الفصل الرابع عشر
الفصل الرابع عشر: لقاء ليلين من جديد وتدريب قاشي في غابة الظل
الريح تهب من أعماق الغابة كأنها تنذر بقدوم شيءٍ مجهول، وكانت الأشجار في تلك الغابة عالية لدرجةٍ تحجب ضوء القمر عن الأرض. سار ريان بخطواتٍ متعبة، يتقدّم بين الأغصان الكثيفة، وخلفه كاسر يحرسه من أي خطر، بينما كانت الأميرة تارا تمسك عباءتها بإحكام خوفًا من البرد والغموض الذي يسكن المكان. أما الأمير ريحان فكان ينظر حوله بعينٍ متفحصة، كأنه يبحث عن خيط أمل يعيد لهم ما فقدوه.
قال ريان وهو يلتقط أنفاسه:
"هذه الغابة... أشعر أنني مررت بها من قبل، لكن لا أذكر متى ولا كيف."
ردّ كاسر بصوتٍ حذر:
"احذر خطواتك، هذه غابة الظل، يقال إن من يدخلها لا يخرج منها إلا بعد أن يختبر قلبه."
وفجأة، دوّى صوت خافت بين الأشجار: "ريان..."
التفت بسرعة، فشاهد ضوءًا أزرق يتحرك ببطء، ثم تجسّد أمامه وجه مألوف — كانت ليلين، جناحاها يلمعان بضوءٍ ناعم، وابتسامة الحنين على وجهها.
تقدّم نحوها بخطواتٍ بطيئة، وقال بدهشة:
"ليلين؟ أهذا حقًا أنتِ؟ ظننتك اختفيتِ إلى الأبد!"
ابتسمت وهي تلمس كتفه:
"العوالم لا تفرّق بين من يرتبط مصيره بظل القدر. عدت لأنك بحاجةٍ إليّ من جديد، والعالم كله ينتظر قوتك لتستيقظ."
اقترب ريحان منها متسائلًا:
"أأنتِ تلك الحارسة القديمة التي تُروى عنها الأساطير؟"
أومأت برأسها وقالت:
"كنتُ، وما زلت. أنا من حرس بوابة الظلال حين كان والدك ملكًا شابًا. أما الآن، فمهمتي أن أدرّب حامل النور الجديد."
نظرت نحو ريان، وأضافت بصوتٍ مهيب:
"إنه أنت، وريث الظل والنور معًا."
بدأت ليلين تدريب ريان في عمق الغابة، حيث الهواء مشبع بطاقة غريبة. كان التدريب قاسيًا، إذ طلبت منه أن يسيطر على ظله، لا أن يخاف منه.
قالت له:
"الظل لا يتبعك دائمًا، أحيانًا يريد أن يقودك. إن لم تعرف كيف تأمره، سيبتلعك."
جلس ريان في وضع التأمل، وبدأ يطلق طاقته شيئًا فشيئًا. كان الظل حوله يتحرك بحرية، يلتف حول الأشجار ثم يعود إليه كأنه كائن حي. لكنه فقد السيطرة فجأة، وبدأ الظل يتحول إلى أشكالٍ مرعبة.
صرخت تارا بخوف:
"ريان توقف! إنه يؤذي نفسه!"
لكن ليلين رفعت يدها قائلة:
"لا تقتربوا! عليه أن يتخطى هذه اللحظة وحده. من لا يواجه ظله، لن يواجه عدوه."
وبعد دقائق من الصراع، فتح ريان عينيه وصرخ بقوة، فانفجرت موجة من الضوء والظلال في آنٍ واحد، اجتاحت الغابة كلها. انحنت الأشجار، وتراجع الجميع للخلف من شدة القوة. عندما هدأ كل شيء، كان ريان واقفًا، عيناه تلمعان بخطين من الضوء الداكن.
قالت ليلين بفخر:
"الآن فقط... بدأت رحلتك الحقيقية يا وريث الظل."
في تلك اللحظة، خرج رجل غامض من بين الأشجار، مغطّى بعباءة سوداء. نظر إليهم وقال بصوتٍ متردد:
"اسمي قاشي، كنت من حراس المملكة قبل أن تسقط. سمعت أنكم تستعدون لاستعادتها، وأنا أريد أن أنضم إليكم."
تبادل ريحان وكاسر النظرات، بينما حدّق ريان فيه لبرهة ثم قال:
"إن كنت صادقًا، فستبدأ التدريب هنا، تحت إشراف ليلين."
ابتسمت ليلين قائلة:
"قوة الظل لا تُمنح، بل تُنتزع. فلنرَ إن كنت أهلًا لها يا قاشي."
وهكذا بدأ فصل جديد من التدريب في غابة الظل، حيث كان كلٌ منهم يصارع نفسه قبل عدوه، وكل نبضة في تلك الغابة كانت تذكّرهم أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن الظلام ما زال ينتظر فرصته ليبتلع كل شيء.