الفصل 12
---
الفصل الثاني عشر: ظلّ الحبّ في مرايا الذاكرة
الذاكرة لا تحفظ الوجوه كما هي،
بل كما أحببناها أن تكون.
لهذا، كلّما تذكّرتْه،
لم تكن ترى ملامحه بدقة،
بل ترى إحساسها وهي تنظر إليه أول مرة.
الذاكرة خيّاطةٌ ماهرة،
ترقّع الثقوب التي خلّفها الغياب بخيوط من الخيال،
فتبدو الصورة أجمل مما كانت،
وأكثر صدقًا مما هي في الواقع.
حين تقف أمام مرآتها،
لا ترى وجهها فحسب،
بل ترى ظلالًا من تلك التي كانتها عندما أحبّت،
كأنّ الحبّ ترك بصمته على ملامحها لا تُمحى بالماء ولا بالسنين.
في كلّ واحدٍ منا ظلّ حبٍّ قديم،
يمشي معنا، يتنفّسنا،
لكنه لا يتكلّم إلا حين نصمت طويلًا.
وحين يتكلّم، لا يوجِع،
بل يذكّرنا بأننا قد عشْنا يومًا بصدقٍ نادر.
أما هو، فكان أحيانًا يرى وجهه في المرآة فيرتبك،
كأنه يرى رجلاً يعرفه ولم يعد يشبهه تمامًا.
ذلك لأن الحبّ لا يتركنا كما وجدنا،
بل يغيّر حتى الطريقة التي نرى بها أنفسنا.
إنه مرآةٌ مزدوجة:
تعكس من أحببنا،
وفي الوقت نفسه، تكشف ما كنّا عليه حين أحببناهم.
وفي نهاية المطاف،
أدرك كلاهما أن الذكرى ليست عودةً إلى الماضي،
بل قبولٌ بأن شيئًا جميلًا قد حدث،
وأنه لا حاجة لمحوه كي نواصل السير.
---
سؤال الفصل:
هل نحن نتذكّر من أحببنا،
أم نتذكّر أنفسنا كما كنّا حين أحببناهم؟