الفصل الخامس
الجزء الثاني – الصراع والخطر
الفصل الخامس: الهروب إلى المجهول
كانت لحظة صادمة… الأضواء تسطع في وجهيهما، وصوت والد ليلى يهدر عبر الجسر:
> "ابتعد عنها يا عمر! لقد انتهى كل شيء بينكما!"
لم يردّ عمر، بل أمسك بيد ليلى بقوة وهمس:
> "اركضي!"
انطلقتا بين الأشجار المحيطة بالنهر، تحت ضوء القمر الخافت، بينما أصوات الخطوات والنداءات تلاحقهما من الخلف.
لم يفكّر أيٌّ منهما إلى أين يذهبان، فقط كانا يعلمان أنه يجب ألا يتوقفا.
ليلى تتنفس بصعوبة، وصوتها يرتجف:
> "إلى أين سنذهب؟ سيجدوننا عاجلاً أم آجلاً!"
ردّ عمر وهو يلهث:
> "إلى محطة القطار القديمة، لا أحد يذهب إليها الآن… سنختبئ هناك الليلة."
وصل الاثنان إلى المحطة المهجورة، وسط الظلام والبرد القارس. الجدران مغطاة بالغبار، والنوافذ محطمة.
جلسا على أحد المقاعد الخشبية القديمة، يتبادلان نظراتٍ مليئة بالخوف والأمل في آنٍ واحد.
قالت ليلى بصوتٍ خافت:
> "أتعرف؟ لم أتخيل يومًا أن يصل بنا الحب إلى هذا الحدّ… أن نهرب من العالم كله."
أجاب عمر بابتسامة حزينة:
> "الحب الحقيقي دائمًا طريقه صعب… لكنه الطريق الوحيد الذي يستحق أن نُكمل فيه."
ثم أخرج من جيبه الورقة القديمة التي كتب عليها من قبل:
> "من يقف في وجه قدره، لن يغيّره… بل سيكتبه من جديد."
نظر إلى ليلى وقال:
> "سنكتب قدرنا بأيدينا يا ليلى، ولن يدمره أحد."
أحنت رأسها على كتفه، وهمست:
> "طالما أنت معي… لن أخاف شيئًا."
لكن، في تلك اللحظة، سُمع صوت خفيف في الخارج — كأن أحدهم يدوس على الحصى قرب الباب.
تصلّب جسد عمر، وأمسك بيد ليلى، وهمس بخوف:
> "هناك أحد بالخارج..."
اقترب الصوت أكثر… ثم سُمع طَرق خفيف على باب المحطة، تبعه صوت مألوف:
> "عمر… افتح الباب، أنا كريم!"
تجمّد عمر، عيناه تتسعان.
> "كريم؟! بعد ما فعلته؟"
قال الصوت من الخارج:
> "أرجوك، لم أقصد أن أخونك… جئت أساعدكما، صدّقني!"
نظرت ليلى إلى عمر بخوف، وهمست:
> "هل نثق به؟"
سكت عمر لحظة، ثم قال بحذر:
> "الليلة، أي خطأ قد يغيّر مصيرنا للأبد…"
اقترب من الباب ببطء، ويده على المقبض…
في تلك اللحظة، شعر أن القدر يراقبه، يختبره من جديد —
هل سيفتح الباب… أم سيغلقه إلى الأبد؟