شرارة تحت الرماد - البارت الخامس - بقلم Areej | روايتك

اسم الرواية: شرارة تحت الرماد
المؤلف / الكاتب: Areej
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت الخامس

البارت الخامس

البارت الخامس: "الاعتراف الصامت" مرّت الأيام بسرعة، وكل يوم يزيد شعور غريب بين جود وعقاب، شعور لا يقدر أحد تفسيره، بين الكره والاحترام، بين الغضب والرغبة. كان مساءً هادئًا، المكتب شبه فارغ، ما عدا جود وهي تراجع بعض الملفات على مكتبها، وعقاب يقف خلفها، يراقب عملها بصمت. – “لازم تصليح هذا التقرير قبل الصباح.” قال بصوت منخفض لكنه مليء بالهيبة. – “أعرف… سأعمل عليه.” ردّت دون أن تلتفت، لكنها شعرت بأن كل حركة من وجوده تجعل قلبها يتسارع. مرّت دقائق في صمت، كل منهما منشغل، لكن الصمت بينهما كان يصرخ بصوت أعلى من أي كلمة. ثم اقترب منها فجأة، نظراته تلتقي بعينيها مباشرة، ولا تحتاج كلمات ليقول ما في قلبه. – “جود…” همس بصوت منخفض، حاد في نفس الوقت. التفتت ببطء، لم تنطق، لكنها شعرت بالاهتزاز الغامض في صدرها. رفع إصبعه وأشار للملفات، لكن عينيه لم تترك عينيها. – “أعرف أنك تكرهيني… لكن أحتاجك معي.” ابتسمت ابتسامة صغيرة، حاولت إخفاء توترها: – “أنا لا أحتاج أحدًا… وأنت تعرف ذلك.” ابتعد خطوة، لكنه لم يترك المكان، كأنه جزء من عالمها الآن، جزء لا تستطيع التخلص منه. – “أحيانًا، أكره ما أشعر به… وأحيانًا أحتفل به.” رفعت حاجبها، لم تفهم تمامًا ماذا يعني، لكنه لم يضطر لشرح. الصمت كان كافٍ. ثم جاءه إشعار على هاتفه، لكنه لم يحرك نفسه، نظر إلى جود وقال: – “هذا كل شيء… كل ما يهم هو أنك هنا، وتستحقين أن تُرى كما أنت.” تجاهلت قلبها الذي كان يصرخ، لكنها شعرت بشيء جديد: دفء لم تختبره من قبل، شعور بأن كرهه لم يعد فقط كرهًا، بل اعتراف غير معلن بأنه يهتم بها أكثر مما يسمح لنفسه بالاعتراف. جلست على الكرسي، كانت تنظر إليه من زاوية عينها، قلبها ينبض بقوة، لكنها حاولت أن تبقي نظرتها ثابتة، كأنها تقول: “لن أستسلم بسهولة.” وهو، في المقابل، لم يبتعد، مجرد نظراته كانت كافية ليجعلها تشعر بأنها لم تعد وحيدة في هذا الصراع. مرّت ساعة في صمت، وكل منهما يفكر في الكلمات التي لم تُقال، في الإشارات التي لم تُفهم بعد. كانت أول مرة يدركان فيها أن العلاقة بينهما لم تعد مجرد صراع وظيفي… كانت تتشكل شيئًا أعظم، شيء صامت لكنه قوي، شيء يهدد كل قواعد الكره التي بنتها الأيام السابقة. عقاب تنفس ببطء، ثم همس لنفسه أكثر من أي أحد: – “اللعنة… هذه الفتاة تغيّر كل شيء.” وجود، بدورها، كانت تقول في صمت قلبها: – “حتى وأنا أكرهك… لا أستطيع تجاهلك.”