الفصل الثالث
الفصل الثالث: ملامح تشبه الأمل
كانت الأيام تمضي ببطءٍ، لكنها هذه المرة أقل قسوة.
كريم بقي قريبًا، يحاول أن يملأ الفراغ دون أن يتعدى حدوده.
كان يعرف أن ليان لا تزال هناك — في مكانٍ ما بين الحنين والخوف — لكنه لم ييأس.
كلما رآها شاردة، قال لنفسه:
> “يمكن تحتاج وقت، مو أكثر.”
كانت تبتسم له أحيانًا، ابتسامة صغيرة، لكنها كافية لتجعله يشعر أن قلبه وجد طريقه أخيرًا.
ورغم ذلك، كانت ليان تشعر بشيء ناقص.
لم تكن قادرة على أن تحب مجددًا، ليس لأن كريم لم يستحق، بل لأنها لم تعد تؤمن بالحب.
ذات مساء، جلست أمام النافذة تحدّق في السماء الرمادية، تتذكر كل ما حدث.
كل محاولاتها للنسيان كانت تنتهي عند أول ذكرى، عند أول كلمة، عند أول نظرة منه.
> “ريان...”
همست باسمه كأنها تنادي شيئًا مفقودًا في داخلها.
لم تعد تبكي كما قبل، لكن الحزن صار جزءًا منها، كظلٍ لا يغيب.
وفي يومٍ ما، جاء كريم يحمل لها هدية صغيرة — كتاب كانت قد ذكرته مرة.
ناولها إياه وقال بابتسامة خجولة:
> “يمكن يساعدچ تنسين.”
نظرت إليه بعينين متعبتين، وقالت بصوتٍ خافت:
“أكو أشياء ما تنتسى، حتى لو حاولنا ألف مرة.”
ابتسم رغم الألم في قلبه، لأنه فهم.
فهم أن الحب الأول لا يُمحى… بل يُترك ليعلّمنا كيف نكمل، حتى لو لم نُشفى منه أبدًا.