شرارة تحت الرماد - البارت الثالث - بقلم Areej | روايتك

اسم الرواية: شرارة تحت الرماد
المؤلف / الكاتب: Areej
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت الثالث

البارت الثالث

البارت الثالث: "اشتباك تحت المطر" اليوم كان غريبًا. السماء ممطرة، والمدينة تتنفس برائحة التراب المبتل. جود تمشي بسرعة تحت مظلة صغيرة، تحاول تجنب البلل، لكنها تشعر أن كل قطرة مطر تعكس شعورًا مماثلًا لما في قلبها: عاصفة لا تهدأ. قبل أن تصل لموقف السيارة، ظهر ظل طويل خلفها. كانت تعرفه قبل أن تدير رأسها. – “تمطرين بدون سبب، جود؟” رفع عقاب المظلة فوقها دون كلمة أخرى. – “أنا ما أحتاج أحد يحميي.” – “أنا ما أسويها عشان تحاجيني. بس ما أحب أشوفك مبتلة.” وقفا للحظة في صمتٍ مشحون. المطر كان يغطي صوت المدينة، لكن قلبها كان يسمع دقات قلبه بوضوحٍ مزعج. – “ليش كل مرة تخترق خصوصيتي؟” – “أنا ما اخترقت شيء… بس ما أحب أشوف أحد يحاول يثبت نفسه ويفشل.” ابتسمت بمرارة: – “تحدّث عن نفسك، مو عني.” كانت كلماتها مثل صاعقة صغيرة، لكنه لم يبتعد. اقترب أكثر، وكأن المسافة القليلة بينهما تشعل كل شيء بداخلهما. – “أنتِ صعبة، تعرفين؟” – “وأنت أصعب… وأكثر إنسان قادر على إزعاجي في ثانية واحدة.” ضحك بخفة، ثم قال بصوت خافت لا تشعر به إلا هي: – “الغريب إنك تجذبيني حتى وأنا أحاول أكرهك.” ارتجفت. لم تصدق ما سمعته، لكنها لم تجرؤ على الرد. وقفت هناك تحت المطر، قلبها يدق بسرعة، عقلها يصرخ، وروحها تتصارع بين الكره الذي تعودت عليه والإحساس الغريب الذي يقتحم كل جدار بنت شجاعتها. ثم قال بهدوء: – “هيا، دخلي سيارتك قبل ما يبللك كل شعرك.” لم تستطع إلا أن تتبع صوته، تدخل السيارة، بينما يظل واقفًا تحت المطر، يراقبها بصمت. في الداخل، جلست جود وكتفتها ترتجف قليلًا، لم تعرف إذا كان البرد من المطر أم من وجوده المستمر في حياتها بطريقة لم تختارها. المثير للدهشة؟ أنها شعرت بغضب… وغرام في نفس اللحظة. في الخارج، أوقف عقاب نفسه تحت المطر، ينظر للشارع الفارغ، ثم همس لنفسه: – “ليش كل مرة تخلي قلبي يرفض الكلام؟” كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها كلاهما أن الكره الذي يشعران به ليس إلا بداية لحب لا يريد الاعتراف به.