نداء من العدم
---
الفصل الثالث: نداء من العدم
كانت إليرين تشعر بثقل غريب في رأسها منذ أن عادت من الغابة.
الضوء الذي خرج من القلادة لم يكن مجرد وهم… كان أشبه بنبضٍ حيّ، يتردد في صدرها كل لحظة، يهمس بشيءٍ لا تُدركه.
وفي تلك الليلة، حين عمّ الصمتُ المدينة، جلست على سريرها تحدّق في القلادة التي لا تزال تُضيء بخفوتٍ أزرق.
وضعت يدها عليها، وفجأة شعرت بحرارةٍ تسري في عروقها، ورؤيتها بدأت تبهت…
ثم اختفى كل شيء.
وجدت نفسها في مكانٍ لم تعرفه من قبل.
سماءٌ رمادية بلا شمس، أرضٌ مغطاة بضبابٍ كثيف، وصوتُ رياحٍ يهمس من بعيد كأنه يحمل نداءً.
حاولت أن تتحرك، لكن جسدها لم يستجب.
ثم جاء الصوت — صوتٌ عميق، يشبه صدى من عالمٍ آخر، يناديها باسمٍ لم تسمعه من قبل:
> "إليرين... لقد تأخر الوقت... إنهم يبحثون عنك."
تسارعت أنفاسها وهي تحاول أن تفتح عينيها، لكن الضباب ازداد كثافة.
وفجأة، ظهر أمامها طفل صغير، لا يتجاوز السابعة، عيناه تلمعان بلونٍ فضيّ كالقمر، وصوته ناعم لكنه يحمل حكمةً غريبة.
> "لا تخافي... لقد جئتُ لأذكّرك."
> "من أنت؟" همست إليرين بصوتٍ مرتجف.
ابتسم الطفل وقال:
> "اسمي أريان... وُلدتُ من الضوء الذي تركتِه خلفك."
اقترب منها خطوة، وكلما اقترب، بدأت الأرض تضيء تحت قدميه، كأن النور يتبعه.
مدّ يده الصغيرة نحوها وقال بهدوء:
> "عليكِ أن تعودي، فالقوة تستيقظ من جديد... وما عاد بإمكانكِ الهروب من مصيرك."
لكن قبل أن تلمس يده يدها، دوّى صوتٌ آخر في الأفق، صوتٌ يشبه العاصفة وهو يصرخ:
> "ابتعدي عنه يا إليرين!! إنه ليس كما يبدو!"
تجمدت في مكانها، التفتت بسرعة نحو مصدر الصوت… فلم تجد شيئًا.
وحين عادت بعينيها إلى الطفل — لم يكن هناك أحد.
اختفى.
استيقظت وهي تلهث، يديها ترتجفان، والقلادة تومض بشدة كأنها على وشك الانفجار.
همست لنفسها بخوفٍ غامض:
> "أريان... من أنت؟ وكيف عرفت اسمي؟"
رفعت رأسها نحو النافذة، فرأت في السماء خيطًا من الضوء يشقّ الظلام — نفس الضوء الذي رأته يوم بدأت القصة من جديد.
كانت تعرف الآن… أن ما ظنّته نهاية، لم يكن سوى بداية فصلٍ جديد من اللعنة القديمة.
--