الفصل 340
في نفس الوقت في الدمام :
(( هذي الرسالة مافيها كلام ..
بس شوف اسمي عاليها تلقى اسمي يضويها ..
وش تبي أكثر من هذا الشي يحليها !!
قول مغروره قول اللي تبي ..
أنا أدري أي رسالة مني لو فاضية ..
تنسيك الدنيا وبلاويها ..
وهذي حقيقة صعب عليك تخفيها (*.^) .. ))
رفع حواجبه لثواني قبل ما يضحك وهو يقول : الله يعينني عليك يا عنود , الله يعينني عليك ..
وطالع في الجوال ورجع يضحك , دخل عليه أيمن بدون ما يدق الباب , قال : خير , الأخ مبسوط ..
حمحم عدنان وحط الجوال على ساند الأقلام اللي في طاولته وقال وهو يعدل المخططات المفردوة على الطاولة الرسم المائلة وقال بتريقة : متى أعلنوا قرار منع الضحك ..
اتكأ أيمن على طرف الباب وقال وهو يحك رقبته وذقنه اللي ما حلقها بشكل عكسي من تحت لفوق : لا بس قلت أشوف يمكن عندك خبر حلو من هنا ومن هنا , تعرف النفس خايسة هالأيام ..
وصلهم ضحك هاني من الصالة وهو يقول : خايسة هالأيام عشان الخويات كثروا ومنت عارف تتصرف معاهم , ياخي قلت لك خليك على خمسة ماسمعت ..
ابتسم عدنان بأسف على حال أصحابه وقال وهو يمسك المسطرة يتأكد من المقاسات : إنت تقرب من ربك شبر يتقرب منك باع , وروح له مشي يجيك هرولة ..
قطب أيمن مو فاهم اللي قاله , لف عليه وقال بعتاب : قصدي صلي فروضك اللي ما أدري متى آخر مرة ركعت فيها لربك و بتلقى الخير ينفتح في وجهك ..
قال باعتراض : أنا أصلي ..
رفع عدنان حواجبه ورجع لأوراقه بصمت قبل ما يقول بهدوء : صدقني لو استمريت في اللي تسويه ببنات الناس لمن تخطب وتتزوج ما بيكفيك حلالك لأنت منت متعود على وحده ..
ورجع رفع راسه وقال : أصلا ما بتشوف حلالك شي , بتقعد طول عمرك ما تتلذذ إلا بالحرام ..
تأفف أيمن وخرج وهو يقول بحدة : أنا اش خلاني أجي عندك ..
هز عدنان أكتافه وقال ببرود : أنا ماقلت لك تعال ولا ضربتك على يدك وقلت لك افتح بابي ..
وزفر لمن انكسر المرسام وشق المخطط من قوة ضغطه , رمى المرسام ورفع يدينه ودفنها في شعره وهو يشده بقهر وهو يهتف : آآآآآآآآآآآخ ..
: واااااااااااااااااااااااو , هذا كله من الغيض ..
لف عدنان على هاني ورجع طالع في المخطط اللي صار واجب عليه إنه يعيده وجع لف عليه مرة ثانية وهمس : حاله زايد يا هاني , حاله زايد , أمس حتى الجمعة ما راح يصليها , مو معقولة نسكت على حاله ..
قال هاني باعتراض : إنك لا تهدي من أحببت , قول الله يهديه ..
زفرعدنان لمن سمع طبقة الباب الخارجي و قال : ما قلت شي , الهداية بيد الله أي نعم , لكن إحنا علينا ذنب لو ما نصحناه , إحنا أصحابه , أنا ما أبغاه يتعلق في رقبتي يوم القيامة ليش ما نصحته , هو بيزعل مني , وبيزعل من كلامي , لكن أنا وراه وراه حتى لو ما عجبه هالشي , من أول أنا أمازحه وآخذه باللين لكن حاله كل مالها تتدهور , أنا بأقاطعه لو في نسبة 1 % إنه يعتدل بجفائي ومقاطعتي له , وإنت لازم تسوي نفس الشي ..
قال باعتراض : يعني أتضارب معاه ..
قال بحزم : جافيه , لا تكلمه , أنا بأتبع هالطريقة لكن لوحدي ما أقدر ..
حك شعره وقال بخجل : طيب أنا زيه كيف أجافيه ..
قال عدنان باعتراض : على الأقل تصلي , هو ما يصلي , الفرق بيننا وبين الكافر الصلاة إذا تركها اش صار الفرق بينه وبين الكافر ؟؟ الصلاة , الصلاة , الصلاة ..
قال هاني يسكته : خلاص فهمت ..
لف عدنان لمخططه وهو يحس بغليان جوة صدره , غضب ممزوج بألم وحسرة , زفر وقال وهو يبعد المخطط ويحط ورق رسم جديد : الله يحفظه , إن شاء الله ما يفوق من معاصيه بغضب من الله , بحادث أو شلل أو غيره ..
قال هاني : أعوذ بالله , اش هالكلام ؟؟..
قال عدنان بحدة : هالكلام شفته بعيوني , أكثر الناس ما يفوقون من معاصيهم إلا على مصيبة , ويكون في علمك نعـــــــمة من الله لو فاق و ما كان هو الميت اللي يفوقون اللي حولينه من بعد موته ..
طالع فيه هاني بصدمة وخرج , غمض عدنان عيونه وهو يستغفر , ماكان عارف اش اللي ثوره , كان مبسوط لأقصى حد بمكالمته مع العنود , فتح عيونه لمن استوعب سبب زعله , العنود خلته يتخيلهم وهم يكلمون بنات الناس بهالحرية ويسمعون لأصواتهم الناعمة وهم يعاتبون أو يضحكون أو يزعلون أو يمازحون , حرام يضحكون عليهم , البنات يتأثرون بالكلمة وممكن تعني لهم الشي الكثير مو زي الرجل هو لاحظ هالشي , كلمة منه ممكن تغير مزاج العنود وتقلبه زي ...... وابتسم وهو يتذكر صوتها وهي تنطق اسمه ..... زي ما كلمة منها ممكن تغير مزاجه وتقلبه ..
***************************
يوم الأحد 14 / 10 / 1427 هـ :
الساعة 3 بعد الظهر :
في مبنى الشركة :
: حلوة ..
طالع عبد الكريم في سامر اللي طلب منه يمر عليه في الشركة بعد ماينتهي دوامه وهو يحس بخيبة أمل من كلمته المختصرة فقال يستحثه : حلوة وبعدين !!
هز سامر أكتافه وضحك بحرج وهو يشوف حماس أبوه وقال : وبعدين !! اش تبغاني أقول ؟؟
ابتسم عبد الكريم وطالع في يدينه المعقودة على المكتب , ابتسم سامر وقال بصراحة : ارتحت لها , بعدين مو باين إنها فوق الثلاثين ..
طالع فيه أبوه بفرح فكمل بلطف : على بركة الله , الله يقدم لنا اللي فيه الخير ..
حس عبد الكريم بفرحة غامرة لكنه ذكر نفسه إنه مايغرق فيها لأنه الموضوع الأهم دحين , قال سامر لمن شاف الوجوم على وجه أبوه : أبويه ..
ركز عبد الكريم عيونه على وجه ولده فابتسم له سامر وقال : بتقول الموضوع اللي قلت إنك محتفظ به لنفسك ..
زفر عبد الكريم وقال بثبات وهو يركز بصره على سامر : قبل كل شي لازم تعرف إنه هالموضوع مايعرف به أحد غيري وغير عمتك نجلاء , إنت عارف عمك فهد وكيف كان واش كان يسوي في عمتك , صح عرفنا متأخر لكننا عرفنا ببلاويه ولمن هددناه شرد , وتعرف إنه وسام اللي هي بنت أخوه الشهيد عاشت معاه من ماتت أمه وهي طفلة لأنه أمها تخلت عنها , عمتك ربتها إلين كبرت و تقدم لها كذا واحد من ضمنهم ولد عمك سطام لكنها رفضتهم كلهم , وتعرف حكاية فيصل اللي تحرش بها ..
قطب سامر حواجبه و ما علق وهو يطالع لثواني في يدين أبوه المقبوضة و اللي ابيضت مفاصلها بشكل مرعب قبل ما يرفع بصره لوجهه باهتمام وعقله يحاول يربط وسام بعمها فهد وتربية عمته مع حكاية الخطاب و فيصل ..
: الموضوع المهم إنه اكتشفنا إنه فيصل كان يتحرش بها لأنه يعرف فهد من أيام سهراته وبلاويه ..
وسكت مو عارف كيف يصوغ الموضوع بأبسط شكل ممكن وزفر وكمل : وسام كانت مخبية الموضوع لوقت طويل لأنها كانت خايفة يفضح سر في طفولتها محد يعرفه غيرها وغير عمها فهد , السر هذا إنه , إنها , ..
واختنق صوته رغم عنه وهو يستجع قوته وهو يكمل : إنه عمها اغتصبها وهي صغيرة بنت سبع أو ثمانية سنين ..
اتسعت عيونه لدرجة حس بالوجع فيها وبلا شعور قام من مقعده وهو يلف وجهه عن أبوه وهو يمسحه بيدينه وهو أنفاسه لها صوت مسموع , أول ما دار بخلده وجال بفكره ابتسامتها , اندفعت بقوة بين زوايا عقله اللي يصرخ ~ عمها اغتصبها , اغتصبها , اغتصبها , اغتصبها ~ قام عبد الكريم ووقف جنبه وهو يحط يده على كتفه , بعد سامر يدينه وقال : أبويه أحتاج وقت عشان ..
قاطعه عبد الكريم : أبغى أقولك على التفاصـ ..
همس سامر بصوت غريب يقاطعه : مهي مهمة , الشي المهم وعرفته ..
: بس ..
تحرك سامر وقال : عن إذنك ..
وخرج من المكتب بسرعة , طالع عبد الكريم في باب مكتبه اللي انقفل بعد خروج سامر ورجع جلس على كرسيه وهو يطالع في النافذة المفتوحة ستائرها قدامه , غمض عيونه ورجع راسه وريحه على ظهر مقعده الجلدي وهو يرجع الكرسي لورى ويقدمه بحركة رتيبة ...
صوت الرياح المحملة بالغبار اختلط بصوت يهتف : أبو خالـــد , الكميييييييييين , اللاسلكي مو راضي يفجر الكمين ..
وصوت متحسر مختلط بصوت حديد الدبابات الثقيلة القادم من البعيد يقول : لا إله إلا الله , لنا يومين نعده , الدبابات الروسية وصلت ..
: حاول مرة ثانية , حاول و ..
: عمي أبو خالد ..
فتح عبد الكريم عيونه وهو يحس إنه جسمه ثقيل ثقل عجيب , التفت بعيونه لسكرتيره وحاول يحرك فمه لكنه ما قدر ..
: عمي عبد الكريم اش فيك ؟؟
خرج من هالحالة الغريبة وحرك راسه بصعوبة وهو يهمس بصوت ثقيل : مافيني إلا الخير إن شاء الله ..
فرك عيونه بتعب وابتسم لوجه الشاب الشاحب المترقب وقال : علاء ..
ابتسم علاء وقال وهو يحط بعض الرسائل على المكتب : البريد وصل يا عم ..
شكره عبد الكريم فخرج وهو يقول بتحبب : ثواني و أجيب لك كاسة عصير بارد ..
ضحك وقال يقاطعه : لا تجيب ولا شي , لو شربت شي ووصلت البيت شبعان بتقتلني أم خالد ..
ضحك علاء وقال : على أمرك ..
وخرج , زفر عبد الكريم وطالع في المظاريف وبدأ يفتحها بعد ما صنفها حسب أهميتها ..