جيل بلا طفولة
يوم كنت حر
لا يغيب عن أذهاننا أهمية الطفولة وما تحمله من براءة وصفاء. فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل تجارب الحياة قبل أن يخرج إلى المجتمع الكبير. وقد حثّ الإسلام على رحمة الصغير ورعايته، فجعل للطفل حقوقًا محفوظة لا فرق فيها بين الذكر والأنثى. كما أن مسؤولية تربيته وإرشاده تقع أولًا على عاتق الوالدين، وخاصة الأم التي قال عنها الشاعر:
"الأم مدرسةٌ إن أعددتها *** أعددت شعبًا طيب الأعراق"
لكن كما نرى اليوم، فقد تلاشت معالم الطفولة شيئًا فشيئًا، ولم يبقَ منها إلا القليل. اندثر اللعب البريء، وانطفأت ملامح البراءة في الوجوه الصغيرة، وكأنها سُرقت قبل أوانها. فما السبب؟ أهي مواقع التواصل الاجتماعي التي سرقت الأوقات، أم النفس البشرية التي استسلمت، أم المجتمع الذي لم يعد يميز بين حاجات الطفل ورفاهيته؟
إنها أسئلة مفتوحة تضعنا أمام حقيقة مُرّة: جيل كامل ينشأ بلا طفولة، وأمة تفقد مستقبلها حين تفقد براءة أبنائها.