خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 39 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 39

الفصل 39

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ استيقظت غرام ببطءٍ شديد، كأن النوم يأبى أن يغادر عينيها. كانت تشعر بدفءٍ يلفّها، مختلفٍ تمامًا عن البرد الذي نامت فيه. فتحت عينيها على غرفةٍ واسعةٍ يكسوها اللون الأسود، تتلألأ جدرانها بضوءٍ خافتٍ من موقد النار. كل شيء هنا غريب... ورائع في آنٍ واحد. جلست على السرير، نظرت حولها، فتسارعت أنفاسها قليلًا. هذه ليست غرفتها... هذه غرفته هو. قبل أن تفيق من صدمتها، فُتح الباب ببطء، ودخلت “لِلي” — رئيسة الخدم — بخطواتٍ هادئة تحمل معها صينية الإفطار. على وجهها ابتسامة دافئة، كأنها تخفي خلفها شيئًا لا يقال. قالت لِلي بالإنجليزية، بصوتٍ ناعمٍ مطمئن: > “Good morning, Miss Gharam. I prepared you a light breakfast. You should eat something, it will help you feel better.” ترجمة: "صباح الخير آنسة غرام. حضرت لك فطور خفيف، لازم تأكلين شوي، راح تحسين بتحسّن." نظرت إليها غرام، كانت ملامحها هادئة ولكن داخلها يعجّ بعاصفةٍ من المشاعر. قالت بالإنجليزية أيضًا، بصوتٍ خافت: > “I’m not hungry, Lili... I just need some peace, that’s all.” الترجمة: "ما لي نفس يا لِلي... أحتاج بس شوية هدوء، هذا كل شي." تقدّمت لِلي قليلًا، وضعت الصينية على الطاولة قرب النافذة وقالت بابتسامةٍ حزينة: > “Peace will come, Miss. You just have to let it.” الترجمة: "السلام راح يجي يا سيدتي... بس لازم تسمحين له يدخل." ثم التفتت نحوها، وأضافت بنبرةٍ خافتةٍ كأنها تخشى أن يسمعها أحد: > “Mr. Azzam left this morning. He’ll be away for a month.” الترجمة: "السيد عزّام غادر هذا الصباح، اضن انه سافر وراح يبتعد لمدة شهر كامل." توقفت غرام لحظة... خفق قلبها بشدة اخيرا، اخيرا لن تراه اخيرا، ستهدأ قليلا، اخيرا سترتاح لبضعة ايام كانت تلك المرة الأولى منذ زمنٍ طويلٍ تشعر فيها أن قلبها يتنفس بسلام. . . . . . كانت النافذة مفتوحة قليلاً، يدخل منها نسيمٌ باردٌ يحمل رائحة المطر. نهضت وغادرت الغرفة بخطواتٍ مترددة، ثم خرجت إلى الممر الطويل الذي يفضي إلى ساحة الفيلا. العدسة تبتعد عن وجهها... ترتفع ببطءٍ من خلفها نحو السماء الرمادية. الغيوم تتراكض، والطيور تحلّق على ارتفاعٍ منخفض، وصوت المطر يملأ المكان بلحنٍ هادئٍ يشبه السكينة. وفجأة — ينخفض المشهد نحو الأسفل، نحو الإسطبل. حيث يقف هناك كاسر، يضرب الأرض بحافره في توترٍ خفيفٍ، كأنه يشعر بوجودها. ثم صهل بقوةٍ، صهيلًا اخترق السكون، كأنما يناديها من بعيد. تجمدت غرام في مكانها، وارتجف قلبها. > "كاسر..." نطقت اسمه بابتسامةٍ غريبةٍ، فيها شوقٌ وحنينٌ وطفلٌ صغيرٌ يعود أخيرًا إلى ألعابه. ركضت، غير آبهةٍ بالمطر الذي بدأ يشتدّ، ولا ببرودة الهواء الذي يلسع وجهها. كل ما كانت تراه أمامها هو ذلك الخيل البهيّ الذي كلما ابتعدت عنه اشتاقت له اكثࢪ. حين وصلت إلى الإسطبل، رفع كاسر رأسه عالياً، وعيناه تتلألآن كأنهما تعرفانها منذ الأزل. اقتربت منه ببطء، ثم وضعت يديها على عنقه، ودفنت وجهها في شعره المبلول. كان جسده دافئًا، وصهيله خافتًا، كأنه يهمس لها بأنها بأمان. ابتسمت غرام، ودموعها تختلط بمطر الصباح، ثم جلست على الأرض بجانبه. حيث جلس كاسر. رفعت وجهها نحو السماء، والمطر ينهمر فوقها برقةٍ، وقالت بصوتٍ خافتٍ ممتزجٍ بالضحك والدموع: > "أخيرًا... تخلصت منه... تخلصت من ذاك الشرير." ضحكت بصدقٍ لم تعرفه منذ زمن. ضحكة خرجت من عمق قلبٍ كان يختنق. الريح تلعب بخصلات شعرها، والمطر يغسل التعب من وجهها، وكاسر يقف إلى جانبها بصمتٍ وفيّ. كانت تشعر، وللمرة الأولى منذ زمن، أن الحياة بدأت تعود إليها. أن كل شيء يمكن أن يكون جميلًا من جديد... ولو لشهرٍ واحد فقط، فهي مستعدة لأن تصدق أن السلام عاد. ملاحظة ( كتبت بأسلوب جديد مغاير عن العادة)