الفصل الثامن:حين يعود الغائب
---
الفصل الثامن: حين يعود الغائب
عاد كما يجيء المطر بعد جفافٍ طويل،
لكن الأرض لم تعد كما كانت.
ثمة شقوقٌ في التربة، وثمة زهرٌ ذابلٌ ينتظر ماءً مختلفًا.
حين رأته، لم تبتسم.
بل نظرت إليه كما ينظر القارئ إلى سطرٍ يعرف نهايته مسبقًا،
لكنه يعيد قراءته ليتأكد إن كان قد تغيّر شيء.
قال لها: «اشتقتُ إليكِ».
كلمةٌ بسيطة، لكنها بدت كمن يحاول أن يزرع شجرة في رماد.
لم تردّ، كانت تعلم أن الاشتياق ليس كافيًا لردم الغياب،
وأن العودة ليست اعتذارًا، بل امتحانٌ جديد.
في صوته بقايا ندمٍ ناعم،
وفي عينيه حيرةُ من يعرف أنه فقد شيئًا لا يُستعاد.
كانت تراه كما لو تراه للمرة الأولى،
لكن بينهما جدارٌ شفاف من الكلمات التي لم تُقل،
ومن الصمت الذي طال حتى صار عادة.
جلسا متقابلَين،
هو يحاول أن يستعيد دفء الماضي،
وهي تحاول أن تفهم: هل الحبّ الذي غاب هو ذاته الذي عاد؟
قالت له أخيرًا:
«الغياب يا أنت... لا يُمحى بالعودة، بل يُفسَّر بها».
فابتسم كمن تلقّى حكمًا يعرف عدالته ولا يملك حقّ الطعن فيه.
في تلك اللحظة، أدرك كلاهما أن الحبّ لا يعود كما كان،
بل إمّا أن يولد من جديد بثوبٍ آخر،
أو يُدفن في صمتٍ لائقٍ يليق بما كان بينهما.
لقد التقيا، نعم،
لكن اللقاء لم يكن استمرارًا لما مضى،
بل كان مرآةً تُظهر أن الزمن يغيّر حتى طريقة الحنين.
---
سؤال الفصل:
هل يمكن للحبّ أن يولد مرتين من نفس القلب،
أم أن الولادة الثانية ليست حبًّا، بل حنينًا إلى ما كان؟
---