غرائب في بلاد العجائب
عرفت اليابان تنوعًا ملحوظًا في قصصها الشعبية بين التراث والبطولات، بين الخيانة والشجاعة، كما عرفت كل الشعوب. ومن أبرز الحكايات الشعبية الغنية بترهيب واحترام الأسلاف قصص الرعب والعالم الآخر، أو ما يُعرف بالـ«يوكاي» و«أوني» المرتبطة بالأساطير المظلمة .حيث تجسّد مخلوقات غريبة في شتى عناصر الطبيعة، ومن أبرزها تانوكي ووصفه راكون ياباني سحري، مهمته الاحتيال والخداع، يتغير شكله من حين إلى آخر لنشر الفوضى بروح مرحة، وهو أقلهم خطورة. كابا، مخلوق مائي ذو جسم يشبه السلحفاة ووجه يشبه الإنسان، وتخصصه مهاجمة البشر في الماء أحيانًا، لكنه معروف بمساعدة من يحترمه. نوبو روكي، شبح بلا وجه يخيف البشر بظهوره فجأة وإخفاء ملامحه، والقائمة طويلة، كلهم يندرجون في مخلوقات العالم الآخر، رغم أن اليابانيين يعتبرونهم أساطيرًا من التراث الشعبي يحكيها الأجداد لأحفادهم كي يخافوا ويناموا، إلى أنهم يقدّسونهم ويجلونهم عند الحاجة، لدرجة أنهم ظنّوا أن سبب خسارتهم في الحرب العالمية الثانية عدم تقديم القرابين له. تنغو رمز الغضب في ثقافة الأوني، لكن ما أثار فضولي امرأة ذات وجه بشع تسأل شخصًا: هل أنا جميلة؟ إذا قلت نعم، قالت: "دعني أجعلك وسيمًا مثلي"، وإذا قلت لا صرت لنفس المصيبة. الحل هو تجاهلها. نوع ما تشبه عيشة قنديشة في الثقافة المغربية، والمرأة راقصة في ألبانيا. فهل هذا مجرد تشابه، أم أن الشعوب تغرف من نفس الموروث الشعبي وتستمد قوتها من نفس الوعاء؟