ظل الاسم
لم تنم إليرين تلك الليلة.
ظلت تحدّق في القلادة التي تومض بين يديها، كأنها كائن حيّ يتنفس ويخاف.
كلما همّت بوضعها جانبًا، سمعت الصوت ذاته في رأسها — صوت الطفل — يهمس بوضوحٍ أكبر من قبل:
> "الوقت ينفد... لا تدعيهم يجدون النور قبلك."
ارتجف قلبها.
من هم “هم”؟
ولماذا يُخفي كل شيء نفسه في غموضٍ لا نهاية له؟
في صباح اليوم التالي، خرجت من بيتها واتجهت نحو المكتبة القديمة في أطراف المدينة، المكان الوحيد الذي احتفظ بسجلات الأساطير التي ظن الجميع أنها مجرد خرافات.
دخلت بخطواتٍ حذرة، والغبار يتطاير مع كل حركة.
وقفت أمام أمين المكتبة العجوز — رجل نحيل، صوته خافت، لكن عينيه تعرفان أكثر مما تقوله الكلمات.
قالت له وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
> "أبحث عن معنى لاسم قديم... أريان."
توقف الرجل عن تقليب الأوراق، نظر إليها طويلاً قبل أن يجيب:
> "ذلك الاسم... لم يُذكر هنا منذ مئات السنين."
اقترب منها وأكمل بصوتٍ بالكاد يُسمع:
> "أريان هو ابن الضوء الأول... الذي وُلد حين انقسمت العوالم."
> "ماذا يعني ذلك؟" همست إليرين.
> "يعني أن العالم الذي نعيش فيه ليس وحده. هناك آخرون، وُجدوا في الظلال، ينتظرون من يفتح البوابة من جديد."
تراجعت خطوة إلى الوراء، والقشعريرة تغزو جسدها.
> "لكن البوابة أُغلقت… أغلقتها بنفسي!"
ابتسم العجوز ابتسامة غريبة، وقال بنبرةٍ مريبة:
> "البوابات لا تُغلق تمامًا يا ابنتي… إنها تنام فقط.
وما دام اسم أريان قد نُطق من جديد… فهذا يعني أن أحدهم أيقظه."
قبل أن ترد، بدأت الأرض تهتزّ تحت قدميها، والكتب تسقط من الرفوف.
ارتفع الضوء الأزرق من القلادة بقوةٍ غير مسبوقة، وسمعت الصوت ذاته، لكن هذه المرة كان أقرب…
كان يصرخ بوضوح:
> "إليرين! لا تثقي بأحد! لقد عادوا!"
ثم انطفأ كل شيء.
المكتبة أصبحت خرابًا في لحظة، والعجوز اختفى كأنه لم يكن موجودًا أبدًا.
وقفت وحدها بين الغبار والدخان، والقلادة بين يديها ما زالت تتوهج.
نظرت حولها بخوفٍ ودهشة، ثم همست بصوتٍ مبحوح:
> "لقد بدأ الأمر مجددًا… العوالم تستيقظ."
رفعت رأسها نحو السماء — كانت الغيوم تدور في شكلٍ غريب، كأنها عين عملاقة تراقب الأرض.
وعند حافة السحب، لمع وجه الطفل أريان لثانية واحدة فقط، قبل أن يختفي في العدم.
---