الفصل الأول
" the writer Aridj "
.
.
.
الخطوط الجوية السعودية /النداء الاخير للرحلة 200الى "أمريكا "الرجاء التوجھ الى البوابة 6فالرحلة على وشك الإنطلاق .
الترجمة الى الإنجليزية :
final call for flight 200 to America ,please make your way to Gate 6 the flight is about to depart
بين اروقة المطار وكراسي الإنتظار وبين زحمة العائد والمسافر ، العربي والأجنبي تقف فتاة شابة قد تبدو عادية ان رأيتھا عن بعد ولكن كلما اقتربت منھا ستعرف مايميزھا عن غيرھا .فبرغم من نقابھا الأسود الا انھ لم يحجب نور أملھا الساطع الذي ينير ماحولھا،طويلة القامة ،بعينان كسواد الليل ورموش من طولھا حجبت بريق تلك العينين ،وكأنھا تغار على بريقھما كما تغار الغيوم على النجوم . حتى ان إسمھا أقل مايمكن القول عنھ انھ اسم على مسمى "تالين "الفتاة الحسناء ويقال أيضا انھ يرمز للھدوء والحب والطموح .
استلمت تالين امتعتھا وتوجھت نحو بوابة المطار والفرحة لا تسعھا ،فبعد سنوات من العيش في بلد أجنبي تعود الى بلدھا .ليس للإستقرار بل لإن الحنين والشوق يأسُرانھا الى والدتھا ،اخوتھا ،وطنھا ....
تالين بصوت مفعم بالحماسة بعد ان خرجت من المطار تجر امتعتھا /اھھھ شڨد اشتقت لھ لمكان .
وبينماھي تغير شريحة ھاتفھا الأمريكية لتستبدلھا بالشريحة السعودية لتجد آلاف الإتصالات على الواتساب فاستغربت لأنھا لم تخبر احد بقدومھا .
تالين بإبتسامة ھادئة بعد ان عرفت ھوية المتصل / ھلو !!شلونك ؟وشتسوي ؟شتقتلك ...
أني بخير راح أروح لعند يمھ ...يلا سلام شحن جوالي راح يخلص اكلمك بعدين .
استأجرت تالين سيارة أجرة لتوصلھا الى وجھتھا ،وطيلة الطريق لم تزح عينيھا عن نافذة السيارة ولم تختفي الإبتسامة من على وجھھا .فقد كانت في رحلة عبر الزمن تسترجع ذكرياتھا في كل مكان من شوارع ومحلات وطرقات ..منذ سنوات وسنوات كأنھا كانت البارحة .
وبعد مرور أكثر من ساعة داخل سيارة الاجرة لتتوقف بھا امام بيت عريق كبير يبعث بعراقتھ .دفعت تالين أجرة توصيلھا ونزلت مسرعة مع حقائبھا ،تتحرك بخطوات مِلْؤُھا الأمل والسعادة .طرقت الباب ولم تمضي الا دقائق معدودة لتفتح الخادمة الإيرلندية "سيتي "الباب وملامح الدھشة والفرح باديت على وجھھا .حضنت تالين سيتي بقوة فھي لم تكن خادمة فقط بل كانت كجليسة لأطفال ھذھ العائلة ،فقد رعتھم منذ كانو في المھد .
وإذ بإمرأة تكاد تكون في العقد السادس من عمرھا تشبھھا تالين في ملامحھا شيئا ما ،تحضنھا في مشھد تنسجھ خيوط الأمومة والمحبة ... نعم انھا والدتھا "أم فھد "
أم فھد بصوت مبحوح ودموع منھمرت على خدھا /ذي انتي ...إبنة امھا قطعة قلبي .. اھلا بيك ياروحي فبيتك شتقتلك ...
قبلت تالين جبين والدتھا واحتضنتھا بقوة ،لتستقبلھا جدتھا ھي الأخرى بين ذرعيھا كخروف صغير يجد والديھ بعد ضياع طويل .
وبعد دقائق ودقائق من الترحيب اذ بفتاة تدخل الى المنزل ... انھا رفيقة درب تالين وصديقة عمرھا وھي لا تكاد تصدق ان ماتراھ أمامھا ھي "روح الروح "وھذا مكانت تناديھ بھا .فقد عاشت تالين لسنوات في أمريكا كما ھو لحال مع نصفھا الثاني "وعد "التي كانت طالبة طب في إسبانيا .
وسط كلماتھا المتناثرة وعيناھا التي ترى أختھا من رحم الصداقة ...وعد قائلتً/ذي انتي تالين تالين شوفو ياجماعا ذي تالين .وتحظنھا حضنا طويلا لا تكاد تُفْلِتُھا الى بعد مرور أكثر من نصف ساعة بينما تالين لم تنطق ببنت شفة وافسحت المجال لدموعھا لتعبر عن شوقھا لشِقِھا الثاني ..........
ھل انت تتسأل الآن من وراء تلك المكالمة ؟من تالين ؟؟
وھل تريد معرفة مالذي سيحدث ؟؟
أعرف أنك ستنتظرني عند الباب القادم ...
لأنني أُؤمن أنك مثلي ...
تقرأ وتكمل ..
لا تنسى فالقمر لم يكتمل بعد