اهداء الى امي الصغيره
كنتُ أخشى أن تَعلَمي، وقلبي يرتجفُ بصمتٍ عميق،
أخافُ من لحظةٍ فيها يَنكشفُ السرُّ الدقيق،
أخافُ من نظرةٍ تسكنُ عينيكِ، تُسائِلني،
فأهربُ من صدقِها، ومن خوفٍ يَليق.
وحينَ علمتِ بما خَبّأَتْ أيّامي،
لم تَغضبي، لم ترفعي صوتًا ولا لَومًا،
بل اقتربتِ بخطوةٍ كأنكِ الحنانُ كلُّه،
وقلتِ بهمسٍ: "أنا معكِ، لا تخافي شيئًا".
تلك الكلماتُ كانت وطنًا صغيرًا،
احتواني، ومسحَ عن قلبي وجيعًا قديمًا،
ورأيتُ في عينيكِ غفرانًا لا يُشبهُ سواه،
ونورًا يُضيءُ طريقَ المكسورين.
يا أختي، يا مأمنَ القلبِ حينَ يرتجفُ،
يا سِرَّ الطمأنينةِ في فوضى السنين،
تعلمينَ كم خِفتُ من يومِ البوحِ،
وكم نمتُ على وسادةِ الخوفِ والحنين.
لكنّكِ حينَ احتضنتِ خوفي،
انكسرتْ قيودي، وسكنَ الوجع،
أدركتُ أن الأختَ ليست مجردَ ظلٍّ للعُمر،
بل هي نَفَسٌ، إن اختفى، اختفى معه العالمُ أجمع.
يا دفءَ قلبي، ويا أمانَ روحي،
وجودُكِ رحمةٌ، وحديثُكِ سُكون،
تبقينَ في أيامي ضحكةَ القدر،
ونجاةَ القلبِ من الغرقِ والجنون.