الفصل 345
بعد صلاة العصر في فيلا عبد الكريم :
طالع سامر في أبوه المتكي على طرف الكنبة الطويلة ورافع رجوله عن الأرض وهو يقرأ جريدة , ما فاتحه في موضوع وسام من ذاك اليوم في المكتب يمكن لأنه كان يتجنبه ويحاول قدر الإمكان ما يجلس في مكان واحد مع أبوه وهم لوحدهم , لف بصره للكنبة المقابلة وطالع في أمه المبتسمة وهي تطالع في سلافة المربعة فوق الكنبة وسحر الواقفة قدامها وهي معصبة على الآخر وتسب وتلعن اللغة الإنجليزية اللي ذبحتها بها سلافة اللي طالعت فيها من فوق لتحت قبل ما ترجع بصرها لمحمولها بلا اهتمام يذكر , ابتسم ورجع لف على أبوه , قرب منه وقال : أبويه ..
لف عبد الكريم راسه وطالع له من فوق نظارة القراية من دون ما يسيب الجريدة , ابتسم سامر وقال بثبات : ما تبغى تخطب لي ..
اعتدل عبد الكريم في جلسته ولف عليه بجسده و هو ينزل نظارته , طالع فيه بلهفة حاول يكبتها عشان ما ينصدم لو قصد سامر بنت ثانية وقال بهدوء : أشر بس ..
قال بضحكة : المشكلة بعد تفكير اكتشفت إني بأخطبها منك لأنه مالها غيرك ..
انزلقت النظارة والجريده من يد عبد الكريم وطاحت على الأرضية الرخامية مصدرة صوت مختلط بصوت تطاير الجريدة , التفتت النساء الثلاث بتساؤل , طالع عبد الكريم في سامر وجال ببصره في تقاسيم وجهه يبغى يأكد لنفسه إنه اللي سمعه يقصد به وسام , دوى صوت خالد وهو يصرخ من أعماقه وهو يجري للكمين اللي فشل اللاسلكي في تفجيره أثناء مرور دبابات الروس في كابل : لا إله إلا الله , الــلـــه أكبر ..
قبل ما يرمي القنبلة اللي فجرت الكمين لكن بعد ما تلقى المئات من الطلقات اللي اخترقت صدره ووجهه , المنظر عصف بذاكرته بالصوت والصورة لدرجة إنه رائحة النيران والبارود المختلطة بالغبار المتناثر أزكمت أنفه وأصوات الشباب اللي ماسكينه عشان ما يجري له وهو يصرخ : خالـــــــــــــد ..
وهم يصرخون : شهيد يا أبو خالد , إن شاء الله شهيد ..
بدأ يسحب أنفاس حسها اختفت من الصالة , وبلا مقدمات غطى وجهه وهو يجهش ببكاء غريب , شهق سامر بفزع وضم أبوه وقامت حنان من مكانها بخوف وسحر تقول بغزع : أبويـــــــه ..
وحنان تسأل سامر وهي تحط يدينها على أكتاف زوجها : اش قلت له ؟؟ أحـد مات ..
طالع فيهم سامر بذهول وهو يحس لسانه معقود واكتفى بهز راسه بلا , جلست سحر عند رجول أبوها وحطت يدينها على ركبته وهي تهمس بخوف : أبويه , أبويه ..
و التمعت عيونها بالدموع , لأول مرة تشوفه بهالحالة , بعد عبد الكريم يدنه ومسح دموعه و لف يدينه حولين سامر وضمه بقوة وهو يهمس : الله يفرحك زي ما فرحتني , الله يفرحك يا ولدي ..
قالت حنان باستنكار : يفرحك ؟؟ هذا كله فرررررررح ..
وضحكت سحر على استنكار أمها ومسحت دموعها اللي هددت بالإنهمار وهي تقول : الحمد لله , الحمد لله , بس اش المو.....
وانقطع كلامها بصرخة سلافة اللي دوبها انتبهت للي يصير : ooooooh my gaaaaaad , اش عندكم متجمعين ؟؟
مسكت سحر الخدادية اللي على الأرض ورمتها على سلافة اللي قالت بصوت نحيف مستنكر : إنت اش فييييك علييااااااا , daaaaaaaad شوف بنتك ..
ابتسم عبد الكريم وهو يبعد عن سامر اللي كان مصدوم من شدة فرحة أبوه , لو درى إنه بيفرح هالكثر كان من زمان وافق بدون تفكير , ربت عبد الكريم على كتفه ولف على حنان وقال : ولدك عزم يتزوج أخيرا ..
صرخوا البنات صرخة حماس وابتسمت حنان بفرح وقالت : هذي الساعة المباركة , طيب تعلم ابوك قبل ما تعلمني ..
قالت سحر بحماس : طبعا الوظيفة واستقرينا فيها الحمد لله والبيت موجود وفاضي كإنه يناديه , مابقي إلا العروسة ..
ابتسم سامر وعبد الكريم يقول لحنان بلطف : شوفي يا أم خالد , الله رزقك أربع أولاد , اثنين إنت اخترتيلهم و اثنين هم اختاروا ..
قطبت حواجبها وقالت : قصدك التوأم اللي طلعوا لي نخل في راسي هم اللي اختاروا , ليش ما عجبوك هند والعنود اللي اخترتهم لأخوانك ؟؟ ..
قال سامر بإحراج : والله ما قصدت كذا بس ..
قال عبد الكريم وهو يقوم : أنا أفاتح أمك ..
وتحرك للغرفة وتبعته حنان بعد ما أشرت على دقنها متوعدة سامر اللي ابتسم لها باستعطاف , أول ما غابوا عن بصره لف وانصدم لمن شاف وجهين مبتسمة مقابلة له , بعد سحر وسلافة وقال : اسألوا أبويه ..
وقام , قبل ما يكمل قومته سحبته يد سحر القوية ورجعته للكنبه بعنف و صوتها المعصب يدوي وهي تقول : نــعــــم , والله تقول ورجلي على رقبتك ..
ضحك وقال وهو يطالع في تقطيبتها : مو قبل أمي , يعني ...
وصرخ لمن مدت يدينها ورصت رقبته بقوة وهي تقول بعناد : تقول و إنت ما تشوف الدرب ولا بأذبحك ..
صرخت سلافة وهي تسحبها مصدقة إنها بتخنقه , لفت سحر عليها وطالع فيها سامر وانفجروا بالضحك عليها , تأففت وهي تقول بصوت نحيف : أصلا الحق علي اللي أفكر فيكم , ماتهمني عروستك وما تهمني هالـ هالـ متوحشة ..
وراحت لمحمولها , شالته وراحت لغرفتها , ضربت سحر صدرها وقالت : يا حبيييييييييبي يا زوجها المسكين , والله أمه داعية ليلة قدر اللي بياخذ هالتيمون ..
طالع فيها سامر وقال بحيرة : تيمون ؟؟
رفعت يدها وهي تأشر وتقول : شفته ذاك النمس الخبيلة اللي مع بومبا في الأسد الملك اللي ذبحونا فيه بنات خلودي , هو ماغيره , متفلسف ونحيف وطويل زيها وصوته يرفع الضغط ..
ضحك سامر وقال : كانت مريخية اش خلاها تيمون ؟؟
قالت بجدية وهي تضرب فخذها : تصدق عاد , أهل المريخ أرسلوا لي رسالة يشتكون فيها ليش أشبها بهم , جاهم اكتئاب نفسي وكثرت نسبة الانتحار عندهم ..
قهقه من قلبه وهي تكمل : اضطريت أغير هاللقب , والله يعيني لا جات شكوى من عند قبيلة النموس بأضطر أغير ..
قال : حرام عليك حشيتيها حش وقطعتي لحمها ..
قالت : لااااااا أنا أقوله في وجهها يعني مو غيبة ..
وصلهم صوتها النحيف الحاد من بعيد وهي تقول : بس أنا ماني مسامحتك عليه وبأجرك به يوم القيامة ..
وتبعها صوت صفقة الباب القوية , عض سامر شفته وهو يهمس : يا ويلك منها عصــبت ..
أشرت بيدها بعدم اكتراث ورجعت طالعت فيه وقالت بحماس : مين اللي في بالك ؟؟
ابتسم وقال بهدوء : وسام بنت عمي خالد الله يرحمه ..
فتحت عيونها على اتساعها وهي تقول بعدم تصديق : وساااااااااااااام ..