اوراق القدر الجزء الثاني - الفصل السادس - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اوراق القدر الجزء الثاني
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

الجزء الثاني – الصراع والخطر الفصل السادس: بين الثقة والخيانة كان الصمت يملأ المكان، لا يُسمع سوى صوت الرياح وهي تصطدم بزجاج المحطة المكسور. وقف عمر أمام الباب، ويده ترتجف فوق المقبض، بينما ليلى تهمس بخوف: > "عمر، لا تفتح… قد يكون فخًا." لكن عمر تنفس بعمق وقال: > "وإن لم يكن؟ ماذا لو جاء حقًا ليساعدنا؟" دفع الباب ببطء، لتدخل نسمات الليل الباردة أولاً، ثم ظهر وجه كريم — متعب، شاحب، وملطخ بالتراب. عيناه كانتا مملوءتين بالندم، وصوته مكسور حين قال: > "أقسم لك يا عمر… لم أقصد أن أخونك. لقد أجبروني. ظننت أني أحميك من الأسوأ." تقدّم عمر خطوة نحوه، نظراته متجمّدة: > "أنت من تسبب في كل هذا، كريم! بسببك كدنا نفقد كل شيء!" أخفض كريم رأسه وقال: > "أعلم… ولهذا جئت. العائلتان الآن تبحثان عنكما في كل مكان. سمعت والدي يتحدث إلى رجال الأمن… يريدون القبض عليك، عمر، بتهمة اختطاف ليلى." شهقت ليلى بخوف، فالتفت إليها كريم وقال بسرعة: > "لكن يمكنني مساعدتكما على الهرب من المدينة. هناك طريق خلفي يؤدي إلى محطة الحافلات القديمة، لا أحد يعرفه غيري." تبادل عمر وليلى نظرات طويلة… مزيج من الشك والأمل. أخيرًا قال عمر بصوتٍ خافت: > "لو كنت تكذب هذه المرة يا كريم، لن أسامحك أبدًا." ابتسم كريم بحزن، ومدّ يده: > "لن أكذب بعد الآن. أعدكما." خرج الثلاثة معًا تحت المطر الذي بدأ يهطل بغزارة. كانت الشوارع مظلمة، والمطر يغسل كل أثر خلفوه وراءهم. لكن شيئًا ما في خطوات كريم لم يكن طبيعيًا… كان يسير بثقة غريبة، كأنه يعرف بالضبط إلى أين يذهب — أو كأنه يقتادهم إلى مصير مجهول. وصلوا إلى زقاق ضيق خلف المحطة القديمة، وهناك توقّف كريم فجأة، وقال: > "من هنا. هذا الممر سيأخذكما إلى الحافلات، وأنا سأعود لأشغلهم بعيدًا." لكن قبل أن يتحرك، سمعوا أصوات محركات سيارات قادمة بسرعة، تتوقف عند مدخل الزقاق، وأضواء المصابيح الكاشفة تملأ المكان. صرخ عمر غاضبًا: > "خدعتنا مرة ثانية؟!" رفع كريم يديه، وصوته يرتجف: > "لا! أقسم أني لم أخنكم هذه المرة! لقد تبعونا دون أن أشعر!" أمسك عمر بيد ليلى وبدأ يركض بها بين الأزقة، بينما رجال غامضون يصرخون خلفهم. كانت الطلقات تُسمع في الخلف، وصدى المطر يختلط بصوت الخطر القادم. تعثرت ليلى وسقطت، فأمسكها عمر بسرعة وصرخ: > "تمسكي بي! لن أتركك!" لكن بين وابل المطر والظلام، اختفى كريم تمامًا — ولم يعلم أحد إن كان قد هرب… أم ضحّى بنفسه لإنقاذهما. توقّفا أخيرًا عند جدار مهدم، يلهثان بصعوبة. نظرت ليلى إلى عمر وقالت بصوتٍ مبحوح: > "كل هذا… من أجل أن نكون معًا؟" ابتسم عمر رغم الجرح في ذراعه وقال: > "من أجلنا… سأقاتل حتى آخر نفس." وفي عتمة تلك الليلة، وبين أصوات المطر والرصاص، كان القدر يكتب فصلاً جديدًا من أوراقه — فصلاً لن يكون فيه الهروب نهاية… بل بداية حربٍ جديدة.