الفصل السادس
الفصل السادس: صوت الحقيقة
---
في مملكةٍ بعيدة، حيث تتسلق الجبال وترتفع التلال وتتناثر البحيرات كالمرآة،
تقع مملكة الصوت — أرضٌ يسيطر فيها النغم والإيقاع على كل شيء،
حتى الرياح والمطر والثلوج تتمايل وفق لحنٍ خفي.
المدن هنا مصنوعة من كريستال نقي،
يحفظ كل صدى صوتٍ، ويعيده أضعافًا مضاعفة،
ويمنح أصحاب الأصوات القدرة على السيطرة على العالم من خلال الصوت نفسه.
في هذه المملكة، عاش فتى يُدعى صوتي، عمره خمسة عشر عامًا،
صوت ناعم لكنه قوي، كان يحب الغناء واللعب بأوتار الكريستال،
ولا أحد كان يعلم أن داخله قوة أكبر بكثير من أي لحنٍ سمعه أحد.
---
المشهد الأول: الصدى العميق
في أحد الأيام، كان صوتي يختبر أداة موسيقية قديمة داخل معبد الأصداء،
حين اهتزت الأرض تحت قدميه، وارتجّت الجدران بترددٍ غريب،
ثم سمع صدىً لم يسبق له أن سمعه من قبل:
> "صوتي… لقد حان وقتك… فلتسمع العالم بصوتك الحقيقي."
اقترب من مصدر الصوت، ووجد حجرة مضيئة بالذهب الكريستالي،
وفي وسطها ارتسم رمز دائري أزرق وبرّاق على صدره،
كانت شارة فارس الصوت.
حين لمس الرمز، اهتزت أركان المعبد، وتردد صدى صوته داخل رأسه،
فشعر بقوة جديدة تملأ صدره…
قوة تستطيع أن تحطم الصخور، أو تهدأ العواصف، أو تخترق القلوب.
---
المشهد الثاني: رسالة من الرياح
في نفس الوقت، في السماء البعيدة، شعرت رياح — فارسة الهواء —
بانتقال موجة من الطاقة الصوتية عبر العالم،
كانت تعرف أن فارس الصوت قد استيقظ، وأن السبعة يقتربون من الاتحاد.
بينما كان صوتي يتدرب على تحريك الصخور باستخدام صدى صوته،
ظهر له رسول من الرياح على شكل دوامة صغيرة من الهواء،
همس في أذنه:
> "الرياح تهب لتجمعكم… اجتمعوا معًا قبل أن يستيقظ الظلام."
ابتسم صوتي وقال:
> "إذا كان هذا صوت العالم، فسأجعله يغني للحياة… لا للظلام."
---
المشهد الثالث: نغمة البداية
في مساء ذلك اليوم، تجمع أهل المملكة حول صوتي،
فأمسك بأداة موسيقية قديمة، وعزف نغمة لم يسمعها أحد من قبل،
فانتشرت الأمواج الصوتية عبر البحيرات والجبال،
حتى وصل صداها إلى ممالك النار والماء والأرض والهواء والنور.
كان صدى الصوت رسالةً للفرسان الآخرين:
> "الآن بدأ الوقت… لنواجه معًا ما سيأتي."
وفي الظلال، في أقصى غرب العالم،
تحرك دامس في مملكة الظلام،
يحسّ بالاستيقاظ المتزامن للفرسان الآخرين…
ويعلم أن حربًا عظيمة ستبدأ قريبًا. 🌑