الفصل الثامن
الفصل الثامن: ظهور الساحر الشرير
ريان وليانا وزيل وأريال كانوا لا يزالون يتجولون داخل قصر العائلة الملكية، كل ركن فيه ينبض بالقوة، وكل ظل يتحرك كما لو كان حيًا، يراقبهم، يختبرهم. شعور الغموض أصبح أقوى مع كل خطوة، وكأن المملكة نفسها تحذرهم من خطر قادم، خطر لم يظهر بعد، لكنه قريب جدًا.
فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، تصاعد صوت هدير مكتوم من بعيد، والهواء أصبح أكثر برودة وثقلاً، وكأن قوة مظلمة تتجمع، تتجه نحوهم. الأشجار حول القصر، والتماثيل، والظلال كلها بدأت تتلوى وتتغير، تكشف عن طبيعة هذا الخطر.
وفي لحظة، انفتح باب ضخم في نهاية القاعة الكبرى، ظهر منه رجل طويل القامة، مغطى برداء أسود داكن، عيون حمراء متوهجة، ويداه تخرج منهما خيوط من الطاقة السوداء تتحرك كما لو كانت أذرعًا مستقلة. كان الساحر الشرير، الذي عرف عنه منذ زمن بعيد أنه القوة التي لم يجرؤ أحد على مواجهتها، قادماً بنفسه لمواجهة أي من يجرؤ على تهديد مملكة الظلال المفقودة.
ريان شعر بقشعريرة تسري في جسده، ليس بسبب الخوف فقط، بل بسبب القوة الهائلة التي تصدر من هذا الرجل، شعور أن كل شيء في المملكة يتحرك معه، وأن ظلال المكان كلها تخضع لإرادته. ليانا أمسكت بيد ريان بحزم، نظرتها مليئة بالثقة والقلق معًا، وقالت: "هذا هو الساحر الذي يهدد المملكة، يجب أن نكون مستعدين، ولا يمكننا القتال بمفردنا."
زيل تحرك بسرعة، يراقب تحركات الساحر، يحدد نقاط ضعفه من بين كل الطاقة السوداء التي تحيط به، أما أريال فبدأت تحريك الظلال حولهم، تصنع دروعًا حامية، وتجهز مناطق للهجوم المضاد. ريان شعر لأول مرة بأن عليه الاعتماد على كل ما تعلمه، على قوته، وعلى توازنه الداخلي، ليتمكن من مواجهة هذا التهديد الذي تجاوز أي خطر واجهوه من قبل.
الساحر رفع يديه، وبدأت الطاقة السوداء تتجمع في قاعة القصر، تتشكل كأنها سحابة ضخمة من الشر، صوتها مكتوم لكنه يشبه هدير المئات من المخلوقات المظلمة، ارتجف المكان كله تحت تأثيرها. قال الساحر بصوت عميق وقوي: "لقد جئتم إلى المملكة، لكنكم لا تعرفون ما تنتظرونكم. أنا من سيحكم كل ظل، وكل حياة، وكل سر في هذه المملكة، ولن يفلت أحد من قبضتي."
ريان شعر بأن الكلمات تحرق الهواء حوله، أن وجود الساحر ليس مجرد تهديد جسدي، بل تهديد لكل فكرة، لكل شعور، لكل رابط بينهم وبين المملكة نفسها. الأميرة ليانا تقدمت نحو ريان وقالت: "عليك أن تكون قويًا، ريان. قوتك، وذكاؤك، وشجاعتك كلها الآن ستختبر، ولن يكون هناك مجال للخطأ."
مع أول حركة من الساحر، خرجت خيوط الطاقة السوداء، تتحرك بسرعة مذهلة، تصيب كل شيء أمامها، مدمرة الأرض والتماثيل حولهم، مما أجبر ريان على استخدام كل الظلال حوله لتشكيل حاجز دفاعي يحميهم. زيل وأريال كانوا يتنقلون بين الظلال، يهاجمون من زوايا غير متوقعة، يختبرون نقاط ضعف الساحر، لكن قوته كانت هائلة، وكأن كل حركة يخطط لها مسبقًا، وكل هجوم مضاد يتم تحييده قبل أن يصل إليه.
ريان شعر بقوة غير مسبوقة تتدفق من داخله، طاقة تجمع بين خوفه وغضبه وشجاعته، وتحولت إلى سيل من الضوء والظل يندفع نحو الساحر. لكن الساحر ابتسم بسخرية، وكأن كل شيء كان متوقعًا، ورفع يده الثانية، لتتصاعد موجة من الطاقة السوداء تضرب ريان مباشرة، كأنها تحاول سحق قلبه وعقله وروحه في لحظة واحدة.
ليانا صرخت بسرعة، تحركت بين الظلال، حاولت حماية ريان، لكن القوة كانت كبيرة جدًا، وبدأ القصر كله يهتز، والأبراج المظلمة حولهم تتلوى كما لو كانت تحت تأثير ساحر يفوق أي قدرة عرفوها.
زيل صرخ: "ريان، تذكر كل ما تعلمته! استخدم الظلال، لا تدع الخوف يسيطر عليك!"
ريان أغلق عينيه للحظة، شعر بالهدوء يتسلل إلى قلبه، قوة جديدة تتدفق من داخله، ليست فقط قوة الظلال، بل قوة الإرادة، قوة الحب والأمل، قوة كل من يقف معه. وعندما فتح عينيه، اندفعت طاقة مركبة، مزيج من الضوء والظل، مباشرة نحو الساحر، لتحدث انفجارًا هائلًا من القوة في قلب القاعة، يهز المكان كله ويجعل الأرض ترتجف من شدته.
الساحر الشرير تراجع خطوة للخلف، لأول مرة منذ ظهوره، شعر بمقاومة حقيقية من أحد، وهو ينظر بريان بعينين مليئتين بالغضب والدهشة، وكأن هذا الشاب البسيط لم يكن مجرد مقاتل، بل تهديد حقيقي لقدراته الغامضة.
ليانا ابتسمت برفق، بينما كان قلبها يرفرف بشدة، شعور بأن ريان ليس فقط محاربًا شجاعًا، بل أيضًا الشخص الذي يمكن أن يغير مصير المملكة بأكمله. أما ريان، فشعر لأول مرة أن المعركة الحقيقية بدأت، وأن الساحر الشرير لم يعد مجرد تهديد، بل بداية لصراع سيكشف عن قوة المملكة، قوة الظلال، وعن أعداء لم يتخيلوهم من قبل.