أجنحة الظلال (الجزء الثاني) - الفصل 3 - بقلم عابرة القارات | روايتك

اسم الرواية: أجنحة الظلال (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

--- 🔥 الفصل الثالث: محكمة اللهب كان الليل في صحراء كاران يشبه جرحًا مفتوحًا ينزف ضوءًا أحمر. تحت قبة من نجومٍ تشتعل كالفحم، وقفت ليانا أمام بوابةٍ عظيمة من الحمم المتجمدة، محفور على سطحها رمزٌ دائريّ يشبه جناحين متقابلين بينهما عين من نار. > تالون: "هذا هو معبد اللهب… موطن الختم الأول. من يعبره لا يخرج كما دخل. فالنار لا تُطهّر إلا من يستحق البقاء." وضعت ليانا يدها على الرمز. فاشتعل الحجر، وتفجّرت البوابة بضوءٍ أحمر، ثم ابتلعتها النيران. كانت تسقط — لا إلى الأسفل، بل إلى الداخل. عالمٌ كامل من اللهب يلتفّ حولها، وجدران من نارٍ تُنشد بلغاتٍ منسية. سمعت أصواتًا كثيرة، بعضها مألوف، وبعضها كأنها خرجت من روحها نفسها. > "ليانا..." صوت كايان، قريب وبعيد في آنٍ واحد. "لماذا تبحثين عني؟ ألم تفهمي؟ أنا لست من تُريدين إنقاذه." توقفت النار فجأة. وجدت نفسها في قاعةٍ واسعة، أركانها مشتعلة بألسنةٍ ذهبية، وفي المنتصف عرشٌ من لهبٍ أسود. جلس عليه كايان — أو ما يشبهه — نصف وجهه نورٌ، ونصفه ظلّ، عيناه تتصارعان في لهيبٍ أبدي. > "أنتِ لست وريثة الرياح، ليانا… بل وريثة التوازن. وريثة الخطأ الذي بدأ قبل ألف عام." اقتربت منه بخطواتٍ مترددة. > "كايان، هذا ليس أنت." ضحك بصوتٍ مشقوق: > "أوه، بل هو أنا… أنا من حمل في دمه روح التنين الأسود الذي دمر الممالك. نيرفال لم يخلقني… بل أنقذني من النور الذي أراد محوي." بدأت النيران تدور حولها، تتحول إلى صورٍ متلاحقة: – كايان طفلٌ يُنتزع من بين اللهب. – ساحر نورٍ يرفع سيفه نحوه. – نيرفال يمد يده من الظل وينقذه. صرخت ليانا وهي تمسك رأسها: > "لا... هذا ليس حقيقيًا!" جاءها صوتٌ آخر، أكثر عمقًا، من فوق اللهب: > "الحقيقة لا تُطفأ بالنكران، يا ابنة الريح." ظهر حارس اللهب — طيفٌ عظيم من النار على هيئة تنينٍ أحمر ذهبيّ، جناحاه يمتدان كالأفق. > "لتحصلي على ختم النار، يجب أن تُظهري ما تحرقينه في قلبك." > ليانا (بصوتٍ مرتجف): "أريد أن أُنقذه..." التنين: "كذبتِ." ليانا: "أريد أن أُنقذ العالم!" التنين: "كذبتِ مرتين." اشتعلت الأرض تحت قدميها، وانفتحت دائرة من اللهب تُظهر انعكاسها — لكن النسخة التي رأتها لم تكن هي. كانت ليانا المظلمة — بعيونٍ سوداء وجناحين من رماد. > "أنتِ لا تريدين الإنقاذ... بل الغفران. تخافين أن تكوني أنتِ السبب في سقوطه. ولذا تبحثين عن الختم… لا كمنقذة، بل كمذنبة." تقدّمت نحو انعكاسها، النار تتراقص بينهما، وقالت بصوتٍ متهدج: > "إن كان عليّ أن أحترق لأعرف حقيقتي… فليكن." ضمّت يديها، وأغمضت عينيها. اندلع اللهب حولها كعاصفةٍ مقدّسة. وحين انطفأت النيران، كانت واقفة وسط رمادٍ يتوهّج بالذهب، وعلى صدرها رمز الختم الأول — جناحٌ من لهبٍ وريحٍ متشابكين. ظهر تالون عند مدخل القاعة، يبتسم بفخر: > "لقد قبلتك النار، يا وريثة الأجنحة. الآن عادت أول قطعة من التوازن إلى العالم." لكن ليانا لم تبتسم. في عمق اللهب سمعت همسة نيرفال، خافتة كأنها من العالم الآخر: > "كل ختمٍ تحصلين عليه، يفتح بابًا لي… وليس لك." نظرت إلى السماء المشتعلة فوقها، والريح والنار يلتفّان حول جناحيها في تناغمٍ غريب. لأول مرة، لم تخف من الظل. لكنها علمت أن كل خطوة نحو النور… تقرّبها أكثر من الظلام. ---