فرسان المماليك السبعه - الفصل الثاني - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: فرسان المماليك السبعه
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: استيقاظ الموجة الزرقاء --- في أقصى الشرق من العالم، حيث تمتد المحيطات بلا نهاية، تقع مملكة الماء — أرض الهدوء والعمق، تتلألأ مدنها الزجاجية تحت السطح، وتتراقص أعمدة الضوء بين الشعاب المرجانية كأنها أنفاس البحر نفسه. كانت هذه المملكة تُحكم من قبل مجلس الأعماق، مجموعة من الحكماء الذين يسمعون همس المدّ ويقرؤون أسرار التيارات. لكن في تلك الأيام، كان البحر قلقًا… الأمواج ترتفع بلا سبب، والعواصف تتشكل في الأفق، كأن شيئًا في أعماقه يستيقظ من نومٍ طويل. --- المشهد الأول: حلم الأعماق في قرية صغيرة على حافة الخليج الأزرق، كانت تعيش فتاة في الخامسة عشرة تُدعى موجة، ذات شعر أزرق بلون السماء عند الفجر، وعيونٍ لامعة كالبلور. كانت ابنة صياد بسيط، تحب السباحة أكثر من أي شيء في الحياة. وفي إحدى الليالي، رأت حلمًا غريبًا… كانت تغوص في بحرٍ لا نهاية له، وفي القاع، سمعت صوتًا عميقًا، يشبه زئير المحيط: > "يا ابنة المدّ، آن أوان يقظتك… نحن بانتظارك منذ قرون." فتحت عينيها لتجد نفسها وسط عاصفة! الأمواج ترتفع بجنون، والقرية تغرق بالماء. خرجت من كوخها مذعورة، لكنها لم تغرق… كان الماء يدور حولها كدوامةٍ شفافة، يحميها من الغرق! مدّت يديها بخوف، فانقسمت العاصفة أمامها نصفين. كانت الأمواج تطيعها! صرخت: > "ما الذي يحدث لي؟!" لكن الجواب جاء من داخل قلب البحر نفسه، على شكل رمزٍ أزرق متوهّج ارتسم على معصمها. كانت تلك شارة فارس الماء. --- المشهد الثاني: ابنة الأعماق حين وصلت الحكاية إلى مجلس الأعماق، ارتجّ المعبد الكبير. قال كبير الحكماء: > "الأسطورة صادقة… استيقظت حاملة المدّ، موجة ابنة الأعماق." ردّت إحدى الكاهنات بخوف: > "لكن إن عاد فارس الماء، فذلك يعني أن باقي الممالك بدأت تستيقظ أيضاً… النار أولاً، ثم الماء…" أجاب الحكيم وهو ينظر إلى خريطة العالم المائية التي ترقص فيها التيارات: > "القدر بدأ دورته الجديدة. علينا أن نجدها قبل أن يجدها الظلام." في تلك اللحظة، كانت موجة تقف على صخرةٍ في منتصف البحر، شعرها يتطاير بفعل الرياح، والمياه تدور حول قدميها كما لو كانت جزءًا منها. قالت بصوتٍ خافت وهي تنظر إلى الأفق: > "أشعر أن هناك من يشبهني… في مكانٍ بعيد، يحترق بالنار مثلما أغرق أنا بالماء." وفجأةً، ومضة حمراء سريعة أضاءت السماء — كانت من جهة مملكة النار. ابتسمت موجة وقالت همسًا: > "لهب… يبدو أننا سنلتقي قريبًا." --- المشهد الثالث: تحرّك البحر في اليوم التالي، اجتمعت موجة بالحكماء. أخبروها أن البحر اختارها لتكون فارسة الماء، الحامية الجديدة للمملكة. لكنها لم تصدّق الأمر تمامًا. > "أنا مجرد فتاة عادية، لا أستطيع أن أكون بطلة." ردّ الحكيم الأكبر بهدوء: > "البحر لا يختار إلا من كانت روحه نقية كالماء. أنتِ لستِ من اختارت القوة، هي التي اختارتك." وضع في يدها صولجان المدّ — عصا طويلة من اللؤلؤ النقي، حين لمستها، ارتفعت موجة ماء خلفها، شكلت جناحين مائيين على ظهرها، وصار صوت البحر يتحدث في أذنها. > "الطريق بدأ يا موجة… سبعة سيستيقظون، وكل واحد يحمل عنصرًا من العالم." رفعت رأسها، نظرت نحو الأفق وقالت بحزم: > "إذن، سأجدهم… واحدًا تلو الآخر، حتى نعيد التوازن." وفي اللحظة نفسها، في أقصى الغرب، اهتزّت الجبال وارتجّت الأرض، كأن شيئًا عظيمًا في أعماقها بدأ يتحرك. كان ذلك… صخر، فارس مملكة الأرض.