الفصل الثامن
الفصل الثامن: سيد التنين الظل المنتظر
السماء لا تزال تغلي من أثر المعركة السابقة.
الرماد يملأ الأفق، والريح تنقل أصداء الانفجار العظيم الذي غيّر ملامح الأرض.
الجميع يحدق في الدخان الكثيف الذي يغطي المكان حيث كان ريان وتنين الظل يتصارعان قبل لحظات.
---
ريحان يصرخ بقلق:
"ريان!! أجبني، هل ما زلت حيًّا؟!"
لكن لا صوت.
وفجأة، يخترق السكون وميضٌ أسود مختلط بالنور الفضي، يخرج من بين الغبار، يتبعه هديرٌ عميقٌ يجعل الأرض ترتجف.
ظهر ريان بملابسه الممزقة وعيونه متوهجتان بخطٍّ أسود غامض يمتزج بالنور الأزرق.
وخلفه… تنين الظل، راكعًا على ركبتيه الضخمتين، جناحاه مطويّان باحترامٍ، ورأسه منحنٍ نحو ريان!
---
تقدّم فريش مذهولًا:
"هذا… مستحيل… تنين الظل لا يخضع لأحد!"
ليانا بصوتٍ خافت:
"لقد تغيّر… انظروا في عيني ريان، الظل والنور أصبحا واحدًا فيه."
---
رفع ريان يده ببطء، ووضعها على رأس التنين.
وفجأة، سمع الجميع صوتًا داخليًا عميقًا، كأنه قادم من السماء نفسها:
> "أيها السيد المنتظر… طال نومي في الظلال قرونًا، حتى أتيت أنت، النور المظلم، لتحررني."
أصوات الرياح توقفت… حتى الطيور في السماء تجمدت في مكانها.
الجميع أدرك أن تنين الظل قد بايع ريان سيدًا له.
---
ابتسم ريان بخفة، وقال بصوتٍ ثابت:
"من اليوم… لن تكون عبدًا للظلام، بل درعًا لحماية الممالك من الطغيان. أنا وريث النبلاء الأربعة، وسيد الظلال النورانية… ريان."
رفع تنين الظل رأسه، وزأر زئيرًا مدويًا، اهتزّت معه أبراج القصر وأسطح المنازل، وكأن المملكة نفسها تعلن ولادة عهدٍ جديد.
---
من بعيد، كان الملك فيصل يقف في شرفة القصر، ينظر بذهولٍ إلى المشهد.
وجهه امتقع، وعروقه البارزة على جبينه تُظهر غضبه المكبوت.
"مستحيل… كيف يخضع التنين لأحد غيري؟!
لقد استدعيتُه بسحر أسلافي… كيف يُجرؤ هذا الفتى على سرقة ولائه؟!"
اقترب منه الوزير ماركوس، محاولًا تهدئته وهو يبتسم بخبث:
"جلالتك، لا تقلق… قد يكون مجرد وهم.
لكن إن كان ما نراه حقيقيًا، فعلينا أن نتحرك فورًا قبل أن يُصبح هذا الفتى تهديدًا للمملكة كلها."
صرخ فيصل:
"أريده حيًّا! لا تقتلوه… أريد أن أراه خاضعًا عند قدميّ كما فعل تنينه!"
---
في الساحة، كان ريان يلتفت إلى أصدقائه ويقول:
"انتهى زمن الهروب… الآن لدينا ما يجعلنا نواجه فيصل ووزيره المخادع.
تنين الظل معنا، والمملكة ستعرف قريبًا من هم الأبطال الحقيقيون."
رفع يده نحو السماء، فانبعث من جسده نور أسود مهيب، ينساب كاللهب حول التنين،
فتحوّل لون عيني التنين إلى رماديٍّ فضيٍّ مشعّ — مزيج من الظلام والنور، يرمز لاتحاد القوتين داخل سيده.
---
اقترب كاسر مبتسمًا:
"لقد تجاوزت حدود النبلاء الأربعة يا ريان… أنت تمشي في طريق لا رجعة منه."
ريان يجيبه بثقة:
"أعلم… ولكن طالما هناك ممالك مظلومة، سأمضي فيه حتى النهاية."
---
في القصر، أعلن الملك فيصل حالة الطوارئ في المملكة،
والوزير ماركوس بدأ يجمع جيشًا جديدًا مكونًا من المرتزقة والسحرة.
بينما في الخارج، يقف ريان فوق كتف تنين الظل،
والأبطال خلفه،
وأعينهم تتجه نحو قصر الظلال البعيد…
الريح تهبّ، والسماء تبرق، وصوت ريان يعلو:
"آن أوان الثورة على الظلم… لتبدأ حرب استعادة الممالك!"
---
🕯️ نهاية الفصل الثامن
(تمهيدٌ للمعركة الكبرى القادمة بين الأبطال والملك فيصل والوزير ماركوس في قلب مملكة الظلال المفقودة.)