الفصل الخامس عشر
الفصل الخامس عشر: تدريب نهر الظل وبداية هجوم الظلال الاثني عشر
كان نهر الظل يمتد كحرفٍ من النور المظلم بين الجبال، مياهه لا تعكس الضوء، بل تبتلعه. على ضفافه وقف ريان ورفاقه، بينما كانت ليلين تراقبهم بعين الحكمة القديمة. قالت بصوتها الهادئ الذي يخترق الصمت:
"اليوم ستتعلمون التعامل مع طاقة الظلال، ليس للقتال فقط، بل للحياة نفسها. من يشرب من هذا النهر ولا يسيطر على روحه، يتحول ظلًا بلا وجه."
وقف ريان أولًا أمام النهر، رفع كفيه وبدأ يوجه طاقته إلى المياه. كان يشعر أن النهر حيّ، يتحرك بأنفاس غامضة. الأميرة تارا راقبته بخوف، أما كاسر فكان يضع يده على مقبض سيفه تحسبًا لأي خطر. قال ريحان:
"تذكّر، يا ريان، أن الظل لا يُروَّض بالقوة بل بالتفاهم. كن صديقه لا سيده."
حين لمس ريان الماء، سرت رعشة في جسده كله، وانعكس وجهه في السطح الأسود، لكن الوجه لم يكن له — بل نسخة مظلمة منه، بعينين حمراوين وابتسامة خبيثة. صرخ ريان متراجعًا، لكن ليلين رفعت يدها قائلة:
"لا تخف، هذا هو ظلك الحقيقي. إن لم تواجهه اليوم، سيواجهك غدًا في ساحة الحرب."
اقترب قاشي، وقال بتحدٍّ:
"دعيني أجرب أنا. لن أهرب من ظلي."
غمس يده في الماء، فارتجّت الأرض من حولهم، وخرج من النهر عمود من السواد على شكل رجل يرتدي درعًا مظلمًا. دار قاشي حوله بسيفه محاولًا اختراقه، لكن كل ضربة كانت تمر من خلاله كأنها تضرب الهواء.
قالت ليلين:
"الظل لا يُهزم بالسيف، بل بالإرادة. أوقف خوفك، ودعه يتلاشى وحده."
بعد لحظات من الصراع الداخلي، أطلق قاشي زفرة طويلة، فتفكك الظل واختفى في الهواء. ابتسمت ليلين قائلة:
"الآن أنتم مستعدون لجزء من القوة… لكن ليس للحرب بعد."
لم تكد تنهي كلماتها حتى اهتزت الأرض من جديد، هذه المرة لم يكن ذلك بسبب التدريب، بل من وقع خطوات ثقيلة قادمة من الغابة.
نظر ريحان حوله وقال:
"هذه ليست طاقة النهر… هناك من يقترب."
وفي لحظة، انبعث صدى صفير حاد في الهواء، ثم ارتفعت أعمدة من الدخان الأسود بين الأشجار. خرجت منها جيوش من المخلوقات المظلمة، عيونهم تشتعل بلون الدم، وعلى رأسهم رجل ضخم يلبس درعًا أسود تغطيه نقوش نارية. كان وجهه نصفه بشري ونصفه ظل، وصوته يزلزل المكان حين قال:
"أنا داركوس، الظل الأول من الاثني عشر. أُرسلت لأمزق من تبقّى من نور المملكة، ولأجلب رؤوسكم لسيدي الساحر."
صرخ كاسر وهو يشهر سيفه:
"إن كنت تبحث عن الموت، فستجده هنا!"
اندفع الجيش المظلم كعاصفة من اللهب، وبدأت المواجهة في قلب نهر الظل. ارتفعت المياه حول المقاتلين، تلتف وتتشكل في دوائر، وكأن النهر نفسه انضم إلى المعركة.
ريان استخدم طاقة ظله، يضرب من بعيد بخيوط سوداء تمتد من يديه، بينما كانت تارا ترفع درعًا من النور لحمايتهم.
قال ريحان بصوتٍ غاضب:
"اثنا عشر ظلًا... إن كان هذا واحدًا منهم فقط، فكيف سنواجه الباقين؟!"
ضحك داركوس وهو يضرب رمحه في الأرض، فتشققت التربة وانبعثت منها كائنات صغيرة من الظلال السوداء، تهاجم الجميع بعشوائية.
لكن وسط الفوضى، أطلقت ليلين صرخة قوية، رفرفت أجنحتها النورانية وقالت:
"تراجعوا نحو الشلال! هناك نقدر أن نغلق البوابة قبل أن يدخلوا إلى قلب الغابة!"
تراجع الأبطال بخطواتٍ سريعة وهم يقاتلون في الوقت نفسه. النهر بدأ يغلي، والماء الأسود يصعد كالدخان. حاول ريان أن يسيطر عليه لخلق حاجز، لكن قوة داركوس كانت تفوق التوقع.
ضرب داركوس الأرض مجددًا، فاهتزت الغابة بأكملها، وصرخ بصوتٍ جهنمي:
"لن تهربوا... هذه مجرد البداية، فالقادمون من بعدي أقوى!"
رفع ريان نظره إليه بعينين غاضبتين وقال:
"لن ننهزم، لا أنت ولا من بعدك سيطفئون نورنا!"
لكن قبل أن يكمل كلماته، ضربت موجة من السواد المنطقة كلها، غطت السماء، وابتلعت ضوء القمر.
توقفت المعركة مؤقتًا، بعد أن انفصل الأبطال عن بعضهم وسط الظلال والدخان. تلاشى صوت داركوس في الريح وهو يقول:
"المعركة لم تنتهِ بعد… إنها بدأت الآن فقط."
وبقي ريان واقفًا قرب النهر، أنفاسه متقطعة، ودماء على يده، بينما يهمس لنفسه:
"الظل الأول... إذًا ما الذي ينتظرنا عندما يظهر الثاني؟"
وهكذا أُغلق هذا الفصل على بداية حربٍ لا هوادة فيها، بين النور والظلال، حيث كل نَفَس صار وعدًا بالدم والانتقام.