اوراق القدر الجزء الثاني - الفصل الواحد والعشرين - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اوراق القدر الجزء الثاني
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الواحد والعشرين

الفصل الواحد والعشرين

💔 الفصل الحادي والعشرون: صرخة ليلى — بين الحب والانتقام كانت الليلة مظلمة والمدينة ترتجف تحت وطأة الحرب المستعرة. النار تتطاير من المنازل، وأصوات الصراخ والرصاص تتقاطع في كل زاوية. في قلب هذه الفوضى، وجد عمر نفسه واقفًا مع والده وأفراد أسرته، عيونه ثابتة على رجال عائلة ليلى. كل خطوة يخطوها كانت مدفوعة بغضب عميق وحرقة لا تهدأ. بينما كان عمر يجهز نفسه للاندفاع نحو الاشتباك، ظهرت ليلى فجأة من بين الدخان والأطلال، صرخت باسمه بأعلى صوتها: — "عمر! توقف! هذا الطريق لن يؤدي إلا إلى موتنا جميعًا!" نظر إليها عمر، عيونه تلمع بالغضب والوجع في آن واحد: — "ليلى… لا تفهمين! لقد قتلوا ابن عمي! لا أستطيع أن أترك هذا بدون عقاب!" اقتربت منه بسرعة، أمسكته من ذراعه وهي ترتجف: — "إنه لن يُعيد شيء! ولا دماء أخرى ستعيده! هل تريد أن نصبح نحن أيضًا قتلة؟ أن نزرع الموت في كل مكان؟" تراجع عمر قليلاً، لكنه ظل صامدًا، صوته حازم: — "سامحيني يا قلبي… حبي لك قوي، لكن هذه المرة… الانتقام واجب. لن أترك دم ابن عمي يذهب هدراً." هزت رأسها ببطء، محاولة أن تجد كلمات يمكن أن تخترق قلبه المشتعل بالغضب: — "عمر… الحب الذي بيننا لا يمكن أن يعيش إذا غمرت نفسك بالدماء. أنا لن أستطيع أن أعيش مع رجل يصبح السيف طريقه، وقلبي ينهار كل مرة أنظر إليك فيه!" تأمل عمر وجهها للحظة، صمت، لكنه لم يلين. كل ما رآه كان وعده لابن عمه، كل ما شعر به كان شعورًا بالواجب والثأر. التفت إلى والده، الذي أشار له أن يتحرك، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد: — "هذه هي اللحظة يا بني… لا مكان للرحمة هنا." ليلى شعرت باليأس، دموعها تتساقط لكنها لم تخفها: — "حتى لو كان هذا واجبك… أنا أحبك، ولا أريد أن أفقدك! توقف… من فضلك… توقف!" لكن عمر أخذ نفسًا عميقًا، ألقى نظرة أخيرة نحو ليلى، وقال بحزم: — "سامحيني يا قلبي… أنا مضطر. أعدك أنني سأعود… لكن الآن، يجب أن أقاتل." ابتعد عن يدها، قلبه مشحون بالغضب، وكل خطوة يخطوها نحو الاشتباك كانت تثقلها دماء الماضي. ليلى وقفت هناك، يديها ترتجفان، تصرخ داخليًا: "عمر… لا تترك هذا الطريق يبتلعك." في الشوارع، اندلعت الاشتباكات بشكل أعنف، النار تتصاعد والدخان يغطي المدينة. عمر يقاتل، والجنود من الجانبين يسقطون واحدًا تلو الآخر، وعيون ليلى تلاحقه بلا قدرة على التوقف. كانت كل لحظة تمر تُشعرها بالخوف أن حبهما المستحيل قد يُدمر تمامًا في قلب هذه الحرب الدموية. انتهى الفصل بلقطة مأساوية: ليلى تقف على سطح منزل مهدّم، تنظر إلى عمر وهو يغرق في الحرب، صرخاتها تتلاشى بين أصوات الانفجارات والرصاص، وقلبها يتمزق لأنها لا تستطيع منعه، ولا يستطيع هو التراجع عن الانتقام.