دموع الميراث - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دموع الميراث
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

--- 🌑 الفصل الثالث: السر الذي قتل الأم في صباحٍ رماديٍّ خالٍ من الدفء، استيقظت ليان على صوت الطرق المتواصل على باب غرفتها. لم تنم طوال الليل، فقد بكَت حتى تورّمت عيناها واحمرّ وجهها. كانت الليلة الماضية أطول من قدرتها على الاحتمال، وكأن الزمن نفسه قرّر أن يعلّقها في ألم لا نهاية له. فتحت الباب بصمت، فوجدت سامر يحمل كوب شاي. لم يقل شيئاً. فقط وضعه على الطاولة الصغيرة داخل الغرفة… وجلس. لأول مرة، رأته ليان منهار الملامح، كأن الصلابة التي عاش بها سنوات قد ذابت فجأة. قال بصوت خافت: — "علينا أن نتكلم. ليس عن الميراث… بل عن أمّنا." تجمد الهواء بينهما. جلست ليان على السرير ببطء، وضمّت ركبتيها إلى صدرها كطفلة خائفة. هزّت رأسها بإيماءة خفيفة كي يتابع سامر الحديث. تنفس سامر بمرارة: — "رائف لم يكن مخطئاً عندما قال إن أبي أخفى أشياء. الحقيقة أننا جميعاً كنا نعرف… ونتظاهر أننا لا نعرف." رفعت ليان عينيها بصعوبة: — "سامر… ماذا تخبئ عني؟" أشاح سامر وجهه للحظة، ثم قال: — "أمي لم تمت موتًا طبيعيًا يا ليان." شهقت ليان وهي تضع يدها على فمها. واصل سامر بصوت يرتجف رغم محاولته أن يبدو ثابتًا: — "أمي ماتت من الألم، من شيء حطمها ببطء. وأبي… لم يستطع إنقاذها… أو ربما لم يحاول بما يكفي." أغمضت ليان عينيها، وبدأت دموعها تنزل بلا إذن. بصوت مختنق قالت: — "لماذا لم تخبراني؟ أنا آخر من يعلم دائمًا… آخر من يفهم… آخر من يعرف الحقيقة عن أقرب الناس إليّ…" اقترب سامر منها وجلس إلى جانبها: — "ليان… كان عمرك صغيرًا. وكنتِ الأقرب إليها. أبي كان يخاف أن يتحول حبّك لأمك إلى حقد… لو عرفتي الحقيقة." رفعت رأسها ببطء ونظرت إليه مباشرة: — "ما هي الحقيقة إذن؟ قُلها. لا تدُر حولها." ابتلع سامر ريقه ثم قال الجملة التي شقّت قلبها نصفين: — "أمّنا لم تكن بخير… كانت تعاني من خيانة." سقطت الصاعقة. ارتعشت ليان كأن أحدهم طعنها: — "خيانة… من أبي؟" هز سامر رأسه نفيًا ببطء: — "لا… بل من أقرب الناس إليها… من امرأة وثقت بها… من الدم ذاته." همست ليان بصوت ميت: — "تقصد… أختها؟" أومأ سامر. غطّت ليان وجهها بكلتا يديها وبدأت تبكي كأن سنوات من الألم خرجت دفعة واحدة. الأم الطيبة… التي ظنّتها قويّة… ماتت مكسورة! ماتت مغدورة! ماتت وحيدة! بكت ليان حتى انقطع صوتها تقريبًا: > "كانت تستحق أن تُحَب… أن تُحمى… أن يقف أحد لأجلها… لماذا تركتموها تغرق؟!" احتضنها سامر وهو نفسه يبكي بصوت خافت لأول مرة منذ طفولته: — "كنا صغارًا يا ليان… ولا نملك القوة… ولا الجرأة… أبي وحده كان يعرف كل شيء… وأبي اختار الصمت." سحبته ليان من كتفه ونظرت إليه بدموع حارقة: — "الصمت خيانة أيضًا يا سامر!" عند هذه الجملة… انهار سامر تمامًا، وأسند جبينه إلى الحائط وهو يقول: — "أنا أعيش بهذا الذنب كل يوم… كل يوم يا ليان…" وفي الخارج… كان رائف واقفًا خلف الباب، يسمع كل شيء. تجمّدت ملامحه. تصلّبت عيناه. وبدأت الكراهية تتحول إلى جمر حقيقي. همس بصوت مخنوق: — "إذن هي الخيانة… هذا ما قتلها… وهذا ما سنرثه نحن أيضًا… الخيانة." ثم ابتعد ببطء وهو يمسح دمعة لم يستطع منعها. في تلك اللحظة… لم يعد شيء قادرًا على إصلاح هذا البيت. ولا على ترميم هذه الروح. فالسر الذي قَتَل الأم… بدأ الآن يقتل أبناءها. وهكذا ينتهي الفصل الثالث. --- 🌑