الفصل الرابع
الجزء الثاني – الصراع والخطر
الفصل الرابع: الخيانة الأولى
في صباح اليوم التالي، استيقظ عمر على وقع صوت أمه وهي تناديه من الأسفل، بصوتٍ يحمل مزيجًا من الغضب والقلق.
نزل بسرعة، ليرى والده جالسًا في الصالون، يحدّق به بعيونٍ حادة، وإلى جواره أحد أبناء العمومة، كريم، الذي كان ينظر إلى الأرض بصمت غامض.
قال والده بنبرة صارمة:
> "عمر، سمعت إنك كنت مع بنت العدو الليلة الماضية… هل هذا صحيح؟"
تجمّد عمر في مكانه. قلبه بدأ يخفق بسرعة. نظر إلى كريم، ففهم فورًا… لقد خان ثقته.
ذلك الذي وعده بالسِر، هو من كشف لقاءه بليلى.
تنفّس عمر ببطء وقال بثبات:
> "نعم، كنت معها. وسأكون معها دومًا، لأنني أحبها."
ضرب والده الطاولة بيده، صوته يهدر كالبركان:
> "حب؟! تسمي هذا حب؟ إنها ابنة من أهان عائلتنا وأذلنا لسنوات! لن أسمح لك بإعادة الجرح من جديد!"
اقترب عمر منه، وصوته يرتجف لكنه قوي:
> "أنتم تتمسكون بالماضي، وأنا أحاول أن أعيش الحاضر… حبنا لا ذنب له في ما اقترفتموه."
في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليلى تواجه المشهد ذاته تقريبًا.
والدتها تمسك بيدها بقوة، وصوتها يرتفع:
> "هو السبب في كل ما حدث لعائلتنا، والآن تريدين الزواج منه؟ هل فقدتِ عقلك؟"
ليلى بدموعٍ صامتة ردّت:
> "أنا لم أفقد عقلي يا أمي… بل وجدت قلبي أخيرًا."
في المساء، التقى الاثنان سرًا عند الجسر الحجري القديم، المكان الذي كانا يعتبرانه وطنهما الصغير.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك دفء اللقاء — بل حزن الخيانة ووجع القلب.
قال عمر وهو يحدق في المياه المتدفقة أسفل الجسر:
> "لقد كشفونا… كريم وشخص آخر كان يتبعنا تلك الليلة. الآن، كل شيء خرج عن السيطرة."
نظرت ليلى إليه بعينين دامعتين:
> "وماذا سنفعل؟ سيمنعوننا من حتى أن نلتقي."
اقترب منها وقال بصوتٍ خافت:
> "لن يوقفونا، ليلى. حتى لو اضطررنا للهرب."
رفعت عينيها إليه بخوف ودهشة:
> "الهرب؟!"
> "نعم، إلى مكانٍ لا يعرفنا فيه أحد. سنبدأ من جديد."
وقبل أن ترد، أضاءت فجأة أضواء سيارة في الطرف الآخر من الجسر…
كان والد ليلى واقفًا هناك، وبجانبه رجال من عائلة عمر.
تجمّدت اللحظة.
لم يكن أمامهما سوى خيار واحد — الفرار نحو المجهول.