عالم الظلال المفقود الجزء الثالث - الفصل السادس - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال المفقود الجزء الثالث
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

الفصل السادس: قرار ريان – مواجهة تنين الظل السماءُ كانت تتوهج بوميضٍ أسودٍ غريب، كأنّ الظلال نفسها اشتعلت. صوتُ حوافرٍ معدنيةٍ تقترب بسرعةٍ من خلف الجبال، والرمال تهتزّ تحت وقعها. إنها قوات الحرس الملكي بقيادة الوزير ماركوس، يسيرون صفوفًا متلاصقة، يحملون رايات الظل، وسيوفهم تبرق بخطوطٍ حمراء قاتمةٍ تنبض بطاقةٍ سحريةٍ منبعثةٍ من قلب القصر. وقف الأبطال على حافة الوادي المقابل للقصر، يلتقطون أنفاسهم بعد هجوم التنين الأول. الهواء نفسه كان ثقيلًا، محمّلًا برائحة الرماد والحديد. فوقهم، ظلّ تنين الظل يحوم ببطء، جناحاه يغطّيان نصف السماء، كل حركةٍ منه تُحدث إعصارًا من الرياح السوداء. مليكة نظرت للأفق وقالت بقلقٍ وهي تضع يدها على سيفها المتوهج بالضوء: "قوات الحرس قادمة! ريان، لا يمكننا مجابهة التنين والجنود في وقتٍ واحد!" ليلين أغلقت عينيها، استشعرت الطاقات المحيطة، ثم قالت بصوتٍ مبحوح: "الظلام يزداد قوة... كل دقيقة نقضيها هنا تمنحه طاقةً أكثر. علينا أن ننسحب!" لكن ريان لم يتحرك. وقف في منتصف الطريق، شعره يتطاير مع الرياح العاتية، وسيفه المشعّ في يده اليمنى يطلق وهجًا أزرق كأنه قطعة من السماء المشتعلة. نظر نحو التنين العملاق بعينٍ يملؤها الغضب والهدوء في آنٍ واحد. قال بصوتٍ ثابتٍ يسمعه الجميع رغم ضوضاء العاصفة: "انسحبوا أنتم. سأقاتله وحدي." اندهش الجميع. كاسر صاح بغضب: "هل جننت يا ريان؟ هذا تنين الظل! أنت رأيت بنفسك كيف دمّر نصف الساحة بنفخةٍ واحدة!" ريحان تقدّم بخطوة وقال بجدّية: "لا مجال للبطولة هنا، كلنا معًا أو لا أحد." لكن ريان أدار وجهه نحوهم بابتسامةٍ خفيفةٍ حزينةٍ وقال: "أنتم لا تفهمون... هذا التنين مرتبط بي، بطاقتي. لقد استشعر وجودي منذ أن دخلنا المملكة. كل ما نفعله الآن يضعف المملكة أكثر. إن لم أواجهه أنا، سيفنينا جميعًا." سكتوا للحظة. صوتُ التنين يعلو مجددًا، زئيرٌ يزلزل الصخور. السماء تتفتح بخطوطٍ من النار السوداء، والمكان يمتلئ بالغبار والدخان. مليكة صرخت: "ريان لا تفعلها!" لكنه كان قد بدأ بالتحرّك. خطا خطوةً واحدةً إلى الأمام، ثم الثانية، ثم الثالثة، والهواء حوله بدأ يشتعل بطيفٍ أزرقٍ قوي. رفع سيفه نحو السماء، وقال بصوتٍ مزلزلٍ: "يا قوى النور... احميني من ظلامه، وامنحيني الشجاعة لأكسره!" اشتعلت الأرض تحته، دوائر من الضوء تدور حول جسده بسرعةٍ هائلة، كأنها وشمٌ من طاقةٍ سماوية. تنين الظل شعر بالخطر، فرفع رأسه للأعلى وأطلق زئيرًا كالرعد. في تلك اللحظة، اندفع الوزير ماركوس مع قوات الحرس من البوابة الجنوبية، وصرخ بأمره: "أيها الحرس! حاصروا الأبطال! لا تدعوا أحدًا يخرج حيًا!" ارتفعت سيوف الظلال في يد الجنود، والسماء امتلأت بشررٍ أحمر. الأبطال استعدوا للقتال، كاسر وريحان ومليكة وليلين وجبل وفريش تراجعوا إلى الخلف لتشكيل دائرة دفاعية ضد الحرس. أما ريان، فقد انفصل تمامًا عنهم. يقف وحيدًا في منتصف الساحة، أمامه تنين الظل، بينهما عاصفة من الرماد والنار. تلاقى نظرهما — الإنسان والنار القديمة — وكأن بينهما عهدًا مكتوبًا منذ زمنٍ بعيد. قال التنين بصوتٍ عميقٍ يشقّ الأرض: "أنت النور الذي حاول العالم نسيانه... لكنك ستنطفئ الليلة، يا وريث الضوء!" ريان رفع سيفه، والوميض حوله صار أقوى، وقال ببطءٍ وثبات: "ربما... لكنني سأسقط وأنا أنير الطريق لهم." ثم انطلقت المعركة. وميضٌ أبيض يصطدم بظلالٍ سوداء، صدى الحديد بالنار، والسماء تصرخ. بدأت مواجهة ريان وتنين الظل — معركة النور والظلام. وفي الخلف، أصوات السيوف والجنود تتعالى، بينما الأبطال الآخرون يخوضون قتالًا مريرًا ضد قوات الملك. أما في الأعلى، على بلكونة القصر، وقف الملك فيصل يراقب كل شيء بابتسامةٍ باردةٍ وقال: "ليبدأ اختبارهم الحقيقي..." --- نهاية الفصل السادس ويُترك المشهد على لحظة اشتعال المعركة الكبرى بين ريان وتنين الظل، بينما تتصاعد ألسنة الضوء والظلام في السماء، كأن العالم نفسه انقسم إلى نصفين.