الفصل الخامس
الفصل الخامس: هجومُ تنين الظل — بدايةُ المواجهة الكبرى
هبّ الليل مبكرًا على مملكة الظلال، وكأن السماء نفسها لم تحتمل ما سيجري.
صوت أجنحةٍ عملاقةٍ مزّق الصمت؛ ظلٌ ضخمٌ عبر فوق الأسوار، فتحته فمًا يفيض دخانًا أسودًا، وزئيرهُ جعل القلعةَ ترتعد.
كان تنين الظل واقفًا أمام بوابة الممر السري، عيناه تحترقان بلونٍ يذكّر بالنيران المدفونة في عتمة الأرض. لم ينتظر طويلاً قبل أن يوجه هجومه.
ريان ارتد إلى الوراء، قبضته على سيفه تلمع في وهج ضوئي خافت، وحوله الأبطال يُحاولون الحفاظ على اتزانهم.
ليانا رفعت ذراعها، وشكّت حولها حلقةً ضوئيةً صغيرةً تحاول صدَّ رياح التنين الأولى.
ريحان انحنى قليلاً، استدعى ظلًّا رفيعًا يمتدّ من رجله ليشكل درعًا، ليلين أدارت أنغامًا من طاقةٍ شفائية، مليكه وجبل وفريش يقفون مستعدّين، كاسر يتقدم بخطواتٍ ثابتة، عيناه تلمعان بعزمٍ لا يلين.
صوتُ جناحٍ واحدٍ من التنين وحده كافٍ لنسفِ تلالٍ صغيرة؛ اندفعت رياح سوداء نحو الأبطال، حملت معها رمادًا وسوادًا كثيفًا حاول التغلغل في صدورهم ليشل حركتهم.
ريان صاح:
"تجمعوا! لا تنقسموا!"
ردّ كاسر بقوّةٍ وهو يدفع درعه أمام رفاقه:
"سأفتح الطريق! احموا الجوانب!"
تقدم التنين خطوةً، ثم نفث شعاعًا من ظلامٍ مضيءَةٍ — ظلامٌ يحترق كاللهب، لا يلتهمُ فحسب بل يُفسدُ الطاقة من حوله. قطعة من الأرض أمامه تشقّقت وارتفعت شرارةٌ سوداءٌ كقوسِ ضوءٍ معكوس.
الضربة الأولى أصابت الحفرة أمامهم، وارتفعت شظايا ظلٍّ إلى الهواء. مليكه استخدمت رقصتها الطاقية لتقليص دائرة الدخان، بينما ليلين بثت موجةً من طاقةٍ داخليةٍ لتهدئة الإعياء عن رفاقها.
من أعلى بلكونة القصر، وقف الملك فيصل شامخًا، عيونه بارقةٌ بقسوةٍ لا تخفى. سمع هدير المعركة فابتسم بسخريةٍ سوداء، وقال بصوتٍ جهوريٍّ إلى الظلّ العملاق:
"لقد دخلوا حقًا… أيها التنين، أقتلهم جميعًا! لا تترك أحدًا منهم حيًا!"
أسفل البلكونة، بدا الوزير ماركوس متحركًا بسرعة، هو يلوّح بعصاه، ويصدر أوامرَ لأعوانه وهم يتشكلون في صفوفٍ خلفه:
"اجمعوا الحرس الملكي! تجهّزوا! إلى نفس الموقع فورًا، لا تتركون زاويةً من القلعة بلا حراسة!"
صهيلُ سيوفٍ، صدى دروعٍ، وصفير رياحٍ عاتية — هكذا بدأ الفصل الحقيقي للمعركة.
قائد الحرس الملكي، وهو يجمع رجاله، رفع سيفه وأمرهم بالتقدّم عبر الممرات الداخلية لتطويق الأبطال، بينما من فوق، ظلُّ الجنود المتمركزين في أبراج المراقبة يسقطون سهامًا سحريةً نحو التنين، سِهامٌ من نورٍ تصطدم بجناحيه فتنفطر وتتحول إلى رمادٍ.
تنين الظل، بدل أن يتراجع، أطلق زئيرًا آخر، فكان الزئير كالصدمة الكهربائية؛ كلُّ من في ساحة القتال شعر أنّ قوته تُمسَح، وأن الأرض تفقد توازنها. تحوّل الزئير إلى نبرةٍ واضحة تُخاطبهم بلغةٍ قديمةٍ، اللغة التي يفهمها من حمل في داخله ظلًّا أو نارا:
"من تجرأ على النَّفاذ إلى مملكتي؟ هل تعرفون ما يعنيه تحدّيُ الظلال؟"
ريحان ردّ بصوتٍ منخفض ولكنه حازم:
"جئنا لنحرر ما سُلبَ من أيدينا! لن نرحل حتى نستعيد أرضنا!"
التنين ابتسم ابتسامةً لا تُرى؛ كانت عيناه تقول إنّ عالمًا آخر يُفتح، وأن موازين الأمور على وشك الانقلاب. وقبل أن يدنو الهجوم الحاسم - ذاك الضربُ الذي يقضي على من يقف أمامه - توقفت الحروب للحظة، كما لو أنّ كلّ ما عدا أنفاس الأبطال اختفى.
كاسر وضع يده على كتف ريان وقال: "إذا سقط واحدٌ منّا الآن، لا تتراجعوا. القتالُ حتى النفس الأخير."
ريان ردّ بعينٍ ثابتة: "لن نسقط. ليس قبل أن تشرق الشمس على مملكتنا."
في السماء، جناح التنين ارتفع، وعلى شفتيه ظلٌ من الدخان؛ أعدّ نفسهُ لاندفاعٍ أوسع، لكن الفصل انتهى هنا — قبل لحظة الهجوم الكبرى.
---
نهاية الفصل الخامس
الفصل يُختم على وقع صمتٍ مُهيب، قبل أن يُطلق تنين الظل رياحَهُ الحارقة في بداية هجومٍ قد يغيّر كل شيء.