ذاكرة تحتضر - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ذاكرة تحتضر
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

--- الفصل الثالث: أول اسم في تلك الليلة، لم تهدأ عيناي ولو لدقيقة. كانت الرسالة الأخيرة ترنّ في رأسي بإلحاح كأنها لعنة: "الليلة… ستتذكّرين أول اسم." اسم مَن؟ ولماذا أولًا؟ كم عدد الأسماء أصلًا؟ وكم من الوجوه اختفت من ذاكرتي كما تختفي الجثث في العتمة؟ عند الثانية بعد منتصف الليل، بدأت أصوات المستشفى تخفت. لم يبقَ سوى صرير بعيد لعجلات سرير يُدفع في ممرّ ما. شعرت بأنفاسي تضيق. هناك شيء يقترب… ليس صوتًا، بل إحساس. إحساس بأنني لست وحدي في هذه الذاكرة المبتورة. نهضت من السرير ببطء، فوجدت على الأرض ورقة صغيرة لم تكن هناك من قبل. التقطتها وأنا أرتجف. كانت مكتوبًا عليها بحبر أحمر: > "افتحي الدرج الثالث." التفتّ إلى الطاولة الصغيرة قرب السرير. فتحت الدرج الأول: فارغ. الثاني: ضمادات فقط. ثم سحبت الثالث… وبداخله وجدت صورة. صورة لي… مع فتاة لا أعرفها. كنت أبتسم، وذراعي تحيط بكتفيها. وعلى ظهر الصورة، بخط أنيق: "سارة." تراجع جسدي واصطدمتُ بالجدار. هذا إذن… أول اسم. لكن من هي سارة؟ ولماذا لا أذكرها؟ ولماذا أشعر، لمجرد النظر إلى عينيها في الصورة، أن مصيرها… مظلم؟ قبل أن ألتقط أنفاسي، سُمع طرقة خفيفة على الباب. ثلاث طرقات… ببطء… كأن الطارق لا يريد أن يُسمع. تجمدت. "من هناك؟" سألت بصوت مرتعش. لم يجب أحد. لكن الباب انفتح ببطء من تلقاء نفسه، والممر كان مظلمًا بالكامل، سوى ضوء خافت قادم من نهاية بعيدة. ترددت… ثم خرجت. وبينما أنا أتقدم في الممر بخطوات حافية، رأيت شيئًا على الجدار: رمز دائرة يتوسطها الحرف “س” مرسوم بالدم أو ما يشبهه، وإلى جانبه عبارة: > "سارة كانت البداية… لكنها ليست الضحية الوحيدة." ارتجف قلبي. وقبل أن أعود للغرفة أو أصرخ أو أفهم أي شيء، شعرت بيد تُطبق على فمي من الخلف، وصوتٍ هامس قرب أذني يقول: > "اصمتي… إن أردتِ الحقيقة. هم يراقبون." حاولت المقاومة، لكن الصوت أكمل: > "سارة لم تمت بسببك… بل بسبب ما وجدتموه تلك الليلة." تجمّدت الكلمات في داخلي. وجدنا؟ تلك الليلة؟ إذن لم أكن وحدي… وأخي كان يكذب. تابع الصوت: > "إن أردتِ المزيد… اهربي من هنا قبل الصباح. الذاكرة ستموت قريبًا، وحين تموت… ستصبحين أنتِ التالية." ثم اختفى الشخص كما ظهر، كأنه لم يكن موجودًا أصلاً، وتركني في الممر أرتجف وأنا أضع يدي على فمي كي لا أنهار صراخًا. رفعت الصورة بين يدي من جديد. نظرت إلى اسم "سارة"… عندها ضرب رأسي وميض جديد: صراخ. ركض. باب حديدي. وسارة تجذب يدي وهي تهمس: > "إياك أن تخبري أحدًا بما رأيناه… سيقتلوننا." ثم ظلام تام. فتحت عيني من الصدمة… والدموع على وجهي، وعرفت شيئًا واحدًا: الفصل الرابع لن يكشف مجرد حقيقة… بل سيكشف جحيماً كاملاً.