ذاكرة تحتضر - الفصل 4 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ذاكرة تحتضر
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

--- الفصل الرابع: الذكرى التي كان يجب أن تموت قبل الفجر بقليل، خرجتُ من غرفة المستشفى كما أخبرني ذلك الصوت الغامض. الممرات خالية، الأنوار خافتة، وصوت خطواتي كان مرتجفًا على الأرض الباردة. صورة سارة في يدي، وعبارة ذلك المجهول ترنّ في رأسي: > "سارة لم تمت بسببك… بل بسبب ما وجدتموه تلك الليلة." وصلت إلى باب الطوارئ الخلفي. هناك كان ينتظر رجل بقبعة سوداء، هو نفسه الذي أمسك بي في الممر. فتح الباب وقال دون أن ينظر إليّ: "اتبعيني… بسرعة." خرجت معه إلى مواقف السيارات. أشار لي أن أركب في المقعد الخلفي. انطلقت السيارة بصمت مرعب. بعد دقائق طويلة، قال بصوت منخفض: "اسمي سليم. أنا كنت معكما تلك الليلة… معك ومع سارة. والرمز (س) ليس حرف اسم واحد… بل رمز سرّ كان علينا إخفاؤه." همستُ بارتباك: "أي سر؟ ما الذي رأيناه؟ ولماذا فقدت ذاكرتي؟ ومن يطاردني؟" لكن قبل أن يجيب، قال سليم فجأة: "أولاً… عليكِ أن تتذكّري وحدك. لأن الحقيقة إن سمعتها منّي… لن تصدّقيها." ثم أوقف السيارة أمام مخزن قديم مهجور على أطراف المدينة. شعرت بذعري يتصاعد. قال وهو يفتح الباب: "هنا بدأ كل شيء." دخلت معه. رائحة العطب والغبار تخنق الهواء. وفجأة… ظهر حسّان أمامي من الظلام. تراجعت خطوة، قلبي توقف. "حسّان؟" لم ينظر إليّ كأخ. لم يبتسم. ملامحه كانت جامدة كصخرة. قال سليم بمرارة: "لقد حان الوقت… لتسمعي منه." تقدّم حسّان نحوي خطوة بخطوة، وقال: "نعم… كنتِ مع سارة تلك الليلة. نعم… لم تكوني وحدك. لكنكما ارتكبتما خطأً مميتًا… كنتما في المكان الخطأ، في الوقت الخطأ، وشهدتما ما لم يجب أن يُشهد." ارتجفتُ: "شهدنا ماذا؟!" نظر إليّ طويلًا، ثم قال بنبرة ثقيلة: "جريمة قتل." سقطت الكلمات عليّ كالسكين. وميض عنيف ضرب رأسي فجأة… تذكّرت بابًا حديديًا… رجالًا ببدلات سوداء… دماء على الأرض… وسارة تمسك بيدي وهي تهمس: > "إن عرفوا أننا رأيناهم… سنصبح نحن التالية." شهقتُ. أمسكت رأسي. والصورة اكتملت. نحن كنّا شاهِدتين على جريمة قتل لرجل مهم. جماعة سرّية. منظمة لا تريد شهودًا. سارة أرادت فضحهم. أما أنا… فقد كنت خائفة. همستُ: "سارة… هل قتلوها؟" أجاب حسّان ببرود صاعق: "نعم. وأرادوا قتلكِ أيضًا. وأنا… عقدت صفقة لإنقاذ حياتك." نظرت إليه بصدمة تتفتت منها الروح: "صفقة؟!" قال بنبرة خالية من أي دفء: "كنتِ ستُقتلين مثلها. لذلك وافقتُ أن أسلّمهم كل شيء عنكما: سارة… واختي… وذاكرتك." جمدت. لم أفهم. سليم نظر إليّ بألم وقال بصوت متهدّج: "حسّان سلّمهُم سارة… ثم سلّمك لهم. هم حاولوا قتلك في السيارة، لكنك نجوتِ. فقرّر حسّان أن يمحو ذاكرتك… لتصمتي للأبد." تراجعتُ… دموع بلا صوت. حسّان تابع ببرود مرعب: "كنتِ ستفضحينهم… وكنتِ سأفقد حياتي. اخترتُ نفسي." في تلك اللحظة… اكتملت كل الذاكرة… وانكسرت. أردتُ الصراخ… أردتُ قتلَه… أردتُ قتل نفسي… لكنني لم أفعل شيئًا. فقط نظرت إليه كما يُنظر إلى قبر مفتوح. تقدّم سليم خطوة، وقال لي بصوت منخفض: "قرارك الآن… هو النهاية." نظرت إليه. فهمت. مقابلتي للحقيقة جاءت متأخرة… وذاكرتي التي حاولوا قتلها عادت فقط لتدمرني. رفعت الصورة التي تحمل وجه سارة، وقلت: "أنا الشاهدة الأخيرة… والذاكرة الأخيرة… ولن أترك الحقيقة تموت." في اللحظة نفسها… سُلّط ضوء قوي من أعلى المخزن، وصوت خطوات مسلحة اقترب. المنظمة وصلت. سليم أخرج سلاحه. حسّان تراجع خطوة بخوف. وأنا أغمضت عيني… وعرفت أنني لن أخرج من هنا. سمعت الرصاصة الأولى… ثم الثانية… ثم الصمت. --- الخاتمة في صحيفة محلية بعد أسبوع، نُشر خبر صغير في زاوية منسية: > “حادث إطلاق نار في مخزن مهجور يؤدي إلى وفاة ثلاثة أشخاص. التحقيقات مستمرة.” لم يُكتب اسم سارة. ولا اسمي. ولا الحقيقة. تمامًا كما أرادوا. وماتت الذاكرة أخيرًا… لكنها ماتت وهي تتذكّر.