الفصل الرابع (الاول)
الفصل الرابع – الجزء الأول
«نور في مواجهة قائدة عمار – سيدة الظلال»
تحت سماءٍ قاتمةٍ ملبدةٍ بالسحب، كانت نور تمشي على أرضٍ متشققةٍ تغمرها أنقاض ما كان يومًا مدينةً نابضة بالحياة.
الريح تعوي في أذنها كأنها أرواحٌ ضائعة، ورائحة الحديد المحترق تعبق في الجو.
كانت تعرف أنها ليست في زمنها، بل في زمنٍ صنعه عمار ليعذبها… زمنٍ فقد فيه البشر إنسانيتهم، وصار فيه البقاء معجزة.
في الأفق، ظهرت أطياف تتحرك بخفةٍ وسط الغبار.
جنود يرتدون دروعًا سوداء عليها شعار العين السباعية – رمز عمار وحكمائه الدمويين.
أخرجت نور جهازها الصغير من حقيبتها، عدّلت تردّد الطاقة وقالت بهدوءٍ لنفسها:
> "هذا ليس اختبارًا… هذه معركة حقيقية."
وفجأة دوى صوتٌ ناعمٌ خلفها:
– "جميلةٌ أنتِ يا نور… حتى في هذا الخراب."
التفتت بسرعة، لتجد امرأةً تقف على برجٍ محطم، ترتدي درعًا فضيًا مائلًا إلى البنفسج، شعرها الأسود يتطاير في الريح، وعيناها تشعّان بضوءٍ أرجوانيٍّ غامض.
قالت بصوتٍ هادئٍ قاتل:
– "أنا سيرا، قائدة الظلال، أرسلني عمار لأُنهي قصتك."
نور وضعت يدها على سلاحها الليزري وقالت بحزم:
– "لن تكون نهايتي سهلة كما تظنين."
ابتسمت سيرا بخبث، ثم مدّت يدها إلى السماء، فاشتعلت الغيوم وأطلقت برقًا بنفسجيًا غطّى المكان.
انفجرت الأرض تحت أقدام نور، وتناثرت الشظايا، لتبدأ المعركة.
قفزت نور إلى الخلف، أطلقت طلقاتٍ طاقية متتابعة، لكن سيرا كانت تتحرك بسرعةٍ خارقة، تترك خلفها أثرًا من الظلال.
قالت سيرا وهي تضحك:
– "علمك لا ينفع هنا، يا عالمة الأزمنة… نحن في زمن عمار، حيث تُقتل الحقيقة بالخيال."
نور ضغطت على زرٍ في جهازها، فانبثقت حولها حلقة ضوءٍ زرقاء، شكلت درعًا واقيًا.
ثم فتحت قناة اتصال طاقي في الهواء، أطلقت منها موجةً مغناطيسية اخترقت سيف سيرا المعدني، فتعطلت حركتها للحظات.
لكن سيرا رفعت يدها، واستدعت ظلالًا متجسدة من الأرض، أشكالًا بشرية بلا وجوه، تهاجم نور من كل الاتجاهات.
صرخت نور وهي تشحن طاقتها:
> "أنتم لا تفهمون… لا شيء يستطيع أن يهزم الإرادة البشرية!"
أطلقت شعاعًا أزرق من راحة يدها، اجتاح الظلال ومزقها إلى رماد، ثم ارتد نحو سيرا مباشرةً.
اصطدم الشعاع بدرعها، فدُفعت إلى الخلف وارتطمت بجدارٍ معدنيٍّ محطم.
نهضت سيرا ببطء، الدم يسيل من فمها، لكنها كانت تبتسم.
قالت بصوتٍ خافتٍ مليءٍ بالغرور:
– "لقد أيقظتِ شيئًا لن تتمكني من إيقافه… القادة الأربعة الآخرون يعلمون الآن أين أنتِ."
اقتربت نور منها بخطواتٍ ثابتة، وقالت:
– "ليعلموا… فأنا لم أعد أهرب من الماضي، بل أقاتله."
وبحركةٍ واحدة، ضغطت نور على زرٍّ في سلاحها، فانفجر ضوءٌ هائلٌ أضاء السماء.
وعندما انقشع الغبار… لم يبقَ من سيرا سوى رمادٍ يتلاشى في الريح.
رفعت نور رأسها إلى السماء وقالت بهدوءٍ وعيونها تلمع بالدموع:
> "يا رب… احفظ أصدقائي. فالمعركة بدأت للتو."