الفصل 23: الوجه خلف القناع
الإنذار الأحمر يعوي في أرجاء المبنى. الضوء الخافت يقطعه دخان كثيف. أي جاي يتقدّم كأنه دبابة بشرية، رجاله خلفه في صفّ قتالي، أصابعهم على الزناد، يتبادلون إشارات اليد.
في الطرف الآخر، سارة والرجل المقنّع ينسلان قرب باب جانبي، الممر خلفهما مظلم كفم وحش.
> أي جاي (بصوت يهدر فوق الضوضاء):
«انتهت اللعبة. أطلِقوا سراحها الآن!»
> المقنّع (ضاحكًا من خلف القناع):
«بل أنتم دخلتم في مصيدتي. كل خطوة حسبتها لكم.»
صفائح حديدية تهبط فجأة وتغلق المنافذ، صوت المعدن يصمّ الآذان. حسام يشد إبتهال إلى صدره، أمير يرفع سلاحه يفتش عن ثغرة.
أي جاي يشير برجاله: «تشكيل الدائرة! لا أحد يمر!»
في اللحظة التالية ينفجر جدار جانبي ويدخل عشرات المقاتلين الملثمين. الرصاص يشتعل في الممرات. رجال أي جاي يردون بسرعة، طلقاتهم تومض وسط الدخان. أحد المرتزقة يقفز على أي جاي بسكين، فيمسكه القائد بيد واحدة ويقذفه على الجدار بقوة تكسير العظام.
> أي جاي (وهو يصدّ هجومًا):
«اليوم تنتهي اليد الخفية… أو تنتهي أنت!»
السقف يهتز بانفجار صغير، غبار يتساقط مثل المطر. حسام وأمير يجرّان إبتهال نحو مخرج الطوارئ تحت وابل الرصاص. أي جاي يتقدم نحو المقنّع خطوة بخطوة.
الإنذار ينعكس على القناع المعدني، فيقول المقنّع هذه المرة ببرود أقل:
> المقنّع: «لن تخرجوا سالمين.»
أي جاي يلقي سلاحه أرضًا ببطء، يفتح يديه على مستوى صدره:
> أي جاي: «أنت تختبئ خلف القناع… لكن الظلال لا تدوم.»
صوت تنفّس ثقيل خلف القناع. ببطء يمد الرجل يده لينزعه. حسام وأمير يحدّقان، إبتهال ترتجف.
ينكشف وجه مألوف، فيتراجع أي جاي نصف خطوة:
> أي جاي (مصدومًا):
«أنت…؟!»
انفجار جديد يهزّ الأرض. الدخان ينقلب إلى عاصفة غبار. الرؤية تختفي. حسام وأمير يحاولان تغطية إبتهال.
خلفهم خطوات سريعة. من بين الضباب تظهر سارة، مسدسها ملتصق برأس حسام، وأربعة رجال يوجّهون أسلحتهم نحو أمير.
> سارة (ببرود يقطع الصدر):
«تظنّون أنكم فزتم؟ اللعبة لم تنتهِ بعد.»
أمير يحاول رفع سلاحه فيضغط أحدهم فوهته على صدره. سارة تتقدّم، تمسك إبتهال بعنف وتسحبها للخلف، المسدس في يدها الثانية لا يزال على رأس حسام.
> سارة (بهمس ساخر):
«هذه المدينة تعرفني… ولن توقفوني.»
شروخ تظهر في السقف، حجارة تتساقط. أي جاي يصرخ:
> أي جاي: «للخلف! السقف سينهار!»
لكن سارة ورجالها يختفون في الممر الجانبي، تجرّ إبتهال وسط الغبار، تختفي كالشبح.
السقف ينهار فجأة، الحطام والدخان يملآن المكان. حسام وأمير ينحنون ليحموا رؤوسهم. أصوات الانهيار تملأ آذانهم.
حين ينقشع الغبار قليلًا… الممر فارغ.
سارة وإبتهال اختفتا.
الظلال ابتلعتهما من جديد.
الانهيار لم ينتهِ بعد. بينما الغبار يملأ المكان وصدى الانفجار يطرق الأذن، انطلقت فجأة صفارات عالية من الخارج.
أبواب المبنى تحطّمت دفعة واحدة، ووحدات الشرطة الخاصة اقتحمت الممرات كالسيل. الرصاص اشتعل في الهواء، ثلاث جبهات تتصادم في وقت واحد: رجال الرجل المقنّع، رجال أي جاي، وعناصر الشرطة.
> أحد رجال الشرطة (يصرخ): «أسلحتكم على الأرض! هذا أمر!»
لكن الرد كان دفعة رصاص كثيفة. المكان تحوّل إلى جحيم من وميض الطلقات وصوت الصراخ.
أي جاي يقاتل على خط النار، يحاول أن يحمي رجاله ويفتح ممرًا للانسحاب:
> أي جاي: «تراجعوا ببطء! غطّوا بعضكم!»
في زاوية أخرى، كان والد إبتهال قد اخترق الطوق، وجهه مغطى بالسخام، يفتش بين الركام والدخان بيديه العاريتين، ينادي باسم ابنته بجنون:
> الوالد: «إبتهال! يا بنتي وينك! ردّي عليّا!»
دموعه تختلط بالرماد، صوته بالكاد يُسمع وسط الضوضاء.
أمير وحسام اغتنما اللحظة. وجهاهما مغبران، يتسللان وسط الفوضى حاملين ما تبقى من قوتيهما. ركضا في ممر جانبي بعيدًا عن الاشتباك، أصوات الطلقات تتلاشى خلفهما شيئًا فشيئًا.
فجأة توقّف حسام. أخرج هاتفه وأضاء الحائط المظلم. هناك، محفور وسط الشقوق السوداء، ظهر رمز شجرة ضخمة سوداء، عروقها الملتوية تمتد في كل الاتجاهات كأنها شبكة مظلمة.
> حسام (بهمس): «أمير… شوف هذا…»
أمير (عيناه تتسعان): «هذي هي… الشجرة السوداء… أصل كل شي.»
صدى الرصاص من بعيد، ورائحة الدخان، والرمز أمامهما ينبض بالغموض.
للحظة أدركا أن ما عاشوه حتى الآن لم يكن إلا مقدمة… وأن الظلال التي تطاردهم أعمق مما ظنّا.
دوّت آخر الطلقات في الممرات، الصراخ امتزج بأزيز الرصاص ورائحة البارود.
رجال أي جاي يسقطون جرحى، بعضهم يصرخ، وبعض رجال الملثمين ممدّدون بلا حراك، وشرطيان سقطا في الدماء.
الغضب اشتعل في عيني أي جاي، صوته دوّى فوق الضوضاء مثل انفجار:
> أي جاي: «كفاااااااااااااااااااااااااااااااااا! أوقفوا إطلاق النار فورًا!»
صوته هزّ الجدران. حتى الطلقات توقّفت فجأة. رجال الشرطة تبادلوا النظرات مذعورين، أصابعهم تتراجع عن الزناد. مرتزقة المقنّع تراجعوا خطوتين، رجفة في عيونهم.
أي جاي تقدّم إلى وسط الممر بخطوات بطيئة لكن ثقيلة، وجهه مغطى بالغبار والدم، عينيه كشرارات نار. لم يرفع سلاحًا، لم يتوقف عن النظر في وجوههم واحدًا واحدًا.
الشرطة تشدّ قبضاتها على أسلحتها لكن لا أحد يجرؤ على إطلاق رصاصة أخرى. الجو أصبح صامتًا إلا من أنين الجرحى وصفارات الإنذار.
> أي جاي (بصوت منخفض لكن حاد):
«هذه ليست حربكم… ولا وقتكم. ابتعدوا عن طريقي.»
التفت ببطء، ألقى نظرة أخيرة على القاعة المليئة بالدخان والجثث والأنين، ثم سار في الممر بين رجال الشرطة الذين تراجعوا تلقائيًا ليتركوا له طريقًا مفتوحًا.
لم يجرؤ أحد على إيقافه. لم يجرؤ أحد حتى على التنفّس بصوت عالٍ.
اختفى أي جاي في الضباب وهو يبتلع أنفاسه الغاضبة، وترك خلفه صمتًا ثقيلًا ووجوهًا ترتجف من هول ما رأوه.