حين احببت المستحيل - الفصل الرابع - بقلم غدير غدير | روايتك

اسم الرواية: حين احببت المستحيل
المؤلف / الكاتب: غدير غدير
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الفصل الرابع: حين أحببت المستحيل تخرجت ليان بعد سنوات طويلة من الصمت والمقاومة. وقفت بين زملائها يوم التخرج، تبتسم في الصور، لكن قلبها لم يكن هناك. كل لحظة إنجاز كانت تذكّرها بشخصٍ غاب قبل أن يراها تصل. مرت السنوات بعدها، وتقدّم لها أكثر من شخص — طيبون، محترمون، يحملون نوايا صافية — لكنها كانت ترفض الجميع. كانت تبتسم وتقول: > “ما أقدر.” ولم تشرح أكثر. صارت أكثر هدوءًا، أكثر عزلة، وأكثر نضجًا. العالم من حولها تغيّر، الأصدقاء تزوجوا، والطرق تفرّعت، لكن هي بقيت في مكانها، لا تزال تحب المستحيل بصمت. أحيانًا، في ليالي الوحدة، تفتح دفاترها القديمة وتقرأ ملاحظاته الصغيرة. وفي كل مرة، تشعر أن صوته ما زال يعيش بين السطور. لم تعد تنتظره، لكنها أيضًا لم تستطع نسيانه. وفي أحد الأيام، وهي تمشي في ممر الجامعة القديمة بعد سنوات من تخرجها، رأته من بعيد — ريان — يمشي ومعه طفل صغير يمسك بيده. لمحها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة باهتة، كأنها سلام وداع أخير. ردّت ابتسامته، ثم مضت في طريقها دون أن تلتفت. في تلك اللحظة، أدركت أن بعض القصص لا تُكتب لتكتمل، بل لتبقى ناقصة… مثل أمنيةٍ لم تصل، أو وعدٍ نُسي في منتصف الطريق. وعندما جلست تلك الليلة أمام نافذتها، كتبت في دفترها: > “حين أحببت المستحيل، لم أخسر الحب… لكنني تعلّمت أن بعض القلوب خُلقت لتتألم بصمتٍ جميل، وأن أجمل ما في الحكاية… أنها لم تكتمل.”