الفصل السادس الذوبان
---
الفصل السادس: الذوبان
حين يبدأ القلب بالحب، لا يطلب شيئًا سوى البقاء قريبًا.
لكن حين يشتدّ الحب، يبدأ بالذوبان، كشمعةٍ قررت أن تضيء حتى النهاية، ولو على حساب نفسها.
كانت الأيام تمضي ببطءٍ يشبه العزف الحزين،
كل لحظةٍ تحمل في طيّاتها شيئًا من الآخر.
هي لم تعد ترى العالم كما كان، كلّ شيء صار له وجهه، صوته، أثره.
حتى تفاصيلها الصغيرة باتت مرتبطة به:
كتاب تقرؤه فيتسلل إلى ذاكرتها صوته،
أغنية تمرّ فتعيدها إلى تلك النظرة الأولى،
ورائحة المطر تذكّرها بمساء الاعتراف الصامت.
أما هو، فقد بدأ يشعر أنّ وجوده لم يعد ملكه.
كل فكرةٍ يحملها تمرّ عبر صورتها أولًا،
كل معنى للحياة يقاس الآن بمدى قربه منها.
لم تعد مجرّد امرأة في حياته،
بل أصبحت نافذةً يرى من خلالها نفسه والعالم.
ومع ذلك، لم يكن الذوبان فرحًا خالصًا،
بل وجعًا لذيذًا يشبه الغرق في بحرٍ لا يريدك أن تنجو.
فكلّما اقترب منها أكثر، شعر أنّه يفقد حدوده،
وكأنّ الحبّ ليس اتّحادًا بل اختفاءٌ متبادل.
كانت تخاف هذا العمق، وتخشى أن تفقد ذاتها في محبّتها،
لكنه قال لها ذات مساء:
"إن لم يوجعنا الحبّ، فهل يكون حبًا؟"
صمَتت، لأن الإجابة لم تكن عندها،
بل في قلبٍ أخذ يذوب ببطءٍ أمام وهجٍ لا يُقاوم.
في تلك الليالي، كانا يكتشفان أن الحبّ ليس فرحًا،
بل نوع من الفناء الجميل،
يمنحك الإحساس بأنك اكتملت،
لكنه يذكّرك في الوقت نفسه أنك لم تعد كما كنت.
---
سؤال الفصل:
هل يكون الحبّ اتحادًا بين روحين،
أم فناءً بطيئًا لواحدةٍ في الأخرى؟
---