتسامة " بعد اذنكم ، العشاء صار جاهز فلوسمحتوا استعدوا عشان تنزلوا " رد عليها بلطف وهو الاخر كان مبتسم " تمام ياطنط هننزل بعد شوية ." اغلق الباب ثم استدار الى تلك التي بدا عليها انها استمعت الى كل شيئ . " ايه ؟ استناك لما تخلص شغلك وننزل سوا ولاعادي انزل انا الاول ؟" سألته ببساطة بدا عماد مندهشا للحظة ، اتسعت عيونه قليلا وهو ينظر الى ملابسها محاولا كتم ابتسامته .  ليسألها بلطف " انتي ناوية تنزلي كدة ؟" وعندما لاحظ انها لم تفهم ماقاله تابع " بملابسك ديه ؟" ارتفع حاجب هالة ، كانت مدهوشة ومستغربة من سؤاله " إه ! بس ليه ؟ في مشكلة  ؟" هز عماد رأسه بخفة ، يحاول ان يكون جادا لكن ابتسامته ظاهرة على زوايا فمه . محافظا على نبرته اللطيفة معها " ماينفعش ، مش هينفع ياهالة تتعشي مع العيلة كدة " لم يبدو على هالة الاقتناع ، لكنها فهمت ان قوانين بيت عائلة العيالي مختلفة عن القوانين التي نشأت بها في بيت ابيها . وبما انها هنا بصفتها عروس لهذه العائلة ...عروس لمدة عام واحد ...فستحترم قوانينها وتطبقها . " تمام ...هروح اشوف البس أيه " زفرت بارهاق . بينما عاد هو الى مكانه يتابعها وهي تبحث عن مايناسبها داخل الخزانة توليه ظهرها باستمتاع . قبل أن يخفض رأسه متداركا نفسه مواصلا عمله ريثما تنتهي . انتهت هالة من تغيير الى ملابسها الى فستان بسيط لكنه مرتب . مع لمسات خفيفة من المكياج جعلتها تبدو اكثر اشراقا . كانت تنظر للمرآة بينما تضبط شعرها وتتاكد من مظهرها للمرة الاخيرة قبل أن تلتفت الى ذلك الجالس في مقعده منذ مدة يراجع أعماله.تتامله للحظات ثم تسأله بتلقائية ممزوجة ببعض التذمر الخفيف " ايه رايك ؟ ...كدة احسن ؟" توقف عماد عن النظر في الدفتر امامه ، ورفع عينيه ليجدها قد انهت استعدادها . وبدون ان يعبر عن دهشته اكتفى بهز رأسه بخفة محاولا  تجنب الحديث عن اي تفاصيل بينما كان ينظر إليها بتقدير . وقف من مكانه ، يهم في خلع نظارته عندما استوقفته هالة قائلة وهي تقترب نحوه بخطوات سريعة حافية القدمين وقبل ان يضعها جانبا " لا خليها ! ...شكلك بيها احلى " لم يتوقع عماد سماع هذا التعليق مما جعله يشعر بالارتباك . وعلى رغم من محاولاته للتحكم في مشاعره بدا عليه الاحراج . كان يفكر في ارتدائها ام لا عندما وقفت هالة قبالته رامية  بمسافة الامان بينهما عرض الحائط . تاخد النظارة التي كانت بين يديه سريعا ثم تعيد إلباسه إياها بنفسها. لحظة صمت غريبة مرت عليهما، كلاهما ينظر للاخر يحاول قراءة مايفكر به . ظنت هالة ان ماقامت به في البداية مجرد مساعدة عادية  ولكنها الان وهي تقف امامه لايفصلها عنه اي شئ تشعر بانفاسه الحارة تلفح وجهها تغيرت فكرتها كليا . بينما عماد شعر وكان الحاجز الذي وضعه بينهما قد بدأ ينهار شيئا فشيئا فهو لم يكن يتوقع أنه سيكون بهذا الضعف عندما تكون قريبة منه . لقد بدت هالة ثابتة ، متماسكة  وهي تضع النظارة بعناية على انف عماد . لكن داخليا كان قلبها يدق الاف الدقات في الثانية الواحدة . فجأة تذكر عماد موقفه ومبدئه ، فسحب نفسه خطوة للخلف وسحبت هالة نفسها هي الأخرى قائلا بصوت متردد " شكرا ..." فلم تكن لديه القوة لقول اكثر من ذلك اصلا . _ فور وصولهما الى قاعة الطعام . تقدم عماد وسحب الكرسي لهالة كي تجلس عليه وماان جلست حتى جلس هو الى جانبها في هدوء .ابتسمت شيماء المقابلة لهما ابتسامة اضاءت وجهها  وهي تراقب الموقف قبل أن تبتسم لهالة بعد ان التقت اعينهما ابتسامة دافئة وملطفة . كانت طاولة الطعام التي اشرفت على تحضيرها امينة خصيصا لهذا اليوم كبيرة و متنوعة من حيث الأطباق التي بدت شهية . ماهي لحظات ، وجلس الجميع حول الطاولة  .كان الجو هادئا وثقل وجود الجد بدر كان واضحا وهو الفرد الوحيد الذي لم تتعرف عليه هالة جيدا . كان الجد بدر جالسا في مكانه المخصص ينظر حوله مراقبا الجميع . وقبل ان يبدأ الجميع الاكل قال وهو يخاطب هالة بصوته الرزين " هالة ...مرات عماد ...اهلا وسهلا بيكي بينا ! مالحقتش اهنيكي انك صرت فرد من عيلتنا عيلة العيالي . البيت من اليوم ده صار بيتك ان شاء الله ترتاحي فيه " " شكرا لحضرتك ...ان شاء الله " ردت بارتباك ماهي لحظات ، حتى شرع الجميع في الاكل وقد اختلطت اصوات الأطباق واحاديث متقطعة بين أفراد العائلة . كانت هالة جالسة تأكل في صمت . تستمتع بالطعام الذي امامها قبل أن تردف امينة بلطف " المحشي ده عملت بايدي مخصوص ليكي ...ان شاء الله يعجبك " ابتسمت هالة بامتنان وهي تحاول اخفاء ارتباكها . فهي لم تتعود بعد على فكرة الجلوس وتناول الطعام مع عائلة عماد بعد " شكرا ياطنط ...فعلا ريحته تجنن " ثم اخدت لقمة منه تتذوق وقد كان لذيذا فعلا . شيماء بتأكيد " ماما اكلتها المشهورة بيها المحشي فاكيد هيعجبك " اكتفت هالة بهز راسها بينما ابتسمت امينة بفخر . _ بعد الانتهاء من الطعام ، انسحب عماد أولا خارج القاعة وماهي لحظات حتى إختفى الجميع ماعدا هالة التي تساعدت هي وشيماء في رفع الاطباق وتنظيف الطاولة . اصابتها الدهشة فور التقاطها لصحن عماد فقد كان كما هو وكأنه لم يلمس منه اي شيئ وقفت للحظة تفكر في السبب لكن سريعا ماقررت تجاهل الامر مرجحة أنه لم يكن جائعا . مع مرور الوقت انخرطت شيماء وهالة في الاحاديث في البلكونة .وكلاهما تحملان فنجان من الشاي . " مافيش زي الشاي بعد الاكل ..." قالت شيماء بعد ان اطلقت تنهيدة استرخاء . " معاكي كل الحق " قالت هالة وهي تأخد رشفة من كوبها . مر الوقت عليهما تتحدثان وتضحكان . لتقرر هالة بعد ذلك الاستئذان من شيماء فهي تود العودة الى غرفتها . تعاهدتا على الحديث مرة قادمة . ثم اتجهت هالة الى المطبخ تغسل كأسها وتعيده الى مكانه . لتصعد الى الاعلى وقد كان عقلها يفكر في عماد . فابتداءا من هذه الليلة سيكون شريكها في الغرفة . فور دخولها الى الغرفة ، اتجهت نحو الطاولة تبحث عن شاحن هاتفها . حتى بها تسمع صوت باب الحمام يفتح . التفتت براسها تلقائيا ، لترى عماد يتقدم الى الداخل ثم يقف في منتصف الغرفة بشعره المبلل وملابسه البيتية المريحة الزرقاء وقد بدا غاية في الاثارة . التقت نظراتهما ، نظراتها المندهشة ونظراته المتوترة . لتدير راسها سريعا تحاول ادخال الشاحن في هاتفها بيد مرتعشة وكان هذه المهمة السهلة قد استعصت عليها . لما هو وسيم حتى بملابس النوم ؟ فكرت هالة بينها وبين نفسها بانزعاج . وقبل ان تستدير هذه المرة باتجاه الحمام لتغيير ملابسها اخدت نفسا عميقا تخفي به توترها . لكن يبدو انها ليست بحاجة لاخفاء اي شيئ فقد بدا لها عماد منشغلا في هاتفه ولن يكون له وقت للتدقيق في وجهها واكتشاف ماتفكر به . خرجت هالة من الحمام مرتدية بيجامة قطنية محتشمة بألوان زاهية . كانت تحاول أن لاتظهر لا مبالاتها وهي تسير بخطوات هادئة نحو السرير . صعدت عليه ثم اتكئت على الوسادة . رفعت جهاز التحكم لتشغيل التلفزيون . لم تستطع مشاهدة اي شيئ مما يعرض امامها على الشاشة فقد كانت مشغولة بذلك الجالس في كرسيه المتأرجح . كان منكبا على هاتفه تتحرك اصابعه برتابة على شاشته وكأن وجودها في الغرفة لم يحدث اي تغيير . اشاحت بعينيها بعيدا عنه مدعية مشاهدة التلفاز ، عندما وجدته يضع هاتفه جانبا ويقوم من مكانه . ماهي ثوان ، وقد كان يقف بجانب السرير ينحني ليأخد واحدة من الوسائد الموجودة . انقبض قلبها للحظة عندما شعرت بقربه ولكنها قررت تجاهله ومع ذلك لم تستطع ان تكبح نفسها فقد كانت تبحث عن سبب للحديث معه وسماع صوته ولو كان ذلك من خلال الاشجار معه هذا ان كان سيتشاجر معها من الأساس . التفتت نحوه ، وبنبرة ساخرة قالت " ايه ؟ ناوي تنام على السرير ؟" رفع عماد نظره إليها ورد ببرود " لا ...الوسادة دي للكنبة . هنام عليها " اكتفت هالة بهز راسها وعادت تمثل اللامبالاة لكنها قالت بلهجة لاذعة " كويس انك عارف " لم يعطها عماد اي رد ، بل اكتفى بأخد الوسادة واللحاف وعاد الى الاريكة . رمى الوسادة عليها ثم استلقى بتثاقل ياخد هاتفه من جديد مشغلا وضعية السكوت كأن شيئا لم يكن . حاولت هالة ان تقنع نفسها ان ماقالته وماطلبته كان عين الصواب . وانه لو حاول النوم الى جانبها على السرير فعلا لرفضت ذلك دون اي تردد . الا أنها شعرت بشيى لم تتوقعه ، انقباض صغير في صدرها...مشاعر ممزوجة بخيبة الامل لم تكن في الحسبان . " ليه ...حاسة أنه رفضني ؟" سألت نفسها وهي تحدق بشاشة التلفاز دون أن ترى مايعرض عليه . كلماته البسيطة ورده البارد جعلها تشعر وكأن شيئا انكسر بداخلها . رغم انها لم تكن تريد غير ماحدث . لكنها لاتستطيع ان تنكر ان مبادرته هو بهذا القرار بسهولة صدمتها . نظرت اليه مرة أخرى بطرف عينها، كان كما هو مستلقيا على الاريكة هاتفه يضيئ وجهه بوهج خافت ملامحه جامدة تماما لقد بدا وكأنه في عالم آخر غير العالم الذي هي به الان . بعيدا عن كل التوتر الذي يخيم على هذه الغرفة منذ الصباح . تنهدت بصمت ثم اطفئت التلفزيون بحركة سريعة . القت برأسها على الوسادة وغطت نفسها بالبطانية حتى رأسها . ارادت ان تنهي هذا الموقف وتوقف نفسها عن التفكير باشياء لافائدة لها . في تلك اللحظة ، شعرت بأنها غريبة تماما ليس فقط في الغرفة ، ولكن في حياتها الجديدة معه ايضا . احنا تجوزنا إه ...بس احنا اغرب لبعض من اي اثنين غرباء كانت هذه هي الفكرة التي اخدت تطاردها حتى نامت بعمق . بينما كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل ، لايقطعه سوى اصوات انفاسهما المتباعدة . كانت الساعة التاسعة صباحا ، عندما فتحت هالة عينيها . نظرت الى ارجاء الغرفة بينما تتثائب . كانت الغرفة خالية مما جعلها تتاكد ان عماد قد غادر . لن تسأل نفسها كيف غادر وهي لم تشعر . فهي تعلم ان نومها ثقيل و لطالما كان اشقائها يسخرون منها بسبب ذلك قائلين انهم قلبوا غرفتها ذات مرة راسا على عقب ولم تستيقظ . سارت ناحية الحمام ، اخدت حماما سريعا تستعيد به نشاطها ثم ارتدت ماوجدته امامها . لم تكن لديها اي فكرة عن ما ستفعله هذا اليوم . مما جعلها تشعر ببعض الندم كونها طلبت اجازة من عملها فلو كانت تعلم ان زواجها ليس بزواج عادي لما كانت اوقفت حياتها المهنية بتلك الطريقة . قررت النزول لاسفل ، كان المكان هادئا . يبدو ان الجميع قد خرج اليوم . جلست على الاريكة بملل تنتظر قدوم احد ما . وقفت من مكانها فور رؤيتها لمدبرة شؤون البيت تسير نحوها بعجل " الحمد لله لقيتك !" عقدت هالة حاجبيها باستغراب . " طلعت الفوق لاوضتك ومالقيتكش . " " فيه ايه ؟" اردفت بابتسامة متسائلة " حضرة الحج بيسأل عنك ...عايزك بمكتبه هالة هانم " __ كانت هالة جالسة امام مكتب الجد بدر، تحاول اخفاء توترها بينما تقلب عينيها الواسعتين في ارجاء الغرفة التي كانت مليئة برفوف الكتب والتحف القديمة . بدا الجو لها خانقا ...فلم تكن تستطيع الشعور  الا بتلك المهيبة التي تحيط ببدر الجالس على كرسيه الجلدي الفخم . يراقبها بعينيه الحادتين وكأنه يقوم بدراستها . " أخيرا لقينا فرصة نتكلم فيها " قال الجد بدر بصوته العميق وهو يستند على ذلك الكرسي كما لو كان ملكا لاحد الممالك ." كنت عاوز اتعرف عليكي من وقت ماتجوزتوا ...بس الوقت ماسمحش " ثم سألها " ازيك ؟ ايه اخبار عيلتك ؟ " ابتسمت هالة ابتسامة خافتة " الشرف ليا ياجدي ...انا كويسة واهلي الحمد لله بخير " هز بدر رأسه ببطء . ثم تابع بدون مقدمات " قوليلي بقى ، ايه رايك بالبيت ؟ قدرتي ترتاحي فيه ؟" " البيت حلو ومريح ...عم حاول بس أكيد هتعود " ردت بصدق " عايز أسألك ياهالة ..." " أكيد تفضل حضرتك " قالت بتأكيد " ايه خططك مع عماد ؟ يعني ...المستقبل ، الأسرة والاهم الدور لي هتلعبوه في الأسرة ...قدرتوا تتفاهمو عن ده ؟ شعرت هالة بثقل اسئلته ، لكن ملامحها ظلت متماسكة . كانت تبحث في ارجاء عقلها عن إجابة مناسبة قبل أن ترد بعد تفكير بنبرة هادئة " جوزي وأنا لسة بأول حياتنا ...واكيد عم نفكر بكل ده ...خطوة بخطوة ...فماتشغلش بال حضرتك " ظل ملامح الجد جامدة كما كانت ، وعينيه استمرتا في التحديق فيها . " عيلة العيالي على طول كانت عيلة معروفة بالنجاح و القوة ، وهما السبب لي خلى ناس زيك  تشوف أنه الارتباط بيننا مكسب كبير . صح ؟" بدا رده وقحا بالنسبة إليها ، وقد اكد لها ان اجابتها السابقة لم ترق له رغم جموده " احترام عيلتك واسمها شيى مميز أكيد ، بس صدقني انا يوم مضيت على وثيقة الجواز مافكرت لا بمكانة ولاحاجة . كان قراري اني اكمل مع عماد كمراته وكسند ليه . " كانت تتحدث بصدق ، فقد كانت تلك خطتها من البداية قبل أن تكتشف ان عماد لايتوافق معها ولايعتبرها كزوجة له . شقت ابتسامة خفيفة شفاه بدر كانت لاتكاد تلحظ ،فقد أثارت اجابتها فضوله .وبعد لحظة صمت قال  بلهجة خفيفة ساخرة " يعني معاكي حق ...واهو عماد قدامك ، ماهو برضو يستاهل الي يوقف جنبه ...أصل الواد مش قادر من زمان على المسؤولية ومحتاج حد يساعده عشان ينجح ويشيلها . " هنا امتلأ وجه هالة بالغضب الذي لم تكن قادرة على اخفائه .كانت تشعر بوخزة في قلبها من كلام الجد . كانت لوهلة على وشك تجاهل الامر حتى لاتسوء العلاقة بينهما من اليوم الاول .  الا لم تستطع . وقالت بنبرة حادة وهي تنظر الى عينيه بمنتهى الجدية " مع احترامي لحضرتك ، عماد قادر يتحمل المسؤولية ويمكن بس محتاج الوقت والمفروض ده الطبيعي خاصة لما تبقى الضغوط و التوقعات كبيرة . " ثم تابعت وهي تضغط على كل حرف يخرج من شفتيها الملونتين بلون الكرز مؤكدة " عماد مسؤول ...ومش ضعيف!" ساد الصمت مرة أخرى ، كانت دقات قلب هالة تتزايد مع كل لحظة رغم الجدية التي كست تقاسيم وجهها الجميل . قطع بدر الصمت بعد ان رسم ابتسامة خبيثة على وجهه المليئ بالتجاعيد قائلا " شكلك مش ذكية بس ...بس تعرفي دافعي عن لي يخصك كويس بردو " ثم تابع وهو يشابك اصابعه ببعضها البعض " خلاص ياهالة ! كفاية كدة النهاردة ... كويس أخيرا اننا لقينا وقت نتكلم ." قامت هالة من مكانها وودعته باحترام وكم كانت سعيدة بخروجها من تلك الغرفة الخانقة كما لو كانت خارجة من سجن . ابتعدت عن الباب قليلا ، ثم اخدت تنظر اليه بتفكير . فقد كانت تعلم ان هذا اللقاء ليس مجرد لقاء عادي بين جد وعروسة حفيده بل هو أكبر من ذلك . ____ بينما كانت هالة واقفة امام المرآة تضبط شعرها وتضيف اللمسات الاخيرة على إطلالتها فقد كانت تستعد للخروج مع شيماء للتنزه . سمعت صوت خطوات سريعة تقطع السكون خارج الغرفة . وقبل ان تدرك مايحدث اندفع عماد الى الداخل كالعاصفة وعيناه مليئتان بالقلق . " هالة انتي كويسة ؟!" سأل بصوت منخفض لكنه متوتر ونظرته تبحث عن اي ملامح للضيق في وجهها رفعت هالة حاجبها بدهشة وقد كانت تمسك بحقيبتها الجلدية السوداء " إه كويسة جدا ، في حاجة؟" وضع عماد يده على جانب رأسه وكأنه يحاول تهدئة افكاره  ثم رد " سمعت أنه جدي طلبك ، انتي متاكدة أنه كل حاجة تمام ؟ " أومات هالة برأسها إيجابا ، كانت نظرتها ثابتة ولكن رغم ذلك لم تستطع اخفاء استغرابها من سبب قلقه لامر كهذا "أيوه ، طلبني بس عشان يتعرف علي مش أكثر ...يعني ماكانش في حاجة مقلقة   " لم يبدو على عماد الاقتناع ، فسألها هذه المرة بتشكك " يعني ماقالش حاجة زعلت ؟" هالة بتأكيد ممزوج بالحزم " أيوه ياعماد !" هي تعلم انها قد كذبت عليه في تلك اللحظة ، ولكن لايهم . هي لن تجعله يعادي جده بسبب بضع كلمات قالها عنها او عنه . نظر إليها عماد للحظات وكأنه يحاول قراءة ملامحها ان كانت تخفي شيئا ما . ولكن قرائتها صعبة جدا . فملامحها الثابتة امامه لم تكن تسمح له بمعرفة حقيقة مشاعرها أبدا . قبل أن يزفر باقتناع وهو يعيد شعره الى الخلف بحركة سريعة بيده " تمام " ، بينما كانت هالة ظلت واقفة تنظر  اليه بشرود وقد كانت تفكر في امر ما .لتقرر سؤاله بتشكك عندما توصلت الى فكرتها النهائية والتي لن تصدمها لو كانت صحيحة . فمالذي سيصدمها أكثر ؟ فهي قد علمت ان زوجها لايريدها في ليلتهما الاولى . " على فكرة ، انا ماقلتش حاجة لجدك ...عن موضوع الطلاق " قالت بهدوء ارتسمت على وجه عماد علامات عدم الفهم .فتقدمت هالة نحوه بخطوات واثقة لتقف امامه وقد كان فرق الطول بينهما ليس كبيرا . ثم تسأله مباشرة " مش ده هو سبب قلقك لما عرفت أنه طلبني ؟ كنت قلقان من اني افضح حقيقة جوازنا ...أنه انت هتطلقني بعد سنة عشان ماتبوظش سمعتي وسمعتك " تجمد عماد مكانه ، وكأن كلماتها كانت مفاجأة غير متوقعة . صمت للحظة يحاول استيعاب اسئلتها وسبب تفكيرها بتلك الطريقة الخاطئة . نعم فهي مخطئة ! لم يكن ذلك سبب قلقه الحقيقي بل لم يفكر في الامر أبدا . كان قلقا من ان تكون سمعت كلمة من جده تزعجها ، ان يجرحها جده كلامه ، ان يحاول استغلالها لمصلحة ما فقد كان هذا اكثر مايبرع به . فرض السيطرة على الآخرين واستحقارهم .. ثم قال بصوت منخفض صادق " ايه ؟ ...أكيد لا ! الفكرة دي ماجتش على بالي اصلا . " هنا ، عندما دققت هالة بعينيه رات الصدق بهما . ولكن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة لها . فقد كانت تريد سماع السبب منه . فسألته مرة أخرى وهي تبادله نظراته " امال كنت قلقان ليه ؟" شعر بأن نظراتها تخترقه ، تحاول قراءة أفكاره ومشاعره ومع ذلك ظل ثابتا في مكانه لم يتحرك قيد انملة . رغم ان ناقوس الخطر قد دق منذ زمن فمسافة الامان بينهما قد ضربت صوب الحائط مرة أخرى . ابتلع ريقه ثم فتح فمه ليجيب " انا كنت قلقان علشان..." لكنه لم يكمل . فصوت شقيقته شيماء من خارج الغرفة قاطع حديثه " هالة ! مستنياكي! يلا عشان مانتأخرش!" نظرت هالة نحو الباب باستياء ، ثم عادت اليه وهي تعود خطوة للخلف  وهي تقول بنبرة عادية وكأن الحديث السابق قد انتهى تماما " انا خارجة مع شيماء شوية ، راجعين قبل المغرب " اكتفى عماد بهز راسه . ثم تخرج هالة من الغرفة بخطوات ثابتة تاركة إياه واقفا مشوشا غير قادر على التفكير .