عالم الظلال المفقود - الفصل الثاني عشر - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال المفقود
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر: تحالف الطمع والخيانة الهدوء الذي تبع المعركة الكبرى لم يدم طويلًا، فالسماء ما زالت تحمل ظلال القتال، وكأن المملكة كلها تتنفس قلقًا لا يزول. في قصر الظلال العتيق، جلس الملك العجوز على عرشه الموشى بالرموز القديمة، إلى جواره الأمير ريحان الذي بدا عليه الوقار والقوة، بينما يقف ريان إلى الخلف متأملًا النقوش على الجدران التي تحكي عن صراعات الأزمنة الماضية. الجميع كان يظن أن الخطر انتهى بهزيمة الساحر الشرير، لكن الشر لا يموت بسهولة، بل يتبدل وجهه في كل مرة. في أطراف المملكة، في مكان مهجور تغمره الظلال الساكنة، اجتمع ثلاثة رجال في قاعة نصف مهدمة. الأول كان الوزير داركوس، رجل نحيل العينين، ملامحه خبيثة، ولسانه يحمل سُمًّا ناعمًا، يعرف كيف يزرع الفتنة دون أن يلمس أحدًا. الثاني كان الأمير فيصل، شقيق ريحان من الأب لا من الأم، رجل مغرور، يحمل في قلبه نار الحسد، لا يحتمل فكرة أن يجلس ريحان على العرش من بعد والده. أما الثالث، فكان صخر، أحد كبار المقاتلين وذراع كاسر الأيمن سابقًا، رجل غليظ الطباع، طموحه أعماه حتى عن شرف الحرس الذي تربى عليه. وقف الوزير داركوس بينهما وقال بصوت هادئ متسلل: "لقد سمعتم الخبر... الملك قرر أن وريث العرش بعده سيكون ريحان، لا فيصل، ولا مجلس الشيوخ له رأي. كما أن كاسر سيظل القائد العام للحرس الملكي، ولن يُمنح صخر أي منصب أعلى من فرقة المراقبة. أما أنا... فمكانتي كوزير أصبحت مهددة لأن الملك لا يثق بي بعد الآن." نظر فيصل إلى الأرض، ثم رفع رأسه بعينين تشتعلان غضبًا وقال: "إذن علينا أن نُغيّر الواقع بأنفسنا، مملكة الظلال لا تحتاج إلى ملك ضعيف يعيش بين الناس ويصادق العامة مثل ريحان، بل إلى حاكم قوي يعرف أن القوة وحدها تحفظ العروش." صخر ضرب الأرض بقدمه ضربة جعلت الغبار يتطاير وقال بصوت جهوري: "ورجل الحرس يجب أن يقوده مقاتل يعرف المعارك لا فارس من القصور. أنا من حمى هذه الجدران عشرين عامًا، وكاسر يأخذ المجد وحده!" ابتسم الوزير بخبث وقال: "إذن نحن متفقون... الطمع جمعنا، لكن الذكاء سيبقي تحالفنا قائمًا. الساحر الشرير لم يمت تمامًا، لقد ترك أثرًا من روحه في هذه الأرض، وأنا أعرف طريقة لاستدعائه من جديد، ليكون حليفنا، لا عدونا." صمت الاثنان لحظة، ثم تبادلا النظرات. فيصل قال بشيء من الحذر: "أتقصد أن نُعيده إلى الحياة؟ ذلك جنون، لقد دمر نصف المملكة." رد الوزير بصوت واثق: "ومن قال إننا سنعطيه السيطرة؟ سنستدعيه مقيدًا، لتكون قوته لنا، نستخدمه لإسقاط ريحان، ثم نحرره عندما نصبح نحن السادة الجدد." ضحك صخر ضحكة غليظة وقال: "أعجبتني الفكرة، وسأجعل كاسر يركع أمامي كما كنت أنا أركع له." أما فيصل فرفع رأسه إلى الأعلى وقال بصوت ملؤه الحقد: "وسأجلس على العرش الذي حُرمت منه، وسأجعل العالم كله ينحني أمامي، وسأُزيل اسم ريحان من ذاكرة المملكة." بدأوا يرسمون رموزًا على الأرض باستخدام دم أحد الحراس المأسورين، دوائر سحرية تضيء بلون أرجواني قاتم، أصوات غريبة تعالت من الجدران، وكأن الأرض نفسها تئن من الألم. داركوس بدأ يردد كلمات قديمة من كتب السحر المحظورة، الريح تدور، والظلال تتكاثف، والجو يمتلئ برائحة الحديد المحترق. فجأة، ارتفعت صرخة مدوية من قلب الدائرة، وخرج منها وجه الساحر الشرير، نصفه دخان ونصفه نار، صوته كان كالعاصفة يقول: "من الذي يجرؤ على إيقاظي؟" انحنى الوزير بخضوع مزيف وقال: "نحن من أعدناك، يا سيد الظلال، ولكن لا لتقودنا، بل لتعاوننا. نحن من سيحكم هذه الأرض، وأنت ستنال نصيبك من القوة مقابل ولائك." ضحك الساحر بصوت مرعب، قال: "أنتم حمقى… لا أحد يسيطر على الظل إلا من خُلِق منه، ولكن… سأنتظر وأراقب. استخدموني كما تشاؤون، وسأدعكم تحصدون ما زرعتم من خيانة." الهواء أصبح ثقيلًا، والظلال تلتف حول الثلاثة كأنها تصوغ عهدًا بينهم وبين الشر نفسه. الوزير داركوس شعر بالنشوة، فيصل شعر أن الحلم اقترب، وصخر رفع سيفه وهو يقول: "ليبدأ عهد جديد، عهد الرجال الذين لا يخافون أحدًا!" لكن من بعيد، كانت هناك عيون تراقب. أحد جنود الحرس المخلصين شاهد ما جرى من خلف الصخور، وعرف أن المملكة على وشك الانقسام، وأن الخطر الذي ظنوه انتهى لم يكن سوى البداية. عاد مسرعًا إلى القصر ليبلغ الأمير ريحان، وهو لا يعلم أن الظلام هذه المرة لن يأتي من الخارج، بل من داخل القصر نفسه.