خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 41 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 41

الفصل 41

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ كانت باريس تغرق في مطرٍ لا يرحم، كأن السماء اختارت هذا اليوم لتبكي عن كل من لم يستطع البكاء. وسط الطرقات الرمادية، كان عزّام يسير بصمتٍ ثقيل. معطفه الأسود التصق بجسده، وشَعره الأسود انسدل على جبينه المبلل، يُخفي جزءًا من وجهٍ منحوتٍ كأنه خرج من لوحة فنانٍ حزين — أنفٌ حاد، عيونٌ رمادية لامعة تشي بالقسوة، وملامح لا تعرف الضعف. كل خطوة كانت تجرّ خلفها ذكرى. في ذهنه يعود ذلك الصباح البعيد حين كان غازي يضحك وهو يعلّمه ركوب الخيل. ضحكته كانت تملأ المكان، وكان يقول: > "اللي يخاف من السقوط، ما يولد فارس يا عزّام." تذكر كيف سقط حينها وامتلأ جسده بالتراب، لكن غازي مدّ يده إليه بابتسامةٍ دافئة... تلك اليد التي غابت للأبد. أحسّ بقبضةٍ تخنق قلبه. كم يفتقده... وكم يكرهه في الوقت ذاته لأنه تركه وحيدًا بهذا الجرح. ومع كل ذكرى، كانت غرام تلوح في باله. تلك الفتاة التي جاءت من بيتٍ عدو، تحمل ملامح الكراهية والبراءة في آنٍ واحد. يكرهها لأنها أخت قاتل أخيه... لكنه، رغم كل شيء، لا يستطيع أن يراها دون أن يشعر بوخزةٍ غامضة في صدره. شيء يشبه الشفقة... وربما أكثر من ذلك بقليل. صوت المطر اشتد، وضبابٌ كثيف غطّى الطريق. أضواء السيارات تنكسر على الأرض المبتلة كأنها شظايا زجاجٍ ملون. وفجأة — نورٌ قوي يضرب عينيه، وصوت فراملٍ حاد، ثم ارتطامٌ صاعق. كل شيء تحوّل إلى صمتٍ مطبق... وصوت المطر لم يعد يُسمع إلا كهمسٍ بعيدٍ في العدم. . . . . . . . . . . في تلك المزرعة كانت غرام في غرفتها، تجلس على سجادةٍ صغيرة، والمصحف مفتوح بين يديها. المطر في الخارج يقرع زجاج النافذة، كأنه يهمس لها بحنينٍ بعيد. صوتها الهادئ يتلو من سورة مريم: > "وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا..." توقّف صوتها فجأة. أغمضت عينيها، وارتجفت شفتاها. همست بصوتٍ مبحوح: > "يا رب... احفظ أمي وابوي ، وجدتي، وندى، ونرجس، وأحمد، وفيصل... لا تحرمني منهم ولا تحرمهم مني. وصبرهم عن بعدي " انهمرت دموعها على الصفحات كحبات المطر على الزجاج. اشتاقت لحضن أمها، لصوت ندى وهي تضحك، حتى لجدتها وهي تناديها "يا بنتي". رفعت يديها نحو السماء، كأنها تحاول أن تمسك شيئًا بعيدًا، وقالت: > "اللهم صبّر قلبي، واغفر لهم، وكن معي حين لا يكون أحد." في تلك اللحظة، تزامن صوت الرعد مع خفقةٍ غريبةٍ في صدرها... كأن قلبها أحسّ بما لم تَعرفه بعد — أنّ هناك روحًا، في مكانٍ بعيد، كانت تلفظ وجعها الأخير تحت المطر.