دموع الميراث - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دموع الميراث
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

--- 🌑 الفصل الأول: ليلة فتح الوصية كانت الساعة تقترب من التاسعة ليلاً حين خيّم السكون على بيت آل حسّان. البيت ذاته الذي كان يضجّ يوماً بالضحكات ودفء الأم… أصبح الآن بارداً كأن أرواحه تلاشت واحدة تلو الأخرى. على الجدران، ما زالت صور العائلة معلّقة، لكن النظرات فيها بدت حزينة، متعبة، ومنكسرة. جلس سامر في صدر القاعة، كعادته منذ صغره، يحمل ملامح رجل أكبر بكثير من عمره. كتفاه العريضان منحنيان قليلاً، كأن المسؤوليات التي أثقلته لسنوات لا تزال فوق ظهره. عيناه المتعبتان لا تكادان تُظهران ما يفكر فيه. سامر لا يتكلم كثيراً… لكنه يرى ويسكت، ويخنق ما يشعر به حتى لا ينهار. إلى يساره جلس رائف، الأصغر والأكثر اضطراباً. أصابعه لا تهدأ، يهزّ قدمه بعصبية ويحدّق في السجادة دون تركيز. لم يكن يُخفي ضيقه… كان يريد أن ينتهي كل شيء بسرعة. يريد المال… يريد الخروج… يريد أن يهرب من كل ما يذكّره بالماضي. أما في الطرف الآخر من الطاولة، جلست ليان بصمت يشبه الموت. كانت تحدّق في فنجان القهوة أمامها دون أن تشربه. شعرها الأسود المنسدل على كتفيها، وملامحها الهادئة التي تخفي عاصفة بداخلها… كل شيء فيها بدا هشاً، كأن لمسة واحدة قد تكسرها. (هنا تبدأ مشاعرها بصوتها الداخلي) > “أبي… لماذا تركتنا هكذا؟ لماذا اخترت الرحيل في اللحظة التي ظننت فيها أننا أخيراً سنشفى من غياب أمي؟ كنتَ آخر خيط يجمع ما تبقّى منا… فلماذا قطعتَه؟” تنفست ليان بعمق وأغمضت عينيها للحظات. ما زالت صورة أمّها تطاردها منذ تسع سنوات. كانت أقرب إنسانة إلى روحها، كانت الوطن الوحيد الذي تفهمه. موت الأم كان الشرخ الأول… وها هو موت الأب يتحول الآن إلى الهدم الأخير. دخل المحامي فارس بعد دقائق، يحمل ظرفاً بنّي اللون. وضعه على الطاولة بهدوء، وقال: – “رحم الله والدكم. وصيّته كانت آخر ما كتب قبل وفاته بليلتين. قال لي بالحرف: هذا القرار سيُنصف الجميع، حتى لو كرهني الجميع من بعده.” نظرت الوجوه الثلاثة بعضها إلى بعض. جملة الأب أوقفت أنفاسهم. ماذا كان يقصد؟ ولماذا توقع الكره؟ ولماذا بدا واثقاً أنه يفعل الصواب؟ فتح فارس الظرف ببطء، وتلا بصوت ثابت: – “أوصي بما يلي… يتم تقسيم ممتلكاتي وفق هذا الترتيب: البيت العائلي… يُمنح كاملاً لابنتي ليان.” رفعت ليان رأسها بدهشة، بينما اتسعت عينا سامر صدمةً، أما رائف فابتسم بسخرية وغمغم: – “ممتاز… البداية رائعة…” تابع المحامي: – “المحل التجاري الرئيسي… يُعطى كاملاً لابني سامر.” سامر لم يظهر مشاعره، لكنه شدّ يده على المقعد بقوة. – “أما الأراضي والعقارات… فكلّها تُعطى لابني رائف.” قهقه رائف فجأة بضيق وقال: – “حسناً… على الأقل لم ينسني تماماً.” صمت فارس للحظة، ثم قال الجملة الأخيرة التي غيّرت كل شيء: – “وتُمنح زوجتي الراحلة نسرين الحقّ المعنوي في أن يبقى هذا البيت تحت اسمها واسم ابنتي ليان فقط… ولا يحقّ لأي من أبنائي الذكور التصرف به أو المطالبة به أو بيع نصيب منه… وذلك لأسباب يعلمونها جيّداً.” ارتجفت ليان. بكى سامر بصوت خافت وهو يشيح بوجهه. تحولت ملامح رائف إلى غضب أسود. انتهت الوصية… لكن الجرح بدأ. وقف رائف صارخاً: – “لأسباب نعلمها؟! لا… أنا لا أعلم شيئاً! لماذا تفضّلها علينا؟ ولماذا يدفن الحقيقة معنا؟ أريد أن أعرف! أريد الحقيقة الآن!” أما ليان… فكانت الدموع تنزل بهدوء على خدّها دون أن تتكلم. همست داخل نفسها: > “أمي… أبي… أي سرّ تركتموه خلفكم ليقتلنا نحن؟” في تلك الليلة… لم يكن الميراث ثروة. كان سكيناً… انغرز في قلب العائلة. هكذا انتهى الفصل الأول. ---