نبضات عبر الزمن ( اول رواية مكتملة لي في حياتي) - الفصل الثاني: - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: نبضات عبر الزمن ( اول رواية مكتملة لي في حياتي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني:

الفصل الثاني:

الفصل2 كان الجو في صالة الاستقبال مشحونا بمزيج من التوتر والحماس . او ربما بدا ذلك لهالة وهي تقدم الضيافة للجميع قبل أن تاخد مكانها الى جانب والدتها . فامتلا المكان برائحة القهوة الطازجة والحلوى التقليدية التي لطالما برعت السيدة بهجة في اعدادها . كما امتلا بالاحاديث الحذرة التي نشأت بين الجميع وسرعان ماتحولت الى احاديث مريحة وقهقهات . كانت السيدة بهجة تتحدث مع السيدة امينة واحيانا تشارك شيماء الحديث ايضا ومع كل لحظة صمت كانت تجول بانظارها على الضيوف متظاهرة بالهدوء بينما يعتريها توتر شديد  من الداخل . في حين كان والد هالة مستندا على كرسي يحاول ان يبدو جادا ولكن بشيئ من الحنان في عينيه يتشارك النقاشات مع وهاب حول اوضاع الدولة ومشاكلها ومعهما عماد الذي كان يحاول بكل صعوبة ابداء اهتمامه بهذا النوع من المواضيع . اشركت السيدة امينة بملابسها الانيقة وغطاء شعرها الذي كانت تضع بوضعية مرتبة هالة في الحديث فلم تتوقف عن مدحها وعن مدح جمالها فماكان من تلك الاخيرة سوى الهز بالراس او شكرها بحرج شديد وفي كل لحظة من تلك اللحظات العصيبة بالنسبة لها خاصة انها لم تستطع النظر في عيني عماد مرة واحدة او رؤيته بشكل كامل وصحيح محاولة قراءة افكاره عنها. كما كانت والدتها تراقبها بقلق وحذر فهي تتوقع منها افشال الخطبة باي طريقة . بعد تناقش الكبار ارتأى الجميع الى ترك فرصة للعروسين المرشحين للحديث والتعارف لمدة قصيرة . وقف عماد فور نهوض الجميع كاحترام لهم . ليعود بعد ذلك الى الجلوس يقابل مقعد تلك الجالسة بهدوء امامه حاول عماد الحفاظ على مظهره الهادئ بينما بدت هالة بالنسبة له هادئة ومتألقة  ظاهريا لكنه لم يعلم شيئا عن قلبها الذي ينبض بشدة . " السلام عليكم " قال عماد بنبرة مرتجفة لايبدو ان هالة قد لاحظتها هنا نظرت اليه هالة اليه هذه المرة بعينيها الواسعتين البنيتين " وعليكم السلام " حاولت هالة التدقيق في عيونه لاطول فترة ممكنة لكنه في كل مرة التقت عيونهما معا قام بانزال راسه او النظر إلى جانب آخر . ارادت ان تعرف اذا كان يتذكرها ...ان تعرف اذا كان قد تقدم لخطبتها وهو عالم بانها هي زميلته التي درست معه عام قبل نهاية الاعدادية . " ازيك ؟ " " كويسة وانت ؟" " انا كمان كويس " انتظرت منه بدأ الحديث وكان لها ذلك ولكنه كان يتحدث بقلة حقا . ومع ذلك فهي قد كانت سعيدة فنبرة صوته لاتزال هي رغم انها باردة قليلا وجافة ايضا " رح عرف عن نفسي الاول ولو عايزة تسأليني بعد كدة تفضلي طبعا " هزت هالة رأسها " انا عماد العيالي عمري 25 سنة درست محاسبة وبشتغل مع اهلي في الامور المالية وبنفس الوقت عندي متجري الخاص " كانت على وشك سؤاله سؤالا واحدا اساسيا " فاكرني؟" ولكنها توقفت وقالت عوضا ذلك " متشرفة بيك استاذ عماد . انا هالة محمود صبحي بعتقد اني أصغر منك بشهور قليلة بس . درست تمريض ودلوقتي انا ممرضة متمرسة بمشفى في القاهرة . " انتظرت رده وقررت دراسة ملامحه فور تعريفها بنفسها . لكنه اكتفى بهز راسه . لحظة من الصمت مرت على كليهما . احست هالة برغبة في كسرها ...انها تراه للمرة الاولى منذ عشر سنوات وهكذا سيكون لقائهما " ينفع أسالك سؤال ؟" نظر إليها هذه المرة بانتباه " حضرتك درست في اعدادية ××× ؟" " أيوه " تنهدت هالة بسبب اليأس الذي بدات تشعر به . لما يجيب بنعم ولا فقط او بجمل قصيرة ؟ " انا بردو درست هناك . " " اا ..." " كنا زمايل بالفصل مش فاكر ؟" تمنت الحصول على الإجابة التي تريد سماعها منه عدل شعره بيده وهو يقول بأسف " بعتذر من حضرتك بس مش متاكد من اني أتذكر ايام المدرسة ...دي من زمن طويل اوي ..." شعرت هالة بغصة تتشكل في حلقها وبشيى ينكمش بداخلها كما لو انها الهواء سحب من الغرفة . انها خيبة الامل " بجد ؟" ابتلعت ريقها وهي تفكر ان كان فعلا جادا بامر عدم تذكره ام هو يدعي الجهل الان . ضحكت ضحكة خفيفة محاولة اخفاء خيبة أملها " بجد ؟! شكلها ذاكرتك ضعيفة عشان كدة بتنسى ذكريات المدرسة مع انها مش بسهولة بتتنسى ...المرح والمزح بقصد " ابتسم عماد ببرود وهو يمسح على ذقنه بحركة متأنية " أيوه ...الظاهر كدة ... يمكن عشان كنت كتير هادي ايام المدرسة ..." استفزتها ابتسامته الباردة . فاسترسلت قائلة باندفاع " معك حق كنت كتير هادي ايام المدرسة . بس أتذكر موقف جرى بنا يمكن ينعش ذاكرتك وبتمنى ماتكونش نسيته . " حدقت فيه تنتظر بفضول كيف سيرد وهل سيستمر في ادعائه بانه نسيها . في حين ظهر على عماد تعبير مضطرب سرعان مااخفاه واستعاد هدوئه وقال بابتسامة غامضة هذه المرة " أكيد تفضلي يمكن حضرتك تقدري تذكريني فعلا " كانت على وشك الكلام لكنها توقفت فور سماعها لوقع خطوات الاقدام . كان وقت تعارفهما البسيط قد انتهى . مدة قصيرة وغادر الضيوف تاركين خلفهم هالة التي وبقرار من عائلتها نيابة عنها تم اعطائها مهلة للتفكير ثم الرد . كانت هالة لاتزال جالسة في الصالة حيث كان الضيوف قبل لحظات على الاريكة تضم ساقيها الى صدرها وتفكر . حتى أتتها والدتها وخلفها والدها . قالت بهجة بينما كانت تجمع الأطباق وتعيد ترتيب المكان " ان شاء الله بس ماتكونيش طفشتي الواد وخوفتيه !" هالة باستنكار " ماعملتش كدة ماتخافيش " هنا استدارت بهجة تحادث زوجها الذي اخد مقعدا وشرع في شرب القهوة من جديد " عارف يامحمود الناس دخلوا قلبي . محترمين وناس اصلا فعلا " " أيوه يابهجة العيلة محترمة فعلا " " حتى الشب مبين عليه راكز وهادي " كانت بهجة تتحدث بحماس والظاهر انها اعجبت بعائلة العيالي فعلا . ثم نظرت الى ابنتها التي كانت في عالم اخر " ماتقومي يابنتي تغسلي وشك وتغيري هدومك قاعدة كدة ليه ! " ثم عادت الى زوجها " وانت يامحمود قوم من فضلك جيب الاولاد من عند اختك ليكونوا غلبوها اوي " __ عادت أفراد أسرة العيالي الى بيتها وبعد تناولهم لوجبة العشاء التي كانت تجمعهم على مائدة واحدة . اتجه كل واحد الى غرفته . بينما اتجه عماد الى غرفة مكتب والده . تاركا خلفه والدته المسرورة والتي لاتتوقف عن الدعاء من اجل أن تكون هالة عروسة لها . دق الباب ثم دخل بعد سماع الاذن واغلاق  " تعال يابني" قال وهاب وهو يخلع النظارات ويدفع الاوراق بعيدا عنه استعدادا لسماع ابنه جلس كليهما ... كانت نظرات وهاب حادة وثاقبة  وعيناه تتابعان ملامح ابنه بامعان كانه يقيس استجابته تبحثان عن ادنى علامة للرفض او القبول . " قررت ايه ؟ البت دي او نشوف غيرها ؟" كان عماد يحاول الحفاظ على منظره الهادئ لكن توتره كان واضح في قبضتي يديه اللتان كانا يرحيهما على ساقيه " مش عايز يابابا ..." قال عماد ذلك دون أن ينظر في عيني والده اخد والده نفسا عميقا وقال بنبرة جادة " مش حنفضل كل مرة نأجل . ده جدك سألنا عن رأينا بالبت ولو كان بايده كان خيخليها تقبل غصب " " مش دي يابابا !" قال عماد بانفعال خفيف وقف وهاب من مقعده وسار بعيدا عن مكتبه الخشبي العريق يقابل ولده . ضغط بيديه الكبيرتين على كتفي عماد جاعلا منه يرفع راسه وتلتقي نظراتهما " نسيت انا قلتلك مبارح ايه ؟ " قال بهمس هز عماد رأسه نفيا " مانساير جدك ياعماد وبعدين اعمل يلي انت عايزه زي ماعملت انا . تجوز دلوقتي ولو عايز طلق بعدين طلق مافيش مشكلة وانا وراك . " عماد بتشكك " بس ..." وهاب باقناع " مافيش بس ياعماد ! ده جدك مش باقيله حد يوكله المهام بالبيت غيرك وفاكر أنه لم يجوزك ح هتصير مسؤول اكثر . يبقى عشان كدة انت تسايره عشان مايظلمش حد فينا ولما يرجع ابن عمك هتكون اخدت حقك وزيادة والدور يبقى دوره . " ابتعد عن ابنه قليلا وقال وهو يحك ذقنه النامية بتفكير تحت انظار ابنه اليائسة والغير مصدقة " أساسا جدك ناطره يرجع وبس يرجع هيخلينا احنا بسلام . " " يبقى نشوف بت ثانية يابابا !" قال عماد باعتراض " ليه ؟ هي البت ماعجبتكش ولاايه ؟ " ثم تابع بتحفز " ماامك حبتها! وبعدين الرفض او القبول هيجي من عندها مش من عندك . " وانهى بتحذير " الا لو عاوز جدك يحرق علينا البيت !" زفر عماد بقلة حيلة وغطى وجهه بكلتا يديه . ضرب وهاب براحة يده كتف ابنه كتشجيع ثم سار خارج الغرفة كي يستطيع التنفس و التفكير ايضا فهو لايريد ان يخسر ميراثه ولكن في نفس الوقت لايريد ان يدمر لولده حياته اكثر من ماهي متدمرة أساسا . الا أنه دور عماد ...يجب على عماد الان التضحية والحفاظ على مكان اسرته الصغيرة في عين جده .أنه واجبه الان ... جلس عماد وحيدا في غرفة المكتب قرابة النصف ساعة يحمل راسه بين يديه غير قادر على التفكير كانت عيناه باهتتان مشغولتان بعبئ القرارات الثقيلة والذكريات المنهكة . فهو يعلم في اعماقه ان الحياة لم تكن لطيفة معه منذ كان صغيرا . كان قلبه يخفق بنبضات مرتعشة ليس فرحا ولاحماسا فساعة معرفته ان الفتاة التي سيتقدم اهله لخطبتها لاجله هذا الصباح هي هالة صدمته بقوة ولم يجد مايقوله غير الاعتراض الا أنه وكالعادة كان مجبورا على الخضوع لأمه . هو لاينكر أنه كان سعيدا عند رؤيتها . فصحيح انها قد كبرت. فهي 10 سنوات كاملة الا أن ملامحها ،نبرة صوتها ،اسلوبها في الحديث ظل كما هو ومع ذلك كانت فكرة السماح لها بالاقتراب منه وان تصبح جزءا من عالمه الشنيع الذي لايحبه تخنقه . فكيف له أن يضعها في مواجهة كل هذا وهو بنفسه لايستطيع المواجهة ؟ كيف يعرضها لمخاوفه التي يعيشها يوميا ولاتنتهي ؟ انها لاتستحق ذلك أبدا ! ___ كانت جالسة في غرفتها ترفع شعرها بشكل كعكة مبعثرة مرتدية ملابس نوم وردية طفولية . تفرش على سريرها البوم الصور تدقق بكل صورة تراها امامها كل مرة . هل بالفعل لايستطيع تذكرها ؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحته على نفسها منذ مغادرته هذا اليوم دخلت والدتها تدعوها لتناول العشاء لكنها فوجئت بها بوضعها .اقتربت منها مستفسرة " ايه لي فكرك بالصور القديمة دي ؟" هنا اخدت هالة صورة لها ايام الثانوية كانت التقطتها قبل بداية العام الدراسي " بصي ياماما الصورة دي وقوليلي . شكلي متغير اوي عليها ؟" " وريني " مدت يدها لتاخد تلك الصورة تنظر لها بامعان قبل أن تجيب " مش اوي غير انه شعرك كان طويل زمان ودلوقتي قصيتيه " اكتفت هالة بالهمهمة قبل أن تنظر لوالدتها بدهشة التي سحبت الصور من حضنها وجلست الى جانبها تمسك بكلتا يديها الصغيرتين " سيبك من الصور وقوليلي ...ايه رايك بالعريس لي جاكي بكل صراحة ؟" تجمدت هالة في مكانها لوهلة فلم تكن تعلم كيف تجيب فهي بالاساس غير قادرة على اتخاد قرار للمرة الاولى . رفعت عينيها ببطء لتلتقي بعيني والدتها الفضولية للحصول على اجابتها .كان قلبها ينبض بتوتر وكأن السؤال قد فتح امامها بوابة الى باب الذكريات وجميع مشاعرها التي حاولت اخفائها على مرور السنين . لم يكن من السهل الإجابة فاسم عماد يحمل كل ماهو معقد بالنسبة لها .كل لحظة لم تستطع نسيانها وكل لحظة ارادت ان تعيشها من جديد . حاولت ان تظهر بمظهر لامبالية قدر الامكان وان لاتكشف صراعها مع مشاعرها قدر الامكان وقالت " شكله محترم وابن ناس " ردت عليها والدتها بامل " أيوه ماانا قلتلك يابنتي " " يبقى اقدر أقول لابوكي انك موافقة وخلينا نرد على الناس ؟" تابعت بتردد كي لاتخرب ماتتمناه تنهدت هالة ...هي لاتعرف بعد ماتريده ...خاصة وانه يقول أنه لايتذكرها ... " نتعرف ياماما ولو ماعجبنيش ..." قاطعتها والدتها على الفور " أكيد ! تتعرفوا الاول و نتعرف نحن بردو عليه وعلى عيلته ... مش هنعمل فرح يعني !"ثم قفزت والدتها وقالت بحماس " رح اقوم اخبر ابوكي " ثم تابعت بجدية وحزم وهي تشير الى الفوضى التي غزت السرير قائلة " وانتي رتبي الصور دي وقومي تتعشي " فور ان غادرت والدتها الغرفة واغلقت الباب من خلفها تسطحت هالة على السرير تنظر الى اضاءة الصقف بأهمال تفكر . انها ليست معتادة على التفكير فهي تتخد دائما قرارتها على الفور وفق مايريحها . لكن هذه المرة مختلفة ...هي تعلم أنه لو جاء بصفته عماد الذي يتذكرها ويريدها لكانت قبلت به على الفور دون انتظار ولكنه يقول عكس ذلك وهذا ماجعلها تتردد . _ عاد عماد من العمل منهكا . اتجه الى غرفته سريعا خلع ملابسه ودخل الى الحمام الموجود بها يزيل عنه تعب اليوم . كان يجفف شعره عندما فتحت شيماء باب غرفته ودخلت . " ماتدقي الباب بالاول ياشيماء !" قال باستياء " اسفة ياابيه ! بس حماسي نساني. في خبر بيطير العقل وصلنا وماقدرتش اتمالك نفسي ومااقلكش عليه " هنا دخلت والدته ايضا قائلة بدهشة فور رؤيتها لشيماء موجودة ايضا " ايه ياشيماء هو انت طرتي ولاايه ؟" نظر عماد بتساؤل الى اخته ثم والدته قبل أن يسأل " في ايه ؟" هنا لم تعد شيماء قادرة على تمالك نفسها واجابت مع ابتسامة عريضة " البت قبلت تكون عروسك ياابيه !" وانهت جملتها بضحكة متحمسة " هالة ...قبلت؟ " همس بالكلمات وكانها لاتنتمي لعالمه قلبه اخد ينبض بقوة وشعور بالصدمة اجتاحه فقد كان يتوقع منها الرفض خاصة وانه تظاهر امامها بانه لايتذكرها . لم يستطع ان ينكر احساسه بالسعادة لقبولها لكن شعوره بالقلق والخوف العميق كان اكبر من تلك السعادة وجعلها تتلاشى . هنا سألته شيماء باستغراب بعد ان لاحظت اصفرار وجهه " مافرحتش ؟ ...فكرت انك هتفرح وترتاح ...يعني انت عارفها من زمان وو..." تجاهلها عماد كليا ووجه انظاره الى والدته مستفسرا باستياء واضح " ازاي قبلت ؟!" امينة بدهشة من سؤاله " وماتقبلش ليه ؟! " ثم تابعت بجدية وهي تعقد يديها وتلصقهما بصدرها " وبعدين ماتنساش ياعماد تبقى وتفضل ابن عيلة العيالي . ووالديها أكيد رح يشوفوا أنه من المناسب ليهم أنه يكون صهرهم من عيلة معروفة بالمدينة زي عيلتنا " تغيرت ملامحه مرة أخرى ولكنها كانت اكثر برودا .فهاهي والدته تضغط على الوتر الحساس بالنسبة له مرة أخرى غير شاعرة بالمه . وقفت امينة باستقامة هذه المرة وقالت بجدية " البت واهلها عايزين يتعرفوا عليك كويس ياعماد .حتى أنه ابوها عزمك بكرة لعندهم على الغذا ..." ثم نظرت له ودققت بعينيه وكانها توصل اليه رسالة بان يتصرف جيدا " فاهمني ياعماد مش كدة ؟" بدا على شيماء الاستياء وهي ترى والدتها تفرض من جديد السيطرة على شقيقها الاكبر . ظنت في البداية ان عماد سيكون سعيدا بهذه الخطبة على الأقل لكنها فوجئت برفضه القاطع لها . الا تعجبه هالة ؟ هذا مالم تكن تتوقعه اطلاقا . هي طبعا لم تتوقع أن يحبها فورا ولكن على الأقل كان سيرتاح معها كونها شخص التقى به ولو منذ مدة طويلة . لحظات قليلة وسحبت شيماء نفسها من الغرفة ومن بعدها غادرت امينة الغرفة لكن قبل أن تفعل ذلك قالت بلكنة آمرة وهي تشير الى شعره الذي كان لايزال مبللا " ماتخليش شعرك كدة مبلول جففه احسن ماتاخد برد ونطر نعتذر من الجماعة !"  ___ استيقظت هالة مبكرة اخدت حماما سريعا وصففت شعرها جاعلة منه ينسدل بنعومة قبل أن تقرر رفعه في النهاية بشكل ذيل حصان . ارتدت فستانا ابيضا بسيطا واسعا من الجوانب . وفي النهاية اضافت عقدها القلبي الشكل المفضل . خرجت باتجاه المطبخ فوجدت والدها قد عاد رفقة شقيقيها الصغيرين من السوق وكان قد أحضر كل مااوصته به زوجته منذ ليلة أمس . القت نظرة خاطفة على القدر ...وقد جذبتها رائحة البصل عند القلي . اغلقت والدتها عينيها قليلا تنظر إليها بدقة قبل أن تقول بانتقاد " لو كان الزمن زمن كان لازم انتي لي قاعدة مكاني تطبخي وتتفنني مش تاركاني لوحدي بالمطبخ ." " اطبخ ايه ؟ ماانا مش بعرف اطبخ أساسا " ردت هالة بسخرية ردها هذا كان قد استفز والدتها والتي كانت على وشك الصراخ لولا تدخل والدها محمود الذي سال " محضرة ايه النهاردة يابهجة ؟" سحبت هالة نفسها بعيدا وعادت الى غرفتها .جلست على السرير واخدت تفكر بينها وبين نفسها . هي لاتستطيع ان تنكر انها سعيدة بقدومه فهذه فرصة اخرى قد خلقت لها لقضاء بعض الوقت معه . ولكنه لايتذكرها قالت هالة باستياء . وطيلة الساعات الثلاث التالية قضت هالة وقتها تتابع مشاهدة مسلسلها على امل مرور الوقت . __ كان عماد واقفا امام بوابة منزل هالة وإلى جانبه تقف شيماء التي اصرت على قدومها . اخد نفسا عميقا يهدئ من ضربات قلبه المتسارعة وفي باله فكرة واحدة هي ابعاد هالة عنه باي طريقة . كانت اشجار الياسمين قد زرعت في حديقة المنزل الامامية حتى ان رائحتها قد تسللت الى انفه . رن جرس الباب وماهي لحظات حتى كان السيد محمود بمنظره المرتب البسيط يقف امامه . تناقلا السلام ورحب بشيماء كما لو انها ابنته ثم سمح لهما بالمرور . من الخلف ظهرت السيدة بهجة بابتسامتها الدافئة وإلى جانبها كانت هالة ايضا . دهشت بهجة في البداية لرؤية شيماء لكنها رحبت بها هي الأخرى بحرارة وقادتهما الى الصالة . " ازيك يااستاذة هالة ؟" كان ذلك عماد الذي سال هالة التي اخدت تنتظره حتى خلع حذائه للدخول . " كويسة وانت ياعماد ؟" قالت بابتسامة وكانها تنبه عليه انها الان خطيبته وعليه اسقاط المسميات الشرفية بينهما . لم يلحق لان يجيبها فقد ظهر والد هالة التي فور ان راته قرر التقدم للامام  . أنه جانب جديد من والدها تراه للمرة الاولى ! فكرت بذلك وهي تسير مبتسمة باشراق .  خطى عماد خلف عمه محمود محاولا ان يبقي ملامحه متماسكة لكن كل شيئ في هذا البيت يوقظ في قلبه شعور غريبا . ليجلس بعد ذلك بهدوء وامامه جلس محمود يحاول فتح مواضيع بينهما بينما غادرت هالة ووالدتها ومعهما شيماء الى المطبخ لتنظيم السفرة . قالت شيماء بانبهار وهي تنظر الى الأطباق المليئة بالمأكولات وصينية الفواكه المختلفة " الله عليكي ياطنط بهجة الريحة جنان! " ابتسمت بهجة وردت بامتنان " تسلميلي ياحبيبتي لو كنت عارفة انك جاية مع اخوكي كنت عملت اكثر من كدة " " المرة الجاية ياطنط ان شاء الله " قالت شيماء وهي تلقي بانظارها بحذر الى هالة تحاول قراءة ملامحها . في ذلك الوقت كانت هالة مشغولة بترتيب الأطباق ووضعها على الطاولة المستطيلة في وسط البيت والتي لايتم استعمالها الا في وجود الضيوف او في المناسبات . ماان انتهت حتى اقتربت من والدتها متسائلة " إروح اعلمهم انا او تروحي انتي ياماما ؟" ردت بهجة فورا " روحي انتي ...او اقلك " تابعت بعد تفكير سريع " خليني إروح انا احسن " ماهي دقائق الا وكان الجميع حول الطاولة يتناولون الطعام ويتبادلون الحديث . بدا على عماد الراحة فهو لم يشعر باي مشكلة في الرد على اسئلة السيد محمود فقد كانت اسئلته تلقائية وبسيطة وليست استجوابية كما اعتاد وهذا مالاحظته شيماء وابتسمت لاجله هالة فقد كانت تتابعه في كل لحظة يتحرك فيها او يتحدث فيها . لقد بدا لطيفا جدا بالنسبة لها وهو يتفق مع والدها في اغلب الاوقات . كانت رائحة الطعام المنزلي قد ملأت البيت كله الان .كيف لا فالسيدة بهجة ماهرة جدا ؟ ومع ان الحديث قد اخد بعدا بين محمود وعماد وحتى عندما ظلت هالة صامتة طيلة الوقت إلا أنها استمتعت كثيرا . فكرت في انها المرة الاولى منذ وصوله الى هنا التي يتحدث فيها عن شيئ يفعله ويحبه كان تلك رياضة الجودو . ابتسمت بحنان عندما رأته يبتسم بعد ان تفاعل معه محمود واخد يناقشه في هذه الرياضة . فوالدها هو الاخر محب لجميع انواع الرياضات . هي كانت تعلم بشأن حب عماد للجودو . فقد كانت هناك  ايام يغيب فيها أثناء الدوام المدرسي وعندها سألت علمت من بعض زميلاتها وزملائها أنه يسافر لأجراء مباريات الجودو . كان ذلك قبل 10 سنوات ... في صباح يوم الأحد كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة وبسبب سهرها وجدت هالة نفسها متأخرة وامام باب الإدارة رفقة جماعة اخرين في انتظار الحصول على اذن للذهاب الى الفصل . دفعت بحقيبتها المدرسية الى صدرها واخدت تدور حول نفسها بملل وهي ترتدي زيها المدرسي . ومع تلك التجديلة الطويلة التي جدلت بها شعرها الاسود الطويل والفراشة التي وضعتها عليه كزينة بدت لطيفة جدا . كانت تدور بعينيها بملل تنتظر وصول احد ما يعفيها من هذا الانتظار المحرج . حتى لمحته من بعيد يسير بخطواته المتناسقة الصغيرة يوجه انظاره لاسفل حيث كانت يداه مشغولتان باغلاق سحاب حقيبته وهو يسير . فقد كان والده قد اوصله للتو بسيارته الى المدرسة . لم تستطع هالة ابعاد عينيها عنه . انها العادة السيئة التي ستفضحها يوما ما . فور ان انتبه لها ابتسم بعفوية ابتسامة صغيرة جعلت وجهها يتورد دون أن تلاحظ . وقف بجانبها ...وكان على وشك سؤالها لكنها سبقته و قالت بمزاح " يوم مااوصل الفصل تكون الدروس خلصت " ضحك بخفة قبل أن يسالها " انتي بردو غبتي؟" هزت راسها نفيا "لا تاخر " اكتفى بهز راسه . وساد الصمت بينهما وكل من هما ينظر الى جانب واقفان بجانب بعضهما بينهما مسافة لاباس بها يراقبان الفصول المقابلة او الطلبة وهم يتحركون .  نظر إليها بطرف عينه  فوجدها تنظر بشرود الى الساحة الفارغة  سالها " عملتوا دروس اوي مش كدة ؟" استدارت هالة اليه بشكل كامل وردت بهدوء " مش اوي اوي بس ..." وضحكت . تنهد عماد بطريقة مسرحية اضحكتها مرة أخرى " صعبة مش كدة ؟ " سالته هذه المرة هي بفضول لم تستطع اخفاءه " سمعت زمايلنا بيقولوا أنه كان عندك جولات جودو او حاجة زي كدة ؟" عدل من حقيبته التي كان يضعها على كتفه وقال" أيوه " " طب ازاي ؟ فزت او ...؟" رد بخجل وهو يضغط على عنقه  "كان في جولات خسرت فيها